الاحتلال يغتال القيادي فرح حامد.. وهذه سيرته الذاتية

المركز الفلسطيني للإعلام

استشهد، اليوم الأربعاء، القيادي “المحرر” فرح أحمد حامد الناطور، من بلدة سلواد شرق رام الله، والمبعد إلى قطاع غزة، إثر عملية اغتيال إسرائيلية استهدفته في مدينة غزة.

وأعلن مركز إعلام الأسرى استشهاد حامد، البالغ من العمر 43 عاما، متأثرا بإصابته جراء استهدافه في شارع الرشيد بمنطقة الشيخ عجلين، جنوب غربي مدينة غزة.

وكان حامد قد أُبعد إلى قطاع غزة عقب الإفراج عنه ضمن صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011.

وتعرضت عائلة حامد في بلدة سلواد لاستهدافات واعتداءات متكررة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، شملت اقتحامات وملاحقات لمنازل أفراد من عائلته.

وأمضى القسامي فرح حامد قرابة ثماني سنوات في سجون الاحتلال، قبل أن يتحرر ضمن صفقة «وفاء الأحرار» ويُبعد إلى قطاع غزة.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت حامد عام 2003، حيث كان عضوا في خلية سلواد القسامية التي نفذت عمليات إطلاق نار ضد أهداف للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وُلد الشهيد الأسير المحرر فرح أحمد حامد الناطور في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1976 في الكويت، لأسرة فلسطينية تنحدر من بلدة سلواد في محافظة رام الله والبيرة، وخاض خلال حياته مسيرة امتدت بين العمل والمقاومة والأسر والإبعاد، قبل أن ينتهي به المطاف شهيدا بعد سنوات طويلة من الملاحقة والاستهداف الإسرائيلي.

وتنقل حامد في مراحل تعليمه بين الكويت والأردن وفلسطين، حيث درس المرحلة الأساسية في مدرستي مزعل هزاع الصلال الابتدائية في الكويت والقادسية في الأردن، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة مأدبا الثانوية، قبل أن يحصل على الثانوية العامة في الفرع العلمي من مدرسة عين يبرود الثانوية عام 1995.

وحصل الشهيد على درجة البكالوريوس في الاجتماعيات من جامعة القدس المفتوحة في غزة عام 2016، كما نال درجة الدبلوم في العلوم العسكرية من كلية القدس الفنية عام 2018، ثم درجة الماجستير في التاريخ من الجامعة الإسلامية في غزة عام 2020.

وعمل حامد مقاولا في قطاع البناء بين عامي 1999 و2003، قبل أن يعمل ضابطا في الجهاز الحكومي بين عامي 2011 و2016، فيما تولى منذ عام 2017 إدارة مركز أحرار للتوثيق التاريخي.

انضم حامد إلى حركة حماس عام 2001، وشارك في أنشطتها التربوية والاجتماعية والجماهيرية، قبل أن يلتحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام خلال الانتفاضة الثانية.

وأصبح الشهيد أحد عناصر خلية سلواد القسامية، التي ضمت أحمد النجار وخالد النجار ومؤيد حمادة وياسر حماد وأحمد خالد حامد، وكانت واحدة من ثلاث خلايا مسلحة تابعة للقسام عملت تحت اسم مجموعة الشهيدين عادل وعماد عوض الله.

وتخصصت الخلية في استهداف الحواجز العسكرية ومعسكرات الاحتلال وسيارات المستوطنين على الشوارع الالتفافية الاستيطانية، ونفذت عددا من العمليات المسلحة في بلدة سلواد والقرى المجاورة.

شارك حامد ضمن خلية سلواد في تنفيذ عمليات متعددة ضد الاحتلال ومستوطنيه، بدأت بعملية ترمسعيا الأولى في التاسع من آب/ أغسطس عام 2002، وتلتها عملية مثلث ريمونيم كارميلو في الثامن عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام ذاته، والتي أسفرت عن مقتل المستوطنة استر غاليه.

وشارك كذلك في عملية مفترق دير جرير-كفر مالك في السابع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2002، وعملية جسر دير دبوان في التاسع والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2003، التي أصيب خلالها في قدمه وأسفرت عن إصابة ثلاثة من المستوطنين.

وتواصلت العمليات التي شارك فيها حامد بعملية جسر سلواد الثانية في العشرين من حزيران/ يونيو 2003، والتي أسفرت عن مقتل المستوطن تسيفي غولد شتاين وإصابة ثلاثة آخرين.

كما شارك في عملية المغير على شارع 458 في التاسع والعشرين من آب/ أغسطس 2003، والتي جاءت ردا على اغتيال القيادي في حركة حماس إسماعيل أبو شنب، وأسفرت عن مقتل المستوطن شالوم هرميلخ وإصابة مستوطنة.

وشملت العمليات كذلك زرع عبوة برميلية في بلدة المغير في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 2003، أسفرت عن إصابة عدد من جنود الاحتلال وتدمير جيب عسكري، إلى جانب عملية عين يبرود في التاسع عشر من الشهر ذاته، التي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة رابع بجروح خطيرة والاستيلاء على ثلاث بنادق.

وشارك حامد أيضا في محاولة أسر جنود إسرائيليين بين قريتي دورا القرع وعين سينيا في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2003.

اعتقلت قوات الاحتلال حامد في العشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 2003، بعد مطاردة طويلة، وأخضعته لتحقيق قاس استمر 60 يوما في مركز تحقيق المسكوبية بمدينة القدس، تعرض خلالها للتعذيب الشديد.

وأصدرت محاكم الاحتلال بحقه حكما بالسجن سبعة مؤبدات، فيما هدمت قوات الاحتلال منزل والده جزئيا في حي السحيلة ليلة عيد الأضحى عام 2004، قبل أن تهدم منزله في حي رأس بركة في اليوم الثاني من العيد.

وتولى حامد خلال سنوات اعتقاله عدة مواقع تنظيمية داخل سجون الاحتلال، قبل أن يتحرر عام 2011 ضمن صفقة وفاء الأحرار.

أبعد الاحتلال حامد إلى قطاع غزة فور الإفراج عنه من السجون، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته لم تنته فيها الملاحقة والاستهداف.

وقصف الاحتلال شقته في مدينة غزة خلال العدوان عام 2014، فيما نجا من محاولة اغتيال خلال العدوان الإسرائيلي عام 2021.

وواصل الاحتلال فرض القيود على حامد، إذ مُنع من السفر خارج قطاع غزة منذ الإفراج عنه، كما حُرمت والدته وإخوته من زيارته في القطاع.

وتولى بعد تحرره مواقع تنظيمية في حركة حماس، كما أصبح مديرا لمركز أحرار للتوثيق التاريخي منذ عام 2017، وكان مرشحا لانتخابات المجلس التشريعي عن قائمة القدس موعدنا التابعة لحركة حماس، التي كان من المقرر إجراؤها في أيار/ مايو 2021.

شارك حامد في تأليف كتابي سيرة مجاهد ويوميات قسامية عام 2021، كما كان يعمل على إعداد موسوعة عن العمل العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام.

وحمل الشهيد رؤية سياسية واضحة تجاه مستقبل القضية الفلسطينية، إذ كان يرى أن مستقبلها إيجابي في ظل ما وصفه بتخبط الاحتلال وتفككه الداخلي، إلى جانب وعي الشعب الفلسطيني وتمسكه بالمقاومة.

وانتقد حامد اتفاق أوسلو، معتبرا أنه أضر بالقضية الفلسطينية وأسهم في الانقسام، كما كان يؤكد على مشروعية أشكال المقاومة المختلفة، ويرى أن المقاومة المسلحة تشكل ركنا أساسيا في مواجهة الاحتلال.

وبين مسيرة امتدت من الكويت إلى سلواد، ومن ساحات المقاومة إلى زنازين الاحتلال، ومن سبعة مؤبدات إلى الإبعاد القسري نحو غزة، عاش فرح حامد الناطور سنوات طويلة في دائرة المطاردة والاستهداف، قبل أن تواصل إسرائيل ملاحقته حتى انتهت مسيرته بالاغتيال في قطاع غزة، شهيدا بعد حياة حافلة بالأسر والإبعاد والمقاومة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest