سموتريتش يهدد الضفة بحرب على غرار غزة.. وتأجيل مناقصة E1 إلى ما بعد انتخابات الكنيست

سموتريتش يهدد الضفة بحرب على غرار غزة.. وتأجيل مناقصة E1 إلى ما بعد انتخابات الكنيست

المركز الفلسطيني للإعلام

صعّد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لهجته تجاه الضفة الغربية المحتلة، داعيًا إلى شن حرب فيها على غرار ما جرى في قطاع غزة، ومطالبًا بتفكيك السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع إيعاز المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض في مناقصة استيطانية ضمن مخطط E1 إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبحسب ما أوردته صحيفتا “هآرتس” و”يسرائيل هيوم”، جرى تأجيل الموعد النهائي للمناقصة التي تشمل بناء 1234 وحدة استيطانية لمدة شهر، فيما قالت متحدثة باسم المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف-ميارا إن القرار يهدف إلى تقليص المخاوف من استخدام المناقصة لأغراض الدعاية الانتخابية، وهو أمر محظور قانونيًا.

وأعلنت بلدية مستوطنة “معاليه أدوميم” نيتها الطعن قضائيًا في قرار التأجيل، معتبرة أن دفع المناقصة جرى في مسار مهني ومنظم، وأن تأجيلها في هذا التوقيت يحمل بدوره دلالات سياسية.

مخطط E1.. مشروع استيطاني يثير اعتراضات دولية

وكانت المناقصة قد أُعلنت في 18 أغسطس/آب الماضي، وتشمل سبعة مجمعات استيطانية تضم 1234 وحدة سكنية، من أصل 3401 وحدة صُدّق عليها ضمن مخطط E1.

وتقع منطقة E1 بين القدس المحتلة ومستوطنة “معاليه أدوميم” في الضفة الغربية، ويثير البناء الاستيطاني فيها اعتراضات دولية واسعة، نظرًا إلى تأثيره على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلية. وقد حالت الاعتراضات الدولية دون تنفيذ مشاريع البناء في المنطقة على مدى عقود، قبل أن تتحرك الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا لدفع المخطط.

ووفق ما نقلته “هآرتس” عن مصادر، كانت الحكومة الإسرائيلية قد أبلغت الحكومتين الألمانية والبريطانية بأن البناء في المنطقة لن يُدفع به قبل الانتخابات، إلا أن طرح المناقصة جرى رغم ذلك.

كما يُنتظر طرح مناقصة أخرى لبناء أكثر من 2100 وحدة استيطانية، على أن يكون موعد تقديم العروض قبل يومين فقط من انتخابات الكنيست، وفق الصحيفة.

وأثار طرح مناقصة E1 في أغسطس/آب إدانات من دول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب دول عربية وإسلامية. كما أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تؤيد ضم الضفة الغربية، فيما اتخذت بريطانيا، بدعم من فرنسا وكندا، إجراءات تجارية مرتبطة بالمستوطنات.

وكانت السلطة الفلسطينية قد حذرت في وقت سابق من مخاطر مخطط E1 على وحدة الأراضي الفلسطينية والتواصل الجغرافي بينها، فيما أكدت دول غربية وعربية أن تنفيذ المشروع يمثل خطوة ذات تداعيات واسعة على مستقبل الضفة الغربية.

سموتريتش: يجب شن حرب على الضفة

وبالتزامن مع ملف الاستيطان، صعّد سموتريتش تصريحاته بشأن الضفة الغربية، متحدثًا عن ضرورة التعامل معها عسكريًا على غرار قطاع غزة.

وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي خلال مشاركته في بودكاست سياسي تعدّه صحيفة “يديعوت أحرونوت” وموقع “واينت”، ردًا على سؤال بشأن تحذيرات أطلقها قادة عسكريون ومسؤولون في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من احتمال تفاقم الأوضاع الأمنية في الضفة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والتوتر الميداني.

وقال سموتريتش: “أعتقد أنه يتوجب شن حرب على الضفة الغربية. علينا أن نقوم هناك بما قمنا به في غزة، وأن نفكك السلطة الفلسطينية باعتبارها سلطة إرهاب”، وفق ما أورده “العربي الجديد”.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي، بحسب رؤيته، يجب أن يعمل في الضفة بالطريقة التي عمل بها في قطاع غزة، قائلًا: “كما فككتم حماس في غزة، يجب ألا تكون هناك بنى تحتية إرهابية في يهودا والسامرة”، مستخدمًا التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية.

وتابع سموتريتش قائلًا: “لا مخربين. لا سلاح. لا أنفاق”، مضيفًا أنه يريد قتل من وصفهم بـ”المخربين” وجمع السلاح.

وأشار كذلك إلى أن ثلاثة مخيمات فلسطينية جرى تفريغها من سكانها خلال العمليات العسكرية، واصفًا ذلك بأنه جزء مما اعتبره إجراءات ضد ما سماه “الإرهاب”.

وفي حديثه عن حركة الفلسطينيين في الضفة، قال سموتريتش إنه إذا جرى استخدام المركبات كسلاح، فلن يكون الفلسطينيون قادرين على السفر على الطرق التي وصفها بأنها “طرقنا”، في إشارة إلى قيود محتملة على حركة الفلسطينيين.

بين التصعيد الميداني والاستيطان

وتأتي تصريحات سموتريتش في وقت يتزامن فيه التصعيد في الخطاب بشأن الضفة مع خطوات استيطانية جديدة، أبرزها دفع مشاريع البناء في منطقة E1، التي تحظى بأهمية جغرافية بسبب موقعها بين القدس المحتلة ومستوطنة “معاليه أدوميم”.

وفي المقابل، فإن تأجيل مناقصة E1 لا يعني إلغاء المشروع أو التراجع عنه، إذ يرتبط القرار، بحسب مكتب المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، بمخاوف تتعلق بتوقيت المناقصة واستخدامها في الدعاية الانتخابية، فيما أعلنت بلدية “معاليه أدوميم” عزمها الطعن في القرار قضائيًا.

وبذلك، يبقى مخطط E1 مطروحًا ضمن مشاريع الاستيطان الإسرائيلية، في وقت يتواصل فيه الجدل الدولي بشأن تداعياته على جغرافية الضفة الغربية، بينما يدفع سموتريتش باتجاه مقاربة أمنية أكثر تشددًا تجاه المنطقة والسلطة الفلسطينية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest