
المركز الفلسطيني للإعلام
لم تترك حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة جيلًا من أطفاله بمنأى عن القتل والتجويع والمرض والحرمان من التعليم؛ إذ استشهد 21,976 طفلًا منذ بدء الحرب، فيما فقد عشرات الآلاف منهم أحد والديهم أو كليهما، ويواجه مئات الآلاف مخاطر الجوع وسوء التغذية، وسط انهيار المنظومة الصحية وتراجع مقومات الحياة الأساسية.
وتكشف الأرقام التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حجم الكارثة الإنسانية التي تطال أطفال القطاع، الذين لم تقتصر معاناتهم على القصف والاستهداف المباشر، بل امتدت إلى فقدان الأسرة والمنزل، والحرمان من العلاج والتعليم، والإصابة بإعاقات دائمة، في وقت لا تزال فيه آلاف الحالات المرضية بحاجة إلى الإجلاء والعلاج خارج القطاع.
آلاف الأطفال والرضع بين الشهداء
وقال المكتب الإعلامي الحكومي إن 21,976 طفلًا استشهدوا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، بينهم 1,125 رضيعًا لم يتجاوزوا عامهم الأول، في حصيلة تعكس اتساع دائرة الاستهداف والخسائر البشرية في صفوف الأطفال.
وأضاف أن أكثر من 612 طفلًا رضيعًا وُلدوا واستشهدوا خلال الحرب ذاتها، دون أن تتاح لهم فرصة عيش طفولتهم، فيما ارتقى أكثر من 22 ألف طالب من طلبة المدارس شهداء، في وقت حُرم فيه أكثر من 650 ألف طفل في سن التعليم المدرسي من حقهم الأساسي في الدراسة.
وأوضح المكتب أن الأطفال والنساء والمسنين يشكلون أكثر من 55% من إجمالي شهداء الحرب، بما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالفئات الأكثر ضعفًا، في ظل استمرار تداعيات العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية في مختلف مناطق القطاع.
عشرات الآلاف من الأطفال فقدوا والديهم
ولم تتوقف آثار الحرب عند القتل والإصابات، إذ خلّفت مأساة اجتماعية ونفسية واسعة بين الأطفال الذين فقدوا أسرهم ومصادر الأمان والرعاية.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي، فقد 62,247 طفلًا أحد والديهم أو كليهما، بينهم 2,774 طفلًا فقدوا والديهم معًا، و8,394 طفلًا فقدوا أمهاتهم، فيما فقد 58,875 طفلًا آباءهم.
وتضع هذه الأرقام آلاف الأطفال أمام واقع قاسٍ، في ظل فقدان المعيل والرعاية الأسرية، وتراجع قدرة المؤسسات الإنسانية والاجتماعية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، وسط الدمار الواسع الذي طال المنازل ومراكز الإيواء والبنية التحتية في القطاع.
الجوع وسوء التغذية يهددان حياة الأطفال
وفي الجانب الإنساني، حذّر المكتب من المخاطر المتفاقمة الناجمة عن نقص الغذاء وسوء التغذية، مشيرًا إلى أن نحو 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت نتيجة الجوع وسوء التغذية، فيما بات 40 ألف رضيع دون سن العام مهددين بالموت جوعًا.
وأشار إلى استشهاد 164 طفلًا نتيجة الجوع وسوء التغذية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وصعوبة توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، وما يرافق ذلك من تداعيات خطيرة على نمو الأطفال وصحتهم وقدرتهم على مقاومة الأمراض.
كما أشار المكتب إلى وفاة 25 طفلًا بسبب البرد القارس في مخيمات النزوح، من إجمالي 28 شهيدًا قضوا للسبب ذاته، في مؤشر على المخاطر التي يواجهها النازحون، ولا سيما الأطفال، نتيجة ضعف المأوى وعدم توافر وسائل التدفئة والحماية من الظروف الجوية.
وتتفاقم هذه المخاطر في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الأسر النازحة، حيث يواجه الأطفال نقصًا في الغذاء والملابس والأغطية، إلى جانب محدودية الخدمات الصحية والإنسانية اللازمة لحمايتهم من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية والبرد.
الإصابات والإعاقات تهدد مستقبل آلاف الأطفال
وفي القطاع الصحي، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن الأطفال يشكلون نحو 18% من إجمالي حالات بتر الأطراف في غزة، التي تجاوزت 5,400 حالة، بما يعادل نحو 972 طفلًا مبتور الأطراف، وفق الأرقام المعلنة.
وتفرض هذه الإصابات تحديات طويلة الأمد على الأطفال وعائلاتهم، في ظل الحاجة إلى عمليات جراحية وأطراف صناعية وبرامج تأهيل وعلاج نفسي، فضلًا عن صعوبة الحصول على الرعاية المتخصصة في ظل تضرر المؤسسات الصحية ونقص الإمكانات الطبية.
ولفت المكتب إلى الحاجة الملحة لإجلاء أكثر من 5,200 طفل طبيًا إلى خارج القطاع لإنقاذ حياتهم، في حين ينتظر 5,803 أطفال مرضى فرصة السفر لتلقي العلاج المتخصص.
كما أشار إلى معاناة 2,432 طفلًا مصابًا بالسكري من مضاعفات خطيرة جراء انعدام الأنسولين، الأمر الذي يهدد استقرار حالتهم الصحية ويزيد من مخاطر تعرضهم لمضاعفات قد تكون مميتة في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي سياق متصل، ذكر المكتب تسجيل أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل، في ظل النقص الحاد في الغذاء وتراجع الرعاية الصحية الأساسية، بما يعكس اتساع نطاق التداعيات الصحية والإنسانية للحرب على النساء والأطفال والأسر الفلسطينية.
التعليم خارج متناول مئات الآلاف
وإلى جانب الخسائر البشرية والصحية، يواجه أطفال غزة أزمة تعليمية واسعة، بعدما حُرم أكثر من 650 ألف طفل من الانتظام في التعليم المدرسي، فيما استشهد أكثر من 22 ألف طالب، وفق الأرقام التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي.
ولا تقتصر آثار هذا الحرمان على انقطاع الدراسة، بل تمتد إلى فقدان البيئة التعليمية الآمنة، وتراجع فرص التعلم والنمو، وتفاقم الضغوط النفسية الناجمة عن الحرب والنزوح وفقدان أفراد الأسرة.
ويهدد استمرار هذا الواقع مستقبل جيل كامل، خصوصًا مع الأضرار التي لحقت بالمدارس والمنشآت التعليمية، وصعوبة توفير أماكن بديلة وملائمة لاستئناف العملية التعليمية، في ظل الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
مطالبات بتدخل دولي ومحاسبة المسؤولين
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وتوفير الحماية للأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بصورة كافية، وإنهاء القيود التي تحول دون تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وطالب مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية والمنظمات المعنية بحقوق الطفل بتحمل مسؤولياتها، والعمل على وقف الحرب، وكسر الحصار، وتأمين إدخال الغذاء والدواء والوقود، وتسهيل إجلاء الحالات المرضية التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع.
كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، وضمان توفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للأطفال المتضررين، وإعادة تأهيل المصابين، وتمكين الطلبة من استعادة حقهم في التعليم.
وتؤكد الأرقام التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي أن مأساة أطفال غزة لا تقف عند آلاف الشهداء والجرحى، بل تمتد إلى عشرات الآلاف ممن فقدوا أسرهم، ومئات الآلاف الذين يواجهون الجوع والحرمان من التعليم، وآلاف المرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج.
وبين القصف والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الأساسية، يواجه أطفال القطاع واقعًا يهدد حياتهم وحاضرهم ومستقبلهم، في وقت تتطلب فيه الكارثة تدخلًا عاجلًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية تضمن وقف الحرب وحماية المدنيين وتوفير مقومات الحياة للأطفال الفلسطينيين.

