نتنياهو بوجهين.. يُبعد بن غفير أمام العالم ويجتمع به سرا

نفاق نتنياهو والانتخابات الإسرائيلية

القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام

تكشف تحركات رئيس حكومة الاحتلال المجرم بنيامين نتنياهو في الأسابيع الأخيرة عن خطابين متوازيين بشأن مستقبل حليفه اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، رسائل تنقلها تقارير صهيونية عن مكتبه إلى عواصم غربية توحي بإبعاد رئيس حزب “القوة اليهودية” عن الحكومة المقبلة، وفي المقابل اجتماعات واتصالات مغلقة معه لتنسيق المعركة الانتخابية وضمان بقاء معسكر اليمين متماسكا.

وأحدث فصول هذا التناقض كشفته القناة 14 العبرية، اليوم الأربعاء، بإعلانها أن نتنياهو عقد مساء الثلاثاء اجتماعا سريا في مقر “الكرياه” في تل أبيب، جمعه ببن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الصهيونية.

وبحسب القناة، طلب نتنياهو خلال الاجتماع من حليفيه تنسيق المواقف والتحركات في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، فيما احتل رئيس حزب “عمخ يسرائيل”،عوفر فينتر، جانبا مركزيا من النقاش، وتناول المجتمعون كيفية الحد من تقدمه في المنافسة على أصوات اليمين.

رسائل مختلفة إلى الخارج

المفارقة أن الاجتماع السري جاء بالتزامن مع اتهامات مباشرة وجهها بن غفير نفسه إلى مكتب نتنياهو بإرسال رسائل إلى جهات دولية تفيد بأن حزب “القوة اليهودية” بزعامته لن تكون جزء من الحكومة المقبلة.

وقال بن غفير، ردًا على سؤال للقناة 14، إن هناك رسائل صريحة تخرج من مكتب رئيس الوزراء إلى دول في العالم بهذا الاتجاه.

ولم يقدم بن غفير في التصريح المنشور أدلة علنية على مضمون تلك الاتصالات، لكن روايته تتقاطع مع تقرير نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” في 10 سبتمبر الجاري.

وقالت الصحيفة، استنادا إلى أربعة مسؤولين دبلوماسيين أوروبيين وأميركيين، إن رسائل نُقلت من محيط نتنياهو مفادها أن الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها بعد الانتخابات لن تضم ما وصف في تلك الاتصالات بـ”اليمين المتطرف”.

ووفق المسؤولين الذين تحدثت إليهم الصحيفة، استُخدم تعبير FAR RIGHT في الرسائل، ورجحوا أن المقصود به بصورة أساسية حزب “القوة اليهودية” بقيادة بن غفير. كما تضمنت الرسائل، بحسب التقرير، حديثا عن رغبة نتنياهو في تشكيل حكومة أوسع تضم أحزابا من الوسط.

لكن المشهد خلف الأبواب المغلقة يبدو مختلفا وفق التقارير الصهيونية نفسها، فبدل القطيعة مع بن غفير، يجتمع نتنياهو معه ومع سموتريتش لمناقشة إدارة المنافسة داخل اليمين والحفاظ على أصوات المعسكر، ولا سيما في مواجهة حزب فينتر الصاعد.

خطابان في وقت واحد

وتكشف هذه التطورات عن فجوة بين صورتين يحاول نتنياهو التعامل معهما في الوقت نفسه، صورة خارجية يسعى من خلالها إلى إبقاء الباب مفتوحا أمام حكومة أوسع وأقل ارتباطا ببن غفير، وصورة انتخابية داخلية يحتاج فيها إلى أصوات “القوة اليهودية” وبقية أحزاب اليمين لتأمين معسكر قادر على تشكيل الحكومة.

وتظهر هذه الازدواجية أيضا في السجال العلني بين الليكود و”القوة اليهودية”، فبينما اتهم حزب بن غفير مكتب نتنياهو بإبلاغ دول بأن الحزب لن يكون في الحكومة المقبلة، رد الليكود بأن نتنياهو أوضح مرارا أن حكومته المقبلة ستقوم على أساس الأحزاب الموجودة حاليا في الائتلاف.

وأفاد موقع “واينت” العبري، الأسبوع الماضي، أن نتنياهو بعث برسائل تطمين إلى بن غفير، مؤكدا أن الحكومة التي سيشكلها، في حال كُلّف بذلك بعد الانتخابات، ستستند إلى قاعدة الحكومة الحالية وخطوطها الأساسية، وهو ما يزيد التباين بين ما تنقله التقارير عن الرسائل الموجهة إلى الخارج وما يدور داخل معسكره.

مطالب بن غفير

ولا يقتصر الخلاف على مجرد مشاركة بن غفير في الحكومة المقبلة، إذ يدخل الأخير الانتخابات رافعًا سقف مطالبه السياسية، ووفق القناة 14، يطرح حزبه مطالب أولية لمفاوضات الائتلاف تتضمن حصول بن غفير على وزارة الجيش، ومنح وزارة القضاء لتالي غوتليف، التي تحتل الموقع الثاني في قائمته.

وفي الوقت ذاته، يخوض نتنياهو معركة أخرى لمنع تفتت أصوات اليمين، وكان قد استدعى بن غفير وسموتريتش في أواخر أغسطس في محاولة للتوصل إلى ترتيبات تمنع ضياع الأصوات، فيما برز فينتر وقائمته المستقلة باعتبارهما عنصرا جديدا في المنافسة داخل المعسكر.

وبذلك، لا تبدو قضية بن غفير مجرد خلاف شخصي أو سجال انتخابي عابر، فالتقارير المنشورة ترسم مشهدا يحاول فيه نتنياهو إدارة معادلتين متعارضتين، طمأنة أطراف خارجية، بحسب المصادر التي تحدثت للإعلام العبري، بشأن تركيبة حكومة محتملة أكثر اتساعا، وفي الوقت نفسه المحافظة على التنسيق مع بن غفير وسموتريتش في الداخل ومنع منافسين جدد من اقتطاع أصوات معسكر اليمين.

أما الاجتماع السري الأخير، فيضيف إلى هذه الصورة واقعة يصعب تجاهلها، ففي الوقت الذي يتهم فيه بن غفير مكتب نتنياهو بإبلاغ العالم بأنه سيكون خارج الحكومة المقبلة، كان نتنياهو يجلس معه خلف الأبواب المغلقة، إلى جانب سموتريتش، لبحث الأسابيع الحاسمة من الانتخابات وكيفية إدارة المنافسة داخل معسكرهم السياسي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest