نافي بيلاي تفوز بنوبل للسلام.. صفعة لإسرائيل وترامب وانتصار للعدالة الدولية

نافي بيلاي تفوز بنوبل للسلام.. صفعة لإسرائيل وترامب وانتصار للعدالة الدولية

في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى وبدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، جاء فوز الحقوقية والقاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 ليشكل ضربة سياسية وأخلاقية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ورسالة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن محاولات تقويض العدالة الدولية لم تُنهِ المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

ويكتسب هذا التكريم أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي أدته بيلاي في رئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، والتي خلص تقريرها الصادر في أيلول/سبتمبر 2025 إلى ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفق ما ورد في التقرير الأممي.

ولا يقتصر مغزى الجائزة على تكريم مسيرة حقوقية وقضائية طويلة، بل يمتد إلى إعادة تسليط الضوء على ملف المساءلة الدولية، في وقت تتعرض فيه المؤسسات القضائية والقانونية لضغوط سياسية تستهدف الحد من قدرتها على ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية.

ترى الكاتبة والمحللة السياسية لميس أندوني، في مقال نشرته صحيفة العربي الجديد اللندنية، أن فوز بيلاي يمثل ضربة غير متوقعة لإسرائيل، التي اعتقدت، بدعم أميركي، أنها تمكنت من إضعاف التحقيقات والمطالبات القضائية المتعلقة بجرائم الحرب في غزة، وأنها قادرة على مواصلة سياساتها تحت غطاء سياسي وأخلاقي.

وتشير أندوني إلى أن لجنة نوبل أكدت، في تبرير اختيارها، الدور المحوري الذي أدته بيلاي في ضمان الملاحقة القضائية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وهو ما يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة النقاش الدولي بشأن العدالة والمحاسبة.

وبحسب الكاتبة، فإن الجائزة تحمل دلالة تتجاوز شخص الفائزة، إذ تعيد الاعتبار إلى منظومة القانون الدولي في مواجهة محاولات تهميشها، وتؤكد أن التحقيقات والاتهامات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في غزة لم تختفِ رغم الضغوط السياسية التي تعرضت لها.

وتلفت أندوني إلى أن الولايات المتحدة سعت، خلال العامين الماضيين، إلى تضييق المجال أمام اللجوء إلى المحاكم الدولية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، عبر الضغوط والتهديدات السياسية، معتبرة أن تكريم بيلاي يشكل تحديًا لهذه المساعي، ويعيد تنشيط المطالبات بمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين.

وتتجلى حساسية هذا التكريم في توقيته، إذ جاء بينما تتواصل المواجهة السياسية بشأن دور المؤسسات القضائية الدولية في محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.

وترى أندوني أن إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية يعكس حجم التوتر إزاء المساءلة القضائية، في وقت اعتقدت فيه واشنطن وتل أبيب أن الضغوط كفيلة بإضعاف منظومة العدالة الدولية وتقليص تأثيرها.

وتحذر الكاتبة من أن استهداف القضاة والمؤسسات القانونية لا يهدد استقلال القضاء فحسب، بل يمس حق الشعوب في اللجوء إلى الوسائل القانونية لمواجهة الاحتلال والانتهاكات الجسيمة، مؤكدة أن المحاكم الدولية تمثل إحدى الأدوات المشروعة لمقاومة الإفلات من العقاب.

وفي هذا السياق، تكتسب جائزة بيلاي دلالة سياسية وأخلاقية إضافية، لأنها تعيد تسليط الضوء على مسؤولية الدول في حماية القضاء الدولي، وعدم السماح بتحويل الضغوط السياسية إلى وسيلة لتعطيل التحقيقات والمحاسبة.

من جانبها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام يمثل خطوة مهمة في مسار العدالة الدولية، وإقرارًا دوليًا جديدًا بالجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وأكدت الحركة أن مسيرة بيلاي، التي شملت الدفاع عن مناهضي نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ورئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، إلى جانب دورها في لجنة التحقيق الأممية بشأن فلسطين، تعكس التزامًا طويلًا بالدفاع عن حقوق الإنسان ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية.

وشددت حماس على أن النتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية بشأن غزة تستدعي تحركًا دوليًا جادًا لترجمة الحقائق الموثقة إلى إجراءات قانونية ومحاسبة فعلية للمسؤولين، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

كما رحب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفوز بيلاي، مشيدًا بدفاعها الطويل عن حقوق الإنسان، ومعربًا عن أمله في أن يلهم تكريمها الآخرين للدفاع عن الحقوق والحريات حول العالم. واعتبرت المحكمة الجنائية الدولية أن منحها الجائزة يمثل اعترافًا مهمًا بدور العدالة الدولية بوصفها ركيزة أساسية للسلام.

وهنأ رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا بيلاي، معتبرًا أن تكريمها تقدير لشجاعتها ونزاهتها والتزامها بالعدالة طوال مسيرتها.

وفي قراءة سياسية لفوز بيلاي، رأى الكاتب والمؤرخ عصام السعدي أن الجائزة تعكس اتساع دائرة العزلة التي تواجهها إسرائيل، وتراجع قدرة روايتها على إقناع الرأي العام العالمي، معتبرًا أن التحولات في المواقف الدولية تكشف تنامي الجرأة على مواجهة الاحتلال ومساءلته.

وجاء في منشور لـ”السعدي” على فيسبوك: “يقول لك كثير من المثقفين العرب والفلسطينيبن أن طوفان السابع من أكتوبر  لم يفعل شيئا! اليوم، فازت الحقوقية الجنوب إفريقية السيدة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام عن هذا العام ٢٠٢٦.. فاقرأوا سيرتها ومواقفها لتعرفوا أن ما قاله “أبو ابراهيم” (يحيى السنوار) عن عزل الكيان يتحقق ويتعمق في كل يوم”.

أما أندوني، فتشدد على أن أهمية الجائزة تكمن أيضًا في الفرصة التي تتيحها لإعادة تفعيل التحالفات القانونية الدولية، وفي مقدمتها مجموعة لاهاي الداعمة للمسار القضائي ضد إسرائيل، داعية إلى دور عربي أوسع في دعم القضايا أمام المحاكم الدولية وتمويلها.

وترى أن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الدولية وحدها، بل تشمل الدول العربية والسلطة الفلسطينية، التي ينبغي لها تجاوز القيود السياسية المفروضة على التحرك القانوني، خصوصًا أن تجنب المواجهة القضائية لم يوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو يحصّن الفلسطينيين من استمرار الحرب والاستيطان.

وهكذا، لا يبدو فوز نافي بيلاي مجرد تكريم لشخصية حقوقية، بل محطة تعيد طرح سؤال جوهري بشأن مستقبل العدالة الدولية وقدرتها على مواجهة نفوذ الدول الكبرى. وبينما تحاول إسرائيل وحلفاؤها احتواء التداعيات القانونية والسياسية للحرب على غزة، تمنح الجائزة صوتًا إضافيًا للمطالبين بالمحاسبة، وتؤكد أن إضعاف المؤسسات الدولية لا يعني بالضرورة إسكاتها، وأن الطريق إلى العدالة لا يزال مفتوحًا أمام الشعوب التي تطالب بإنهاء الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest