
المركز الفلسطيني للإعلام
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية،، تسجيل 74,237 شهيدًا و175,267 جريحًا في قطاع غزة، منذ بدء الحرب قبل ثلاثة أعوام، وفق تقرير إحصائي يوثق حجم الخسائر البشرية، وتداعيات الحرب على الأطفال والمرضى، والدمار الذي طال المنظومة الصحية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعثر الإجلاء الطبي للمرضى.
وأوضح الوزارة في التقرير الصادر الجمعة عبر وحدة المعلومات الصحية (PHIC) أن الأطفال يشكلون 29.6% من إجمالي الشهداء، بواقع 21,976 طفلًا، فيما بلغت نسبة النساء 15.2%، بواقع 11,301 شهيدة، وكبار السن 7.3% بواقع 5,405 شهداء، في حين سجلت فئة الرجال 35,555 شهيدًا، بنسبة 47.9%.
وفيما يتعلق بالجرحى، بلغ عدد الأطفال المصابين 45,569، والنساء 24,537، وكبار السن 12,269، بينما وصل عدد الجرحى من الرجال إلى 92,892، وفق بيانات الوزارة.
الأطفال في غزة.. حصيلة ثقيلة وحرمان من أبسط الحقوق
وأظهرت المؤشرات الواردة في التقرير حجم التداعيات التي طالت الأطفال، إذ يستشهد طفل واحد كل 71 دقيقة، فيما توفي 1,125 طفلًا دون سن العام، وسُجلت وفاة 612 طفلًا ممن وُلدوا خلال الحرب واستشهدوا خلالها.
وبلغ عدد الشهداء من الأطفال دون سن الخامسة 5,444 طفلًا، فيما ارتفع معدل وفيات هذه الفئة من 13.6 لكل ألف مولود حي عام 2022 إلى 33.4 عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأطفال الأيتام بلغ 71,846 طفلًا، فيما سُجلت 1,134 حالة بتر بين الأطفال. كما يعاني 1,204,102 طفل من انعدام الأمن الغذائي، في وقت يُحرم فيه 914,102 طفل من التعليم.
انهيار واسع في المنظومة الصحية بغزة
وعلى صعيد القطاع الصحي، أفاد التقرير باستهداف المستشفيات العاملة في قطاع غزة وعددها 38 مستشفى، وخروج 19 منها عن الخدمة بالكامل، مقابل استمرار 19 مستشفى في العمل بصورة جزئية، بينها خمسة مستشفيات حكومية و12 مستشفى ميدانيًا، وفق البيانات الواردة.
كما طال الاستهداف 158 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، خرج 64 منها عن الخدمة، بينما يعمل 94 مركزًا بصورة جزئية، بينها 24 مركزًا حكوميًا وعشرة مراكز تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وسجل التقرير استشهاد 1,723 من الكوادر الصحية، واعتقال 362 آخرين، إلى جانب استهداف 216 مركبة إسعاف، وتضرر أو استهداف 825 مرفقًا صحيًا.
وفيما يتعلق بالسعة السريرية، أشار التقرير إلى انخفاض عدد أسرة وزارة الصحة من 2,674 سريرًا عام 2022 إلى 1,205 أسرّة عام 2026، بينما تراجع إجمالي الأسرة من 3,412 إلى 2,623 سريرًا خلال الفترة نفسها.
كما كشف عن تراجع حاد في جاهزية الأجهزة والتجهيزات الطبية، إذ لا تعمل سوى 44 مولدة طاقة من أصل 116، و12 محطة أكسجين من أصل 35، وثلاثة أجهزة للتصوير الطبقي المحوري (CT) من أصل 18، فيما توقفت أجهزة الرنين المغناطيسي التسعة بالكامل.
نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يهدد الخدمات العلاجية
وفي مؤشر على اتساع أزمة الإمدادات الطبية، بلغت نسبة الأصناف غير المتوفرة من الأدوية الأساسية 54%، فيما وصلت إلى 71% في المستهلكات الطبية، و83% في مواد الفحص المخبري، و44% في المستهلكات المخبرية.
وسجلت الخدمات الطبية الحرجة عجزًا في الأدوية بلغ 96% في خدمات جراحة القسطرة والقلب المفتوح، و85% في جراحة العيون، و59% في خدمات علاج السرطان وأمراض الدم، وفق بيانات عام 2026.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل تراجع قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات الطبية الناجمة عن أعداد المصابين والمرضى.
سوء التغذية وفقر الدم يفاقمان الأزمة الإنسانية
وفي ملف التغذية، وثق التقرير 466 وفاة مرتبطة بسوء التغذية، توزعت على الأطفال بنسبة 40.5%، وكبار السن بنسبة 33.7%، والنساء بنسبة 15.5%، والرجال بنسبة 10.3%.
كما ارتفعت نسبة فقر الدم بين النساء الحوامل إلى 61% عام 2026، فيما سُجلت 23,883 حالة سوء تغذية بين الأطفال دون الخامسة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب 2026، من بينها 3,148 حالة سوء تغذية حاد شديد.
وتعكس هذه الأرقام اتساع المخاطر الصحية المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية والغذائية، ولا سيما بين الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء الطبي خارج غزة
وفيما يتعلق بالمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، ذكر التقرير أن نحو 21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء الطبي، بينهم 5,803 أطفال و4,800 مريض مصاب بالأورام.
وأشار إلى وفاة 2,027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي، من بينهم 264 طفلًا و505 مرضى أورام، في مؤشر على المخاطر التي تواجه الحالات التي تتطلب علاجًا تخصصيًا غير متاح داخل القطاع.
تداعيات نفسية واسعة بين شباب غزة
ولم تقتصر آثار الحرب، بحسب التقرير، على الخسائر البشرية وتدهور الخدمات الصحية، بل امتدت إلى الصحة النفسية للشباب، إذ أظهرت نتائج دراسات مسحية متخصصة أن 98% من المشاركين يشعرون بالخوف المستمر، وفق مقياس القلق (GAD-7).
كما استوفى 62% من المشاركين معايير اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، فيما عانى 61% من الاكتئاب المتوسط إلى الشديد، و57% من القلق المتوسط إلى الشديد.
وتقدم هذه المؤشرات صورة عن اتساع التداعيات النفسية للحرب على الشباب، في وقت يواجه فيه القطاع أزمة إنسانية وصحية ممتدة، تشمل فقدان أفراد الأسرة، والنزوح، والحرمان من التعليم والخدمات الأساسية.
وتكشف البيانات الواردة في التقرير، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، عن تداخل الخسائر البشرية مع تراجع القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات، وصعوبة وصول المرضى إلى العلاج، بما يضع احتياجات إعادة تأهيل القطاع الصحي والاستجابة للأوضاع الإنسانية في صدارة التحديات التي تواجه غزة.

