ماذا بعد تأجيل الانتخابات؟.. أسئلة الشرعية والحوار الوطني على الطاولة

ماذا بعد تأجيل الانتخابات؟.. أسئلة الشرعية والحوار الوطني على الطاولة

المركز الفلسطيني للإعلام

تبدو الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل مؤشرات سياسية متزايدة على احتمال تأجيلها، بالتزامن مع اجتماعات ولقاءات تعقدها القيادة الفلسطينية لمناقشة الاستحقاق الانتخابي وتداعياته.

وقال الكاتب وسام عفيفة في معرض تحليل له اطلع عليه مراسل المركز الفلسطيني للإعلام إن اللجنة المركزية لحركة فتح تعقد اجتماعًا لمناقشة ملف الانتخابات، بالتزامن مع لقاء الرئيس محمود عباس برئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله، مشيرًا إلى أن الصورة قد تصبح أكثر وضوحًا عقب كلمة عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس.

وأضاف عفيفة أن لجنة الانتخابات المركزية تتعامل حتى الآن مع الموعد المحدد باعتباره قائمًا، إذ تتواصل التحضيرات للعملية الانتخابية، فيما يفترض أن تبدأ مرحلة الترشح في 26 سبتمبر/أيلول.

وأوضح أن المشهد السياسي الفلسطيني، رغم استمرار التحضيرات الفنية، يبقى مفتوحًا على احتمالات عدة، إذ يمكن أن تتغير الروزنامة الانتخابية في أي لحظة، خصوصًا في ظل التطورات السياسية والميدانية المتسارعة.

الحوار الوطني.. المخرج المحتمل

وأشار عفيفة إلى أن القضية الأساسية لا تتعلق بمجرد تأجيل الانتخابات، وإنما بما سيأتي بعد اتخاذ مثل هذا القرار، موضحًا أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في الدعوة إلى حوار وطني فلسطيني شامل برعاية مصرية.

وبيّن أن زيارة عباس الأخيرة إلى القاهرة شهدت توافقًا بشأن دعوة مصرية لعقد حوار وطني فلسطيني، لافتًا إلى أن القيادة المصرية حاولت أن يكون عباس على رأس هذا الحوار، إلا أنه اعتذر باعتباره «رئيس الجميع»، على أن تمثل حركة فتح في الحوار شخصية قيادية منها.

وأضاف أن قوى وفصائل فلسطينية سبق أن دعت إلى حوار وطني يسبق العملية الانتخابية، ومن بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو ما يجعل خيار الحوار أحد المخارج السياسية الممكنة في حال تقرر تأجيل الانتخابات.

وتابع أن الحوار، في هذه الحالة، يمكن أن يتحول إلى مظلة سياسية لقرار التأجيل، بدل أن يقتصر الأمر على إعلان تأجيل الانتخابات وترك الساحة الفلسطينية أمام فراغ سياسي جديد.

أزمة الشرعية لا تنتهي بالتأجيل

لكن عفيفة يرى أن المشكلة تتجاوز مسألة تحديد موعد جديد للانتخابات، إذ إن الانتخابات جاءت أساسًا لمعالجة أزمة شرعية سياسية ومؤسساتية ممتدة منذ سنوات.

وأشار إلى أن تأجيل الانتخابات لن ينهي هذه الأزمة، بل قد يجعلها أكثر وضوحًا، في ظل استمرار غياب التجديد الديمقراطي للمؤسسات الفلسطينية الرئيسية.

وأوضح أن المجلس التشريعي منتهي الولاية منذ سنوات، فيما تجاوزت الرئاسة مدتها القانونية، بالتزامن مع تحركات وترتيبات لإعادة هندسة المجلس الوطني وفق خطة المقاطعة في رام الله.

ولفت إلى أن هذه التطورات تفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بتمثيل الفلسطينيين في الداخل والشتات، ومن يمتلك حق إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتحديد شكلها وتركيبتها السياسية.

من يمثل الفلسطينيين؟

ويبرز، وفق عفيفة، سؤال جوهري آخر في حال تأجيل الانتخابات: من يمثل الفلسطينيين في المرحلة المقبلة، وما الجهة التي تمتلك الشرعية السياسية لإعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية؟

وأضاف أن تأجيل الاستحقاق الانتخابي، في حال حدوثه، سيضع القيادة والفصائل أمام اختبار جديد، يتمثل في كيفية التعامل مع أزمة الشرعية، وعدم تحويل التأجيل إلى حالة مفتوحة بلا سقف زمني أو مسار سياسي واضح.

وأشار إلى أن استمرار الوضع القائم يعني بقاء المؤسسات الفلسطينية الرئيسية أمام واقع سياسي معقد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس المشاركة والتمثيل.

غزة والضفة في قلب المشهد

ويأتي هذا النقاش السياسي في ظل ظروف ميدانية شديدة التعقيد، إذ تتواصل حالة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي يضيف عاملًا آخر إلى الحسابات المرتبطة بالانتخابات وإمكانية إجرائها في موعدها.

وقال عفيفة إن المشهد الفلسطيني الداخلي لا يمكن فصله عن التطورات الإسرائيلية، خصوصًا مع ارتفاع حدة الخطاب السياسي داخل دولة الاحتلال، بالتزامن مع اقتراب استحقاقاتها الانتخابية.

وأضاف أن تداخل التطورات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية يجعل قرار الانتخابات مرتبطًا بجملة واسعة من الاعتبارات السياسية والأمنية والميدانية، وليس فقط بالإجراءات الفنية التي تتولاها لجنة الانتخابات.

ماذا بعد التأجيل؟

ويرى عفيفة أن القول إن الظروف الحالية لا تسمح بإجراء الانتخابات قد يكون مخرجًا سياسيًا سهلًا، إلا أن السؤال الأصعب سيبقى مرتبطًا بالمرحلة التالية.

وأوضح أن تأجيل الانتخابات، إذا حدث، سيعيد إلى الواجهة سؤال الشرعية السياسية، خصوصًا إذا لم يترافق مع جدول زمني واضح أو مسار سياسي متفق عليه يعيد ترتيب المؤسسات الفلسطينية.

وختم عفيفة بالقول إن السؤال الذي سيبقى مطروحًا بقوة هو: إذا تأجلت الانتخابات مرة أخرى، وفي ظل ما وصفه بمزاحمة الوصاية الخارجية للقرار الفلسطيني، فمن أين ستأتي الشرعية في اليوم التالي؟

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest