13 عاماً بلا شبكة أرضية.. الإنترنت يتحول إلى عبء جديد على سكان مخيم درعا

المركز الفلسطيني للإعلام

منذ عام 2013، يعيش سكان مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوبي سوريا مع انقطاع شبكة الهاتف الأرضي، في أزمة لم تعد تقتصر على غياب خدمة الاتصالات، بل تحولت إلى عبء يومي يطال التعليم والعمل والتواصل، بعدما باتت البدائل المتاحة أكثر كلفة وأقل استقراراً.

وبحسب ما نقل عن الأهالي، فإن شبكة الهاتف الأرضي خرجت عن الخدمة بعد تعرض الكابلات للسرقة والتخريب، فيما لم تتم إعادة تأهيلها حتى اليوم، رغم أن مركز هاتف المحطة لا يبعد سوى نحو 500 متر عن أطراف المخيم، وفق بوابة اللاجئين.

وخلال السنوات الماضية، اضطر الأهالي إلى البحث عن بدائل، فانتشرت شبكات الإنترنت اللاسلكي والفضائي، إلى جانب الاعتماد على بيانات الهاتف المحمول، لتصبح هذه الخدمات شريان الاتصال الوحيد تقريباً لمئات العائلات.

لكن هذه البدائل، وفق الأهالي، لم تكن حلاً مستداماً، إذ تزامن الاعتماد عليها مع ارتفاع أسعارها وضعف سعاتها وعدم استقرار الخدمة، ما جعل الوصول إلى الإنترنت رفاهية يصعب على كثير من الأسر تحمل كلفتها.

إنترنت مكلف.. وسعات لا تكفي

وتتفاوت أسعار خدمات الإنترنت البديلة بحسب حجم الباقة، إذ تصل تكلفة بعض الباقات الكبيرة إلى نحو 200 ألف ليرة سورية شهرياً مقابل 200 غيغابايت، فيما تبلغ تكلفة باقة بسعة 20 غيغابايت نحو 25 ألف ليرة سورية.

ويرى الأهالي أن هذه السعات لا تتناسب مع احتياجات الاستخدام اليومي، خصوصاً الطلاب الذين يعتمدون على الإنترنت في متابعة دراستهم والوصول إلى المواد التعليمية، فضلاً عن أصحاب الأعمال الذين يحتاجون إلى الاتصال بالشبكة لإنجاز أعمالهم والتواصل مع الزبائن.

كما يعتمد بعض السكان على باقات الإنترنت الخلوي، حيث تبلغ تكلفة باقة بحجم 7 غيغابايت نحو 45 ألف ليرة سورية للشخص الواحد، في ظل ضعف التغطية الخلوية داخل المخيم وغياب أبراج اتصال توفر خدمة مستقرة.

وبذلك يجد كثير من السكان أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما دفع مبالغ مرتفعة للحصول على سعات محدودة، أو الاكتفاء بخدمة ضعيفة لا تلبي الاحتياجات الأساسية.

توقف البدائل يضيّق الخناق

ولم تتوقف معاناة السكان عند ارتفاع الأسعار، إذ شهد المخيم مؤخراً توقف عدد من شبكات الإنترنت اللاسلكي الفضائي عن العمل، ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن عائلات كانت تعتمد عليها بشكل رئيسي.

وانعكس ذلك على تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من التواصل مع الأقارب المقيمين خارج سوريا، مروراً بأعمال أصحاب المحال التجارية، وصولاً إلى الطلاب الذين يعتمدون على الإنترنت في التعليم والبحث والوصول إلى المواد الدراسية.

وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، جاء توقف بعض الشبكات في أعقاب إجراءات رسمية استهدفت تقييد وإغلاق شبكات الإنترنت اللاسلكي غير المرخصة، الأمر الذي قلّص الخيارات المتاحة أمام سكان المخيم، في وقت لم تُستعد فيه شبكة الهاتف الأرضي.

“لم يعد الإنترنت ترفاً”

وقال الناشط الإعلامي في مخيم درعا، أبو البراء الحوراني، إن أزمة الإنترنت باتت تمثل عبئاً إضافياً على سكان المخيم، خصوصاً الطلاب وأصحاب الأعمال، في ظل ارتفاع أسعار البدائل وضعف جودتها وعدم استقرارها.

وأضاف الحوراني في تصريح لمراسلنا أن استمرار انقطاع الشبكة الأرضية منذ عام 2013، رغم قرب مركز الهاتف من المخيم، يثير تساؤلات حول أسباب عدم إعادة تأهيل البنية التحتية حتى الآن، مشيراً إلى أن الأهالي اضطروا طوال السنوات الماضية إلى الاعتماد على حلول بديلة مكلفة لا تلبي احتياجاتهم الأساسية.

وأوضح أن توقف عدد من شبكات الإنترنت اللاسلكي مؤخراً ضيّق الخيارات أمام السكان بشكل أكبر، داعياً الجهات المعنية إلى الإسراع في إعادة تأهيل الشبكة الأرضية ومد الكابلات إلى المخيم، وتوفير خدمة إنترنت رسمية ومستقرة وبأسعار تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة للأهالي.

وأكد الحوراني أن توفير الإنترنت لم يعد ترفاً، بل أصبح حاجة أساسية ترتبط بالتعليم والعمل والتواصل والحصول على الخدمات، ما يجعل معالجة أزمة الاتصالات في المخيم ضرورة ملحّة.

وعود بالتسجيل.. بلا خدمة

وكان مركز هاتف المحطة قد أعلن، قبل نحو عام، فتح باب التسجيل أمام سكان المناطق غير المخدمة لتقديم طلبات الحصول على خدمة الإنترنت اللاسلكي، ما دفع مئات السكان إلى تسجيل طلباتهم.

إلا أن الأهالي يقولون إن الخطوة لم تتبعها إجراءات تنفيذية حتى الآن، وإن عملية التسجيل اقتصرت عملياً على جمع البيانات واستطلاع حجم الطلب وتحديد الاحتياجات، دون الانتقال إلى توفير الخدمة فعلياً.

وبينما ينتظر السكان حلاً يعيد إليهم خدمة الهاتف الأرضي، تستمر البدائل الحالية في استنزاف جزء من دخل العائلات، دون أن توفر في المقابل اتصالاً مستقراً يمكن الاعتماد عليه.

مطالب بحل جذري

ويطالب سكان مخيم درعا بإعادة تأهيل شبكة الهاتف الأرضي ومد كابلات جديدة للمسافة الفاصلة بين مركز هاتف المحطة والمخيم، إلى جانب توفير بوابات ADSL بأسعار رسمية، بما يتيح الحصول على خدمة مستقرة وبكلفة تتناسب مع قدراتهم المالية.

فالمشكلة، بالنسبة إلى الأهالي، لم تعد مجرد انقطاع شبكة منذ 13 عاماً، بل تحولت إلى فجوة في الوصول إلى التعليم والعمل والتواصل والخدمات، في وقت أصبح فيه الإنترنت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية.

ومع استمرار غياب الشبكة الأرضية وتراجع البدائل، يبقى سكان مخيم درعا أمام أزمة اتصال مفتوحة، تنتظر قراراً بإعادة تأهيل البنية التحتية وإنهاء سنوات طويلة من الاعتماد على حلول مؤقتة ومكلفة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest