وقفة في بيروت بذكرى صبرا وشاتيلا.. جرح لم يندمل

وقفة في بيروت بذكرى صبرا وشاتيلا.. جرح لم يندمل

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تدفن المقابر الجماعية في صبرا وشاتيلا حكاية الضحايا؛ فبعد 44 عامًا، ما زالت المجزرة تعود كل أيلول إلى واجهة الذاكرة الفلسطينية، حاملة معها سؤالًا لم يجد جوابًا: كيف يمكن لجريمة بهذا الحجم أن تمرّ عقودها دون عدالة تنصف الضحايا؟ من بيروت، أعادت وقفة إحياء الذكرى فتح ملف المجزرة، واستحضرت أسماء من قضوا في ثلاثة أيام دامية، فيما بدا المشهد متصلًا بذاكرة فلسطينية لا تزال مثقلة بضحايا جدد، وبجرائم لم تغلق ملفاتها بعد.

وأحيت مؤسسة العودة الفلسطينية ومنظمة ثابت لحق العودة، اليوم الأربعاء، الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، بوقفة شعبية أقيمت عند النصب التذكاري لشهداء المجزرة في المقبرة الجماعية بالعاصمة اللبنانية بيروت، تحت عنوان: «صبرا وشاتيلا.. جرحٌ لا يندمل».

وجاءت الفعالية لاستحضار ضحايا المجزرة، والتأكيد على استمرار حضور ذكراهم في الذاكرة الفلسطينية، إلى جانب تجديد المطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، والتشديد على أن مرور السنوات لا يسقط حق الضحايا وعائلاتهم في معرفة الحقيقة والإنصاف.

ذاكرة مجزرة لم يطفئها الزمن

وخلال الوقفة، ألقيت كلمات باسم بلدية الغبيري، قدّمها الإعلامي الفلسطيني حمزة بشتاوي، ومدير مؤسسة العودة الفلسطينية ياسر علي، ومدير منظمة ثابت لحق العودة سامي حمود، أكدت أهمية إبقاء مجزرة صبرا وشاتيلا حاضرة في الوعي الفلسطيني، وعدم السماح بتحويلها إلى مجرد واقعة منسية في سجل التاريخ.

وشدد المتحدثون على أن استحضار المجزرة بعد أكثر من أربعة عقود لا يرتبط بالذاكرة وحدها، وإنما يتصل أيضًا بمطلب العدالة والمحاسبة، في ظل عدم إغلاق ملف المسؤولية عن واحدة من أكثر المجازر دموية التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

وأكدوا أن الضحايا لا يزالون حاضرين في الذاكرة الفلسطينية، وأن إحياء ذكراهم يمثل رسالة للأجيال الجديدة بأن الجرائم التي تعرض لها الفلسطينيون لا يمكن أن تسقط بالتقادم أو أن تمحوها السنوات.

وقفة في بيروت بذكرى صبرا وشاتيلا.. جرح لم يندمل

صبرا وشاتيلا.. جرح مفتوح

وبقيت صبرا وشاتيلا طوال العقود الماضية عنوانًا للذاكرة الفلسطينية في لبنان، بما تحمله من صور الضحايا وآثار الجريمة التي تركت ندوبًا عميقة في المخيم وفي الوعي الفلسطيني.

وفي كل عام، تعود الذكرى لتفتح الأسئلة المتعلقة بالعدالة والمحاسبة، خصوصًا أن مرور 44 عامًا لم ينهِ مطالب ذوي الضحايا والمنظمات الفلسطينية بالكشف عن المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

وأكد المشاركون في الوقفة أن إحياء ذكرى المجزرة لا ينبغي أن يقتصر على استعادة تفاصيلها، وإنما يجب أن يبقى مناسبة للتذكير بحقوق الضحايا، وبحق الشعب الفلسطيني في العدالة والعودة والحرية.

من صبرا وشاتيلا إلى غزة

ولم تغب غزة عن كلمات المشاركين في إحياء الذكرى، إذ حضرت المقارنة بين ما جرى في صبرا وشاتيلا وما يعيشه الفلسطينيون اليوم من قتل ودمار وتهجير.

واعتبر المشاركون أن استحضار صبرا وشاتيلا في ظل الأحداث الراهنة يعكس استمرار حضور المجازر في الذاكرة الفلسطينية، ويؤكد أن الضحايا الفلسطينيين، على اختلاف الأزمنة والأماكن، يجمعهم مطلب واحد يتمثل في وقف الجرائم وتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وبذلك لم تعد ذكرى صبرا وشاتيلا مجرد مناسبة سنوية لاستعادة الماضي، بل تحولت إلى مساحة لربط الذاكرة بالتجربة الفلسطينية الراهنة، والتأكيد على أن ما جرى في الماضي لا يزال حاضرًا في وعي الفلسطينيين، خصوصًا مع استمرار سقوط الضحايا في الأراضي الفلسطينية.

العدالة مطلب لا يسقط بالتقادم

وشدد المتحدثون على ضرورة محاسبة المسؤولين عن المجزرة، وكل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، مؤكدين أن العدالة تبقى مطلبًا قائمًا مهما طال الزمن.

وأشاروا إلى أن الوفاء لضحايا صبرا وشاتيلا لا يقتصر على وضع أكاليل الزهور أو قراءة الفاتحة في ذكرى المجزرة، وإنما يتطلب مواصلة العمل من أجل تثبيت حقوقهم، والحفاظ على قضيتهم حاضرة في الوعي العام، ومواصلة المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وأكدوا كذلك أن حق العودة يمثل جزءًا أساسيًا من القضية الفلسطينية، وأن بقاء الفلسطينيين في مخيمات لبنان لا يلغي ارتباطهم بحقوقهم الوطنية، وفي مقدمتها العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها.

ذاكرة لا تنحني للنسيان

وفي ختام الوقفة، قرأ المشاركون سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، ووضعوا إكليلًا من الورد على ضريحهم، في مشهد حمل رسالة وفاء للضحايا وتأكيدًا على استمرار حضورهم في الذاكرة الفلسطينية.

وبعد 44 عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا، لا تزال المقبرة الجماعية في بيروت شاهدة على فصل دامٍ من تاريخ الفلسطينيين في لبنان؛ فصل لم تطوه السنوات، ولم تُنهِ آثاره ذاكرة الناجين وعائلات الضحايا.

ومن بين أسماء الضحايا ورفات من دُفنوا في المكان، تتجدد كل عام المطالبة بالعدالة، فيما تبقى صبرا وشاتيلا شاهدًا على أن ذاكرة الفلسطينيين لا تُقاس بعمر الحدث، بل بما يتركه من أثر، وبالحقوق التي لا تزال تنتظر الإنصاف.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest