ألبانيزي: الإبادة في غزة لم تنته والدمار يتجاوز قدرة الكلمات على وصفه

فرانشيسكا ألبانيزي

أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أن الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة لم تنتهِ، رغم مرور ثلاث سنوات على بدايتها، مشددة على أن حجم الدمار وتفاقم الأوضاع في الضفة الغربية يتطلبان تحركاً يتجاوز الإدانات الدبلوماسية.

وقالت ألبانيزي، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن الوضع في غزة “كارثي، ويتجاوز ما يمكن للكلمات وصفه”، محذرة من أن استمرار الدمار يطرح تساؤلات جدية بشأن استجابة المجتمع الدولي، ولا سيما الحكومات التي تواصل دعم إسرائيل.

وأضافت أن استخدام وصف الفلسطينيين بأنهم “ناجون من إبادة جماعية” قد يوحي خطأً بأن الخطر انتهى، موضحة أن نحو 70 بالمئة من قطاع غزة تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بينما يستمر تدمير أجزاء واسعة منه.

ربطت ألبانيزي ما يجري في غزة بصراعات تاريخية تعرضت خلالها شعوب أصلية للإبادة خلال الحقبة الاستعمارية، معتبرة أن طريقة كتابة التاريخ ستحدد مستقبلاً كيفية تذكر ما جرى في القطاع.

ووصفت غزة بأنها ساحة مواجهة بين طرفين، الأول يريد مواصلة ما وصفته بالإبادة والاستغلال ومحو فلسطين، والثاني يسعى إلى وقف ذلك، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما يمثلون المعسكر الأول، بينما تقف الشعوب وبعض الحكومات في الجانب الآخر.

واعتبرت أن الإبادة أثرت في نظرة الرأي العام، قائلة إن قتل الأطفال مع محاولة تقديم إسرائيل باعتبارها الضحية يتعارض مع الواقع، وإن هذا الخطاب لا يصمد أمام التحولات في مواقف قطاعات من الجمهور.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أشارت المعطيات الواردة في المقابلة إلى استمرار القصف الإسرائيلي، الذي أسفر منذ ذلك التاريخ عن استشهاد 1467 فلسطينياً وإصابة 5161 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب استمرار الدمار ومنع إدخال كميات متفق عليها من الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.

حذرت ألبانيزي كذلك من تدهور الوضع في الضفة الغربية المحتلة، في ظل عمليات قتل واعتقالات واحتجاز وقيود مفروضة على التجمعات الفلسطينية.

ومنذ بدء الحرب على غزة، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما أدى، وفق الأرقام الواردة، إلى استشهاد 1210 فلسطينيين وإصابة 13 ألفاً و350 آخرين واعتقال 26 ألفاً.

وتشمل الانتهاكات هدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والسيارات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب التهجير والتوسع الاستيطاني.

ورحبت ألبانيزي بتحركات 12 دولة غربية لفرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنها تساءلت عن مدى اتساع نطاق هذه الإجراءات، مشيرة إلى القيود البريطانية على بضائع المستوطنات والدعم المالي المخصص لبناء المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها.

واعتبرت أن الخطوة البريطانية تمثل تغييراً طال انتظاره في السياسة، لكنها رأت أن النهج لا يزال يركز بدرجة كبيرة على المستوطنات، متسائلة عن شموله القدس الشرقية المحتلة.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الأوروبية الأمريكية، رأت ألبانيزي أن الحرب على غزة كشفت، بحسب تقديرها، كلفة اعتماد أوروبا على واشنطن، معتبرة أن العلاقة بين الطرفين لا تقوم دائماً على مفهوم التحالف المتكافئ.

ودعت دول الشرق الأوسط إلى التعامل بجدية مع ما وصفته بالروابط بين السياسة الخارجية الأمريكية والتصورات المتعلقة بمشروع “إسرائيل الكبرى”، محذرة من أن المشروع، وفق رؤيتها، لا يمثل مجرد تصور مستقبلي، وإنما توجد مؤشرات على تنفيذه.

وأشارت إلى أن بعض أنصار هذه الرؤية يستندون إلى ادعاءات توراتية تمتد، بحسب قولها، إلى الأردن وسوريا والعراق، داعية حكومات المنطقة إلى الانتباه إلى تداعياتها.

وتطرقت المقررة الأممية إلى العقوبات الأمريكية المفروضة عليها في يوليو/تموز 2025، عقب انتقاداتها المتكررة لإسرائيل وتقاريرها بشأن الشركات التي قالت إنها تسهم في استمرار الأنشطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت إن العقوبات لم تقتصر آثارها على الولايات المتحدة، بل قيدت وصولها إلى الخدمات المصرفية والمالية، وأثرت في قدرتها على العمل والسفر وتغطية نفقاتها اليومية.

وأوضحت أنها لم تعد قادرة على استخدام بطاقاتها الائتمانية، وحُرمت من التأمين الصحي، كما لا تزال ممنوعة من دخول الولايات المتحدة، معتبرة أن القيود أثرت في قدرتها على أداء مهامها الأممية.

وأضافت أن عدم قدرتها على إجراء معاملات مالية أو تلقي مدفوعات مقابل أعمال أخرى جعلها تعتمد مالياً على أفراد عائلتها، مشيرة إلى أن عملها في الأمم المتحدة غير مدفوع الأجر.

وختمت ألبانيزي حديثها بالقول إن العقوبات جعلتها غير قادرة على كسب أي أموال، في ظل استمرار القيود المفروضة عليها.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest