
المركز الفلسطيني للإعلام
بدأ الترويج لمشروع استيطاني جديد في مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس المحتلة، يتضمن إنشاء 750 وحدة سكنية جديدة على مساحة تقارب 33 دونمًا في شارع “هكيرن”، في قلب المستوطنة وبالقرب من مبنى البلدية ومجمع المؤسسات التعليمية ومحاور المواصلات الرئيسية.
ويحمل المشروع اسم ” أبراج أدوميم”، ويُقدَّم باعتباره أول مشروع للتجدد العمراني في المستوطنة، فيما تكشف تفاصيله عن عملية إعادة تشكيل واسعة للمنطقة، تقوم على هدم مبانٍ سكنية وتجارية قائمة واستبدالها بأبراج سكنية مرتفعة وأكثر كثافة. ووفق مصادر عقارية إسرائيلية، بدأ تسويق المشروع خلال أغسطس/آب 2026.
750 وحدة مكان 147 شقة قديمة
يقام المشروع على مساحة نحو 33 دونمًا، ويتضمن هدم 147 وحدة سكنية قديمة و17 محلًا تجاريًا، وإقامة 750 وحدة سكنية جديدة في سبعة أبراج، إلى جانب شريط تجاري ومساحات عامة وحديقة داخلية. وتصف مصادر إسرائيلية المشروع بأنه أول مشروع للتجدد العمراني من هذا النوع في معاليه أدوميم.
وتكشف هذه المعادلة عن ارتفاع كبير في الكثافة العمرانية داخل الموقع نفسه، إذ يجري الانتقال من عشرات المباني والوحدات القائمة إلى مجمعات سكنية شاهقة تستوعب مئات الأسر الجديدة، بما يعزز الطابع العمراني الكثيف للمستوطنة.
ويتكون المشروع من برج سكني بارتفاع 31 طابقًا يضم 170 وحدة سكنية، إلى جانب ستة أبراج أخرى بارتفاع 26 طابقًا، تضم نحو 580 وحدة، إضافة إلى محور تجاري تبلغ مساحته نحو 3 آلاف متر مربع.
بناء رأسي بدل التوسع الأفقي
وتكتسب طبيعة المشروع أهمية خاصة من حيث نمط البناء، إذ لا يعتمد على إنشاء أحياء منخفضة جديدة فحسب، وإنما على تكثيف البناء رأسيًا داخل المنطقة القائمة أصلًا، عبر أبراج تصل إلى 31 طابقًا.
ويُنفذ المشروع على مرحلتين؛ تبدأ الأولى بإقامة البرج السكني على أرض خالية اشترتها المجموعة المنفذة، فيما تشمل المرحلة الثانية هدم المباني القائمة وإنشاء الأبراج السكنية المتبقية مكانها.
وتضم الوحدات السكنية الجديدة شققًا تتراوح بين غرفتين وست غرف، إضافة إلى وحدات “بنتهاوس”. ووفق بيانات التسويق، تبدأ أسعار شقق الست غرف، بمساحة 149 مترًا مربعًا، من نحو 3.24 مليون شيقل، فيما تبدأ أسعار شقق الخمس غرف، بمساحة 133.5 مترًا مربعًا، من نحو 2.98 مليون شيقل، بينما تبدأ أسعار الشقق ذات الأربع غرف، بمساحة 104.5 متر مربع، من نحو 2.39 مليون شيقل.
ولا يقتصر المخطط على الوحدات السكنية، إذ يتضمن إقامة حديقة خضراء داخلية، وتوسعة المساحات العامة، وإنشاء مجمعين لألعاب الأطفال ومسارات للدراجات الهوائية، إلى جانب تطوير شبكة الطرق المحيطة بالمشروع.
كما تشمل المخططات مواقف سيارات تحت الأرض، وتجهيزات لشحن المركبات الكهربائية، ونظام تكييف مركزي، ونظامًا لنقل النفايات عبر الأنابيب، إضافة إلى مرافق خدمية بينها كنيس وصالة رياضية وردهة للمباني.
البنية التحتية تواكب التوسع
ولا يأتي المشروع السكني بمعزل عن أعمال أوسع لتطوير البنية التحتية في معاليه أدوميم ومحيطها، إذ يجري الدفع بمشروعات طرق ومواصلات تهدف إلى تعزيز اتصال المستوطنة بالقدس.
وتشير تفاصيل المشروع إلى تنفيذ أعمال تشمل أنفاقًا في منطقة التلة الفرنسية وطريقًا جديدًا يربط معاليه أدوميم بالقدس، بما يسهل حركة المركبات بين المستوطنة والمدينة ويعزز اتصالها بشبكة المواصلات المحيطة بها.
وتأتي هذه الأعمال في وقت أقرت فيه الحكومة الإسرائيلية خطة واسعة لتطوير معاليه أدوميم، إذ وقّعت في سبتمبر/أيلول 2025 اتفاق إطار يتضمن التخطيط والبناء لنحو 7606 وحدات سكنية جديدة على أراضي الدولة، إلى جانب تطوير نحو 20 ألف متر مربع من المساحات التجارية والتشغيلية.
وبحسب منظمة “السلام الآن”، تصل قيمة الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية المرتبطة بهذه الخطة إلى نحو 3 مليارات شيقل، بما يهدف إلى تهيئة المنطقة لاستيعاب آلاف الوحدات السكنية الجديدة.
وهنا يظهر أن مشروع الـ750 وحدة لا يمثل حالة عمرانية منفردة، وإنما يأتي في بيئة تشهد توسعًا عمرانيًا واستيطانيًا واسع النطاق، تتكامل فيه مشاريع الإسكان مع الطرق والمواصلات والخدمات والبنية التحتية.
من معاليه أدوميم إلى E1
ويكتسب هذا التوسع أهمية أكبر بالنظر إلى الموقع الجغرافي لمعاليه أدوميم ومنطقة E1، الواقعة بين المستوطنة والقدس.
لكن من المهم التمييز بين المشروعين: فمشروع “أبراج أدوميم” يقع داخل معاليه أدوميم في شارع “هكيرن”، بينما E1 تمثل منطقة ومخططات استيطانية منفصلة تقع في المجال الواقع بين معاليه أدوميم والقدس.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت E1 دفعًا متزايدًا لمخططات البناء. ففي أغسطس/آب 2025 جرى الدفع بمخطط يتضمن 3401 وحدة سكنية في المنطقة، وهو المخطط الذي أثار انتقادات واسعة بسبب موقعه الجغرافي وأثره المحتمل على التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، دخلت مخططات E1 مرحلة أكثر تقدمًا، مع طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة سكنية في المنطقة، في خطوة وصفت بأنها تتجاوز مرحلة التخطيط باتجاه التنفيذ الفعلي.
وبذلك يتزامن مشروع “أبراج أدوميم” داخل المستوطنة مع انتقال أجزاء من مخططات التوسع المحيطة بها، ولا سيما E1، إلى مراحل أكثر تقدمًا.
توسع عمراني بأبعاد سياسية
وتكمن أهمية هذه المشاريع في أن معاليه أدوميم ليست مستوطنة هامشية من حيث الموقع، وإنما تقع على مسافة قصيرة شرق القدس، فيما تمثل منطقة E1 حلقة جغرافية بين المستوطنة والمدينة.
ولهذا السبب، حظيت المنطقة باهتمام واسع في النقاشات السياسية والاستيطانية خلال العقود الماضية، خصوصًا بسبب المخاوف الفلسطينية والدولية من أن يؤدي توسيع البناء الاستيطاني في هذه المنطقة إلى تعزيز التواصل بين المستوطنات والقدس، وفي المقابل التأثير في التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن تطوير E1 يرتبط بمحاولة إنشاء اتصال عمراني واستيطاني بين معاليه أدوميم والقدس، فيما حذرت جهات إسرائيلية معارضة للاستيطان من أن البناء في المنطقة يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
مضاعفة الحجم السكاني للمستوطنة
وتشير خطط البناء الأوسع إلى أن معاليه أدوميم تتجه إلى مرحلة مختلفة من النمو، بعد سنوات شهدت فيها المستوطنة توسعًا عمرانيًا أقل سرعة.
وقد وصفت تقارير اقتصادية إسرائيلية التطورات الجارية بأنها من أكبر موجات البناء في تاريخ المستوطنة، مع توقعات بأن تؤدي المشاريع الجديدة إلى زيادة كبيرة في عدد السكان خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، يمثل مشروع الـ750 وحدة داخل قلب المستوطنة جزءًا من عملية تكثيف عمراني إلى جانب التوسع الخارجي؛ فبينما تعمل مخططات جديدة على إضافة مساحات استيطانية في محيط معاليه أدوميم، تعمل مشاريع التجدد العمراني داخلها على زيادة عدد الوحدات السكنية في الأراضي القائمة أصلًا.
مشروع عقاري أم حلقة في منظومة توسع؟
وبالرغم من تقديم المشروع في الخطاب العقاري الإسرائيلي باعتباره مشروعًا للتجدد العمراني وتطويرًا للمنطقة القديمة، فإن توقيته وموقعه يتقاطعان مع مسار أوسع لتوسيع معاليه أدوميم وتعزيز بنيتها التحتية وربطها بصورة أكبر بمدينة القدس.
فالمشروع يستبدل 147 وحدة قديمة بـ750 وحدة جديدة، ويضيف أبراجًا تصل إلى 31 طابقًا، ومساحات تجارية ومرافق عامة، في وقت يجري فيه العمل على تطوير طرق ومواصلات تخدم المستوطنة، بالتوازي مع خطط لإضافة آلاف الوحدات السكنية في مناطق أخرى، بينها E1.
ومن ثم، فإن دلالة المشروع لا تكمن في عدد وحداته وحده، وإنما في تكامل البناء السكني مع البنية التحتية والمواصلات والتوسع العمراني المحيط، بما يعزز مكانة معاليه أدوميم كمركز استيطاني كبير شرقي القدس.
وبينما تبدو التفاصيل في ظاهرها عقارية — من عدد الشقق ومساحاتها وأسعارها والأبراج والمرافق — فإن موقع المشروع ضمن موجة أوسع من البناء في معاليه أدوميم ومحيطها يمنحه بعدًا يتجاوز السوق العقارية، ليصبح جزءًا من عملية إعادة تشكيل عمراني متواصلة للمنطقة الواقعة شرقي القدس.

