سيلفي فوق الجثمان.. حين تختصر الصورة وحشية الاحتلال بانتهاك حرمة الشهداء

سيلفي فوق الجثمان.. حين تختصر الصورة وحشية الاحتلال بانتهاك حرمة الشهداء

المركز الفلسطيني للإعلام

في صورة تختزل مشهداً بالغ القسوة والسادية، ظهر جنديان إسرائيليان وهما يلتقطان صورة سيلفي إلى جانب جثمان شاب فلسطيني، بعد استشهاده برصاص قوات الاحتلال قرب مدخل بلدة بني نعيم، شرق الخليل، في مشهد أثار غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وفتح مجدداً الأسئلة حول جرائم جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين حتى بعد موتهم، وصمت العالم إزاء هذه الانتهاكات.

وأظهرت الصور الجنديين وهما يقفان إلى جانب جثمان الشاب الموضوع داخل آلية عسكرية، فيما بدت الصورة وكأنها لحظة تذكارية، في مشهد يعتبر تجسيداً لإجرام الاحتلال وجنوده المتواصل في انتهاك حرمة الشهداء وتجريداً للضحية من أبسط مظاهر الكرامة الإنسانية.

وكانت مصادر قد أفادت باستشهاد شاب فلسطيني وإصابة شخصين آخرين برصاص قوات الاحتلال عند مدخل البلدة، بعد إطلاق النار على مركبة كانوا يستقلونها.

وأكدت بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص على المركبة، ما أدى إلى استشهاد الشاب وإصابة اثنين آخرين كانا داخلها.

لم يتوقف التفاعل مع الحادثة عند واقعة إطلاق النار، بل تصدرت صورة الجنديين إلى جانب الجثمان موجة من الغضب والاستنكار، بعدما رأى ناشطون فيها مشهداً يتجاوز القتل إلى انتهاك حرمة الجثمان والتعامل معه بوصفه شيئاً للاحتفال أو التفاخر.

وقال صاحب حساب الحكيم إن جنود الاحتلال التقطوا صورة سيلفي مع جثمان فلسطيني بعد استشهاده إثر استهداف مركبته بالرصاص، معتبراً أن الصورة تختصر مستوى مروعاً من التجرد من الإنسانية وانتهاك حرمة الموتى، مضيفاً: حتى بعد الموت.. لم تُصن كرامة الجثمان.

أما صاحب حساب داتوك أحمد عامر، فوصف المشهد بأنه صورة لجنديين إسرائيليين يلتقطان سيلفي مع جثمان فلسطيني بعد قتله، مختصراً تعليقه بعبارة: جيش دموي عديم الأخلاقية.

وتساءل صاحب حساب مو أبو صلاح: كيف يقبل العالم أن يعيش وحوله هؤلاء الوحوش؟، متوقفاً عند ظهور الجنديين مبتسمين إلى جانب جثمان الشاب الذي قُتل بعد إطلاق النار على مركبته عند مدخل بني نعيم.

وأضاف في تعليقه أن المشهد لا ينتمي إلى فيلم رعب أو قصة خيالية، بل يظهر أشخاصاً يعودون إلى منازلهم ويعيشون حياتهم مع عائلاتهم وأطفالهم، قبل أن يقفوا أمام جثمان إنسان ويبتسموا أمام الكاميرا.

وكتب أن الشاب قُتل مرة بالرصاص، ومرة أخرى بالابتسامة فوق جثمانه، معتبراً أن الصورة ستبقى شاهدة على من قتل، ومن ضحك، ومن صمت.

بدوره، قال أدهم أبو سلمية إن حين يأمن القاتل من العقاب، يتحول الإعدام إلى تذكار، وذلك تعليقاً على صورة جنود الاحتلال بجوار جثمان الشهيد الفلسطيني عقب إطلاق النار على مركبته قرب بني نعيم.

وتعيد الصورة، وفق تفاعل المعلقين، طرح مسألة التعامل مع جثامين الشهداء الفلسطينيين في سياق الإجرام المتواصل من قبل جيش الكيان الصهيوني ومستوطنيه في الضفة الغربية، حيث لا تنتهي معاناة الضحية بالرصاصة، بل تمتد إلى طريقة احتجاز الجثمان والتعامل معه وتصويره.

ولا تُقرأ هذه الصورة بمعزل عن المشهد الأوسع في الضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث تصاعدت منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 عمليات القتل والاعتقال والتهجير وهدم المنازل وتجريف الأراضي والتوسع الاستيطاني، وفق مصادر فلسطينية.

وبينما يزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، تكشف هذه الصور والمشاهد السادية الإجرامية إلى جانب الوقائع الميدانية التي تتكرر في غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني، حجم الفجوة بين الادعاءات الرسمية الفارغة للاستهلاك الإعلامي أمام العالم والممارسات التي تصفها المحافل الحقوقية الدولية  بأنها جرائم حرب حقيقية توثقها الصور والشهادات.

وفي النهاية، لم تعد الصورة مجرد لقطة عابرة لجنديين أمام جثمان شهيد فلسطيني، بل تحولت إلى رمز لمشهد أشد اتساعاً: إنسان قُتل، ثم انتُهكت حرمة موته على يد القتلة الصهاينة، فيما بقيت الكاميرا والصورة شاهدة على جرائم الحرب التي لم يتوقف عنها جيش الاحتلال ولو يومًا واحدًا منذ السابع من أكتوبر للعام 2023.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest