112 نعشًا لعائلتي أبو شريعة والحساينة تروي فصول الإبادة وأبشع مجازر غزة

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يكن مشهد مئات المشيعين وهم يسيرون خلف 112 نعشًا في شوارع مدينة غزة مجرد جنازة جماعية، بل كان شاهدًا متأخرًا على واحدة من أكثر الجرائم فظاعة التي ارتُكبت خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

فبعد نحو ألف يوم من بقائها تحت أنقاض مربع سكني سوّاه الاحتلال الإسرائيلي بالأرض في حي الصبرة، خرجت جثامين ورفات عشرات الضحايا إلى النور، لتعيد إلى الواجهة مجزرة حاول الركام أن يخفي تفاصيلها، بينما بقيت آثارها محفورة في ذاكرة الفلسطينيين، بوصفها جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

شيّع أهالي قطاع غزة، اليوم، جثامين ورفات 112 شهيدًا من عائلتي أبو شريعة والحساينة، بعد انتشالها من تحت أنقاض مربع سكني دمره الاحتلال بالكامل في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة.

وجاء انتشال الجثامين بعد نحو ألف يوم من بقائها تحت الركام، في ظل تعذر وصول طواقم الإنقاذ إلى الموقع طوال تلك الفترة، نتيجة الدمار الهائل ومنع الاحتلال عمليات البحث والإنقاذ عقب المجزرة.

وتعود الجريمة إلى 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عندما استهدف الاحتلال المربع السكني بأحزمة نارية مكثفة، ما أدى إلى استشهاد 308 فلسطينيين من العائلتين، بينهم عشرات الأطفال والنساء وعدد من الأشخاص ذوي الإعاقة، وفق مصادر فلسطينية.

وأكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح أن تشييع الشهداء أعاد إلى الواجهة واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها الاحتلال خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

وأوضح أن الاحتلال منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المكان منذ وقوع المجزرة، ما أدى إلى بقاء الضحايا تحت الأنقاض لأشهر طويلة، مشيرًا إلى أن المجزرة أسفرت عن استشهاد نحو 308 فلسطينيين، بينهم 44 طفلًا و37 امرأة وعدد من ذوي الإعاقة.

ووصف فتوح ما جرى بأنه دليل دامغ على بشاعة حرب الإبادة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، داعيًا المجتمع الدولي إلى محاسبة قادة الاحتلال وإنصاف الضحايا وذويهم ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

ورأى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أن الجنازة قد تكون “أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني”، موضحًا أن الجثامين انتُشلت بعد أكثر من عامين ونصف من بقائها مفقودة تحت الأنقاض.

وأشار الباحث الدكتور سعيد الحاج إلى أن المأساة لا تقف عند تشييع 112 شهيدًا، بل تمتد إلى مئات الضحايا الذين لا تزال جثامينهم مفقودة أو يتعذر الوصول إليها حتى اليوم.

وأكد الناشط محمد هنية أن الجنازة “لا تشيع 112 شهيدًا فقط، بل تشيع ما تبقى من عائلتي أبو شريعة والحساينة”، لافتًا إلى أن عشرات الجثامين الأخرى تحللت أو ما تزال تحت الركام.

بدوره، أوضح رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أن نحو 200 من أفراد العائلة ما زالوا تحت الأنقاض، أو تلاشت جثامينهم بفعل شدة الانفجارات، مؤكدًا أن ما انتُشل خلال اليومين الماضيين لا يمثل سوى جزء من ضحايا المجزرة.

وأثار مشهد التشييع موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه صحفيون وكتاب وإعلاميون بأنه من أكثر المشاهد إيلامًا في تاريخ القضية الفلسطينية.

واعتبر الصحفي مصعب الشريف أن مراسم التشييع تمثل “الأضخم والأقسى في تاريخ القضية الفلسطينية”، لأنها لا تجسد جنازة جماعية فحسب، بل توثق حجم الإبادة التي تعرضت لها عائلات أُبيدت بالكامل.

وأكد الإعلامي سامي برهوم أن ما شهدته غزة يجسد المعنى الحقيقي للإبادة الجماعية، مشيرًا إلى أن مئات الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض في المكان ذاته، بعدما عجزت الطواقم عن الوصول إليهم بسبب غياب المعدات الثقيلة.

ووصف الكاتب أحمد أبو رتيمة المشهد بأنه تجدد للحزن الذي لم يغادر غزة منذ سنوات، معتبرًا أن تشييع أكثر من مئة شهيد من عائلة واحدة يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، ويجسد الثمن الباهظ الذي دفعه المدنيون خلال الحرب.

وبقيت الجنازة، بما حملته من نعوش ورفات وأسماء أُخرجت من تحت الركام بعد انتظار طويل، شاهدة على واحدة من أكثر صفحات الحرب دموية، ورسالة جديدة تؤكد أن المجازر لا تنتهي بانتهاء القصف، بل تستمر ما دامت الجثامين حبيسة الأنقاض، وما دام ذوو الضحايا ينتظرون وداعًا تأخر سنوات، فيما قادة جيش الإجرام الصهيوني يفلتون من العقاب ومن المحاسبة بتواطؤ عالمي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest