
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
وصف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، بيان “مجلس السلام”، الصادر اليوم الأربعاء، بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى”، بأنه “عنصري ومنحاز ومرفوض شكلاً ومضموناً”، معتبراً أن مضمونه لا يليق بمؤسسة يفترض أن تمثل الإرادة الدولية وقوانينها وقراراتها.
وقال نعيم، في تصريح صحفي اليوم الأربعاء، إن البيان يتبنى لغة لا يمكن أن تؤسس للسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، في انتقاد مباشر لما اعتبره انحيازاً واضحاً للرواية الإسرائيلية وتجاهلاً لحقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته الممتدة.
وجاء بيان “مجلس السلام” في الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر 2023، مركزاً بصورة أساسية على إحياء ذكرى القتلى والأسرى الصهاينة، متهما مقاتلي المقاومة الفلسطينية بـ”الإرهاب”، مشددا أن الأمن الحقيقي والدائم لدولة الاحتلال هو الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه أي سلام، وأنه الضمانة لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، دون التطرق لأي من حقوق الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت إبادة صهيونية متواصلة منذ قرابة قرن من الزمان.
وفي مقابل هذا التركيز، اكتفى البيان بالإشارة بصورة عامة إلى ما قال إنها “خسائر هائلة ومعاناة عميقة” لحقت بالإسرائيليين والفلسطينيين، من دون وضع الحرب وما رافقها من قتل ودمار ونزوح وأزمة إنسانية في غزة ضمن سياق سياسي وقانوني أوسع، أو تحميل دولة الاحتلال مسؤولية ما ارتكبته من جرائم حرب موثقة منقولة بالصوت والصورة.
ويبرز في بيان المجلس تقديم الأمن الصهيوني باعتباره نقطة الانطلاق لأي تسوية، إلى جانب جعل نزع سلاح غزة و”نزع التطرف” فيها محوراً أساسياً لمهمته، وقال المجلس إن مجلس الأمن الدولي عهد إليه بمهمة ضمان ألا تشكل غزة تهديداً لدولة الاحتلال مجدداً، والعمل على كسر ما وصفه بـ”دائرة الخوف وإراقة الدماء” التي استمرت لعقود.
ويعكس هذا الطرح، بحسب منتقدين للمجلس، مقاربة تضع المطالب الأمنية الصهيونية في مقدمة المشهد، بينما تغيب عنها بصورة لافتة القضايا الجوهرية التي تشكل أصل الصراع، وفي مقدمتها الاحتلال، والاستيطان، والحصار المفروض على غزة، والتهجير، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم، فضلاً عن المساءلة والمحاسبة على الجرائم التي وقعت خلال الحرب.
وتعزز مواقف المجلس السابقة هذه الانتقادات، إذ سبق أن أعلن أن الانسحاب الصهيوني إلى ما وراء ما “الخط الأصفر” لن يتم قبل استكمال نزع السلاح في قطاع غزة، بما يشمل الأسلحة والأنفاق، في موقف يتقاطع بصورة واضحة مع المطلب الصهيوني بشأن مستقبل القطاع.
ويأتي بيان مجلس السلام في وقت تتواصل فيه الانتقادات الفلسطينية لأدائه، وسط اتهامات له بعدم ممارسة ضغط كافٍ على الاحتلال لوقف الانتهاكات وجرائمه في غزة، وضمان تنفيذ التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار.
وبذلك، لا يرى الفلسطينيون في البيان مجرد إحياء لذكرى السابع من أكتوبر، وإنما صياغة سياسية تعيد إنتاج الرواية الصهيونية للحرب، وتحولها إلى أساس للتعامل مع مستقبل غزة، بما يهدد بتحويل الحديث عن السلام إلى مسار يفرض على الفلسطينيين شروطاً أمنية وسياسية، بدلاً من معالجة جذور الصراع.

