
المركز الفلسطيني للإعلام
في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما يرافقها من تداعيات سياسية وإنسانية وإعلامية، عاد مسلسل “فوضى” الإسرائيلي إلى الواجهة مع طرح موسمه الخامس، وسط دعوات فلسطينية لمقاطعته، واتهامات له بتوظيف الدراما في خدمة الرواية الإسرائيلية وتبرير ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
ودعت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لـ”إسرائيل” (PACBI) إلى مقاطعة الموسم الجديد من المسلسل، معتبرة أنه لا يقدم رواية درامية محايدة، بل يواصل، وفق بيانها، توظيف الإنتاج التلفزيوني لتلميع صورة جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، والتغطية على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وقالت الحملة إن الموسم الخامس يذهب، بحسب توصيفها، إلى أبعد من الأجزاء السابقة، عبر تقديم ما وصفته بـ”الدعاية الصهيونية المباشرة”، ولا سيما في ظل الحرب على غزة، وما رافقها من اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
رواية الاحتلال عبر الشاشة
وترى حملة المقاطعة أن “فوضى 5” يقدم الأحداث من منظور الرواية الإسرائيلية، ويعيد صياغة الصراع بطريقة تتجاهل السياق التاريخي للقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن المسلسل يتعامل مع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 باعتبارها نقطة بداية للصراع، مع تجاهل عقود طويلة من الاحتلال والاستيطان والتهجير والعنف ضد الفلسطينيين.
وبحسب الحملة، فإن العمل يواصل تقديم عناصر الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما وحدات “المستعربين”، في صورة أبطال، في مقابل تصوير الفلسطينيين باعتبارهم مصدرًا للخطر، بما يسهم، وفق تقديرها، في إعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية أمام جمهور عالمي واسع.
وتتهم الحملة المسلسل كذلك بتقديم الجنود وعناصر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في صورة الضحايا، بما يؤدي، بحسب بيانها، إلى إخفاء السياق الذي ارتكبت فيه العمليات العسكرية والأمنية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان والمنطقة.
مشاركة فلسطينية وعربية
ولم تقتصر انتقادات حملة المقاطعة على مضمون المسلسل، بل شملت كذلك مشاركة فنانين وفنيين فلسطينيين وعرب في الموسم الجديد.
وأشارت الحملة إلى مشاركة عدد من الفلسطينيين من أراضي عام 1948 في طواقم العمل، إضافة إلى مشاركة الممثل والكاتب المسرحي الجزائري حكيم دجزيري، معتبرة أن هذه المشاركة تمنح العمل، وفق موقفها، غطاءً فلسطينيًا وعربيًا يساعد في تسويقه عالميًا.
وقالت إن مشاركة الفلسطينيين في أعمال تنتجها مؤسسات إسرائيلية وتقدم رواية تخدم الاحتلال تتعارض مع معايير المقاطعة الثقافية التي تتبناها، داعية المشاركين إلى مراجعة مواقفهم والانسحاب من مثل هذه الأعمال.
وترى الحملة أن الحضور الفلسطيني والعربي في هذه الإنتاجات لا يمكن فصله عن طريقة تقديم المسلسل عالميًا، خصوصًا مع توزيعه عبر منصة “نتفليكس”، التي تتيح وصوله إلى جمهور واسع خارج إسرائيل.
اتهامات لمشاركين في العمل
وأثارت الحملة كذلك مواقف سابقة لبعض المشاركين في المسلسل، مشيرة إلى الممثل دورون بن دافيد، ومتهمة إياه بإطلاق تصريحات تحريضية ضد قطاع غزة.
كما تناولت الحملة موقف الممثل عيدان عميدي، مشيرة إلى مشاركته في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، ونشره مقطعًا مصورًا لتفجير مربع سكني في غزة.
وذكرت أيضًا أن مؤلفي المسلسل، ليئور راز وآفي يسخاروف، سبق أن خَدما في وحدات أمنية إسرائيلية، معتبرة أن هذه الخلفية تثير أسئلة بشأن العلاقة بين التجربة العسكرية التي ينطلق منها صناع العمل وبين الصورة التي يقدمها المسلسل عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الدراما في مواجهة المقاطعة
وتضع حملة المقاطعة مسلسل “فوضى” ضمن سياق أوسع لما تعتبره استخدامًا للصناعة الثقافية والفنية الإسرائيلية في تحسين صورة الاحتلال أمام الرأي العام العالمي.
وأشارت إلى اتساع نطاق حملات المقاطعة الثقافية خلال السنوات الأخيرة، لافتة إلى توقيع عريضة من جانب عدد من نجوم السينما العالميين، وانضمام أعداد كبيرة من الموسيقيين والكتاب إلى مبادرات مقاطعة مرتبطة بإسرائيل، إلى جانب تبني مؤسسات ومراكز ثقافية أوروبية مواقف داعمة للمقاطعة.
وبحسب الحملة، فإن المعركة لا تدور فقط حول مسلسل أو عمل فني بعينه، وإنما حول الدور الذي يمكن أن تؤديه الثقافة والدراما في تشكيل صورة الصراع، خصوصًا عندما تصل هذه الأعمال إلى جمهور دولي واسع.
دعوة للمقاطعة والمحاسبة
وفي ختام موقفها، دعت PACBI إلى مقاطعة الموسم الخامس من “فوضى”، إلى جانب مقاطعة الأعمال الإسرائيلية التي تراها جزءًا من منظومة تبرير الاحتلال أو تلميع صورته.
كما طالبت المشاركين الفلسطينيين والعرب في العمل بالاعتذار العلني عن مشاركتهم، وعدم العودة إلى أجزاء لاحقة من المسلسل أو إلى مشاريع مشابهة.
وأكدت الحملة أنها ستواصل تطبيق معاييرها المتعلقة بمحاسبة المشاركين في التطبيع الثقافي، بما يشمل مقاطعة أعمالهم، داعية الفنانين والعاملين في قطاع السينما والإنتاج التلفزيوني، خصوصًا في العالم العربي، إلى تكثيف مقاطعة المؤسسات والمشاريع الفنية الإسرائيلية.
وبينما يواصل “فوضى” تقديم قصته من داخل منظور أمني وعسكري إسرائيلي، تضعه حملة المقاطعة أمام سؤال مختلف: هل تتحول الدراما من مساحة للترفيه إلى أداة لإعادة صياغة صورة الاحتلال وتقديم روايته إلى العالم بوصفها حقيقة؟

