مواد الفحص المخبري وبنوك الدم في غزة.. حين يصل العجز حدودًا كارثية

مواد الفحص المخبري وبنوك الدم في غزة.. حين يصل العجز حدودًا كارثية

تواجه المختبرات الطبية وبنوك الدم في قطاع غزة أزمة تشغيلية خطيرة، مع نفاد الغالبية العظمى من أصناف مواد الفحص المخبري والمستلزمات الضرورية، في تطور يهدد قدرة المستشفيات على تشخيص الأمراض ومتابعة الحالات الحرجة واتخاذ القرارات الطبية والجراحية في الوقت المناسب، وسط انهيار متواصل للمنظومة الصحية جراء الحرب والحصار.

وحذرت وزارة الصحة في غزة من بلوغ مستويات العجز في أرصدة مواد الفحص المخبري حدوداً كارثية، مؤكدة أن استمرار نفاد المواد التشغيلية يعطل محطات التشخيص الأولى، ويضع المختبرات أمام خطر التوقف الشامل، بما ينعكس مباشرة على فرص إنقاذ حياة المرضى والجرحى.

وبيّن تقرير وحدة المختبرات وبنوك الدم، عن الشهر الماضي، أن نسبة العجز في أصناف مواد الفحص المخبري بلغت 76%، مع وصول أرصدة هذه الأصناف إلى الصفر، وهو ما يحرم الطواقم الطبية من أحد أهم أدوات التشخيص التي تستند إليها في تحديد طبيعة الحالات المرضية واختيار العلاج المناسب.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة طالت فحوصات أساسية، من بينها تعداد الدم الكامل (CBC)، وغازات الدم، والكيمياء السريرية، والهرمونات، والمزارع البكتيرية، والفحوصات المناعية، إلى جانب نقص المستهلكات المخبرية اللازمة لتشغيل الأجهزة وإجراء التحاليل.

وأكدت الوزارة أن تعذر الحصول على نتائج مخبرية دقيقة وسريعة يعرقل قدرة الأطباء على تقييم الحالات، وقد يؤدي إلى تأجيل التدخلات الجراحية العاجلة أو إلغائها، فضلاً عن زيادة المخاطر التي تواجه المرضى في أقسام العناية المركزة، حيث تشكل الفحوصات المخبرية عاملاً حاسماً في متابعة المؤشرات الحيوية والاستجابة للعلاج.

مواد الفحص المخبري وبنوك الدم في غزة.. حين يصل العجز حدودًا كارثية

ولا تقف تداعيات الأزمة عند تعطيل الفحوصات التشخيصية، إذ حذرت الوزارة من أن نفاد المواد التشغيلية وفحوصات الفرز يهدد بتجميد عمل بنوك الدم، ويعرقل إجراء الفحوصات اللازمة لضمان سلامة وحدات الدم ومطابقتها قبل نقلها إلى المرضى والجرحى، خصوصاً المصابين جراء القصف والحوادث، وحالات الطوارئ والولادة والجراحات العاجلة.

كما تتضاعف المخاطر على مرضى الأورام والكلى والأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى تحاليل دورية لمتابعة وظائف الأعضاء والاستجابة للعلاج، إذ يؤدي غياب هذه الفحوصات إلى صعوبة اكتشاف التدهور الصحي مبكراً، ويعرضهم لانتكاسات ومضاعفات قد تهدد حياتهم.

وتكشف أحدث المعطيات الأممية عن اتساع نطاق الانهيار الصحي في القطاع، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقريره الصادر في 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بأن 47% فقط من نقاط تقديم الخدمات الصحية في غزة تعمل بصورة جزئية أو كاملة، وسط نقص حاد في المستلزمات المتخصصة والمواد اللازمة لتشخيص الأورام والأمراض المزمنة، وتعطل مسارات التشخيص والعلاج والإحالة.

وسبق أن كشفت بيانات طبية، عن خروج 52% من أجهزة المختبرات عن الخدمة نتيجة التدمير، فيما يعاني نحو 30% من الأجهزة المتبقية من التهالك والأعطال المتكررة، مع غياب قطع الغيار اللازمة لإصلاحها، ما يفاقم أزمة نقص المواد التشغيلية ويهدد بتوقف المزيد من الخدمات التشخيصية.

ومرارا، وجهت وزارة الصحة في غزة نداءات حذرت فيها من خطورة النقص الحاد في وحدات الدم على حياة المرضى والجرحى الفلسطينيين، وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية التي ينجم عنها مئات الجرحى الذين هم بحاجة إلى وحدات دم.

ومع تفشي المجاعة، عجز كثير من الفلسطينيين عن التبرع بالدم بسبب سوء التغذية حيث كانوا يشكلون المصدر الأخير للحصول على تلك الوحدات وسط اشتداد الحصار الإسرائيلي.

كما جددت وزارة الصحة مناشدتها المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية التدخل الفوري والضغط لإدخال شحنات مواد الفحص المخبري والمستلزمات التشغيلية لبنوك الدم، محذرة من أن استمرار الأزمة لا يهدد جودة الخدمات الطبية فحسب، بل يضرب قدرة المستشفيات على تشخيص الحالات وإنقاذ الأرواح، ويحوّل نقص المستلزمات إلى خطر مباشر على حياة آلاف المرضى والجرحى.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1599 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 5774، إلى جانب انتشال جثامين 847 شهيداً، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان إلى 74615 شهيداً و175899 مصاباً.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest