
المركز الفلسطيني للإعلام
لم تعد المنازل المتضررة في قطاع غزة مجرد شواهد على الدمار الذي خلّفته الحرب، بل تحوّلت إلى مصدر خطر يهدد حياة السكان والنازحين، في ظل استمرار التفجيرات وإطلاق النار وتضرر المباني التي فقدت أجزاء من قدرتها على الصمود.
ومع تجدد النزوح القسري، تجد عائلات فلسطينية نفسها مضطرة إلى مغادرة أماكن إيوائها والبحث عن بدائل، وسط أزمة سكن تتفاقم ومخاطر متزايدة تحيط بالمنازل المتصدعة والخيام على حد سواء.
وتتجدد التحذيرات من خطورة هذه الأوضاع مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما في المناطق الشرقية من القطاع، حيث تتعرض الأحياء السكنية للتفجيرات وإطلاق الرصاص، ما يفاقم الأضرار التي لحقت بالمباني ويزيد المخاوف من انهيارات قد تودي بحياة السكان.
82% من المباني تضررت
وتكشف أحدث البيانات الأممية المتاحة عن حجم الكارثة العمرانية في القطاع؛ إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استنادًا إلى تقييم بالأقمار الصناعية أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات»، بأن 201,290 مبنى تضررت حتى 16 حزيران/ يونيو 2026، بما يعادل نحو 82% من إجمالي المباني في غزة. وشملت الأضرار 134,422 مبنى مدمّرًا، و13,848 مبنى متضررًا بشدة، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة نحو 328,627 وحدة
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الخطر الذي يواجه السكان، في ظل وجود مبانٍ متضررة بدرجات متفاوتة، بعضها قد يشكل تهديدًا مباشرًا على سلامة القاطنين والمارة، خصوصًا مع استمرار العمليات العسكرية التي تلحق أضرارًا إضافية بالمناطق السكنية.
تحذيرات من انهيارات ونزوح متجدد
وفي أحدث تحذيراته، نبّه الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، اليوم الاثنين، إلى خطر انهيار المنازل المتصدعة شرقي القطاع، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة النزوح القسري وتضرر مئات خيام النازحين جراء التفجيرات وإطلاق الرصاص العشوائي الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وبيّن الدفاع المدني، في بيان، أن التفجيرات الضخمة وإطلاق النار اليومي تسببا في نزوح عشرات الأسر بصورة متكررة، إلى جانب تصدع المنازل وتلف خيام النازحين، لا سيما في مناطق الشجاعية والتفاح والزيتون شرقي مدينة غزة، ومحيط دوار بني سهيلا، وشرق أبراج مدينة حمد، والمنطقة الشرقية من مدينة خان يونس.
كما أعرب عن قلقه البالغ إزاء تصاعد النزوح القسري، خصوصًا في محيط ما يُسمى «الخط الأصفر» شرقي القطاع، محذرًا من أن استمرار العدوان الإسرائيلي يدفع آلاف النازحين إلى البحث مجددًا عن أماكن إيواء، في ظل محدودية الخيارات المتاحة وافتقار كثير من أماكن النزوح إلى مقومات الحماية والأمان.
وطالب الدفاع المدني دول العالم والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف الحرب المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ ارتقى خمسة شهداء، بينهم طفل متأثر بجراح سابقة، وأصيب مدنيون آخرون، الأحد، جراء 18 خرقًا إسرائيليًا للتهدئة.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 31 تموز/ يوليو 2026، التوصل إلى اتفاق بشأن «خارطة طريق» لتنفيذ مراحل وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، فإن الخروقات اليومية لا تزال تتسبب في سقوط شهداء وإصابات، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع.
وبين المنازل التي تهددها الانهيارات والخيام التي تتعرض للتلف، يواجه سكان غزة مخاطر متزايدة في ظل استمرار القصف والنزوح المتكرر، فيما تبرز الحاجة الملحّة إلى وقف الهجمات وتأمين أماكن إيواء آمنة، إلى جانب تقييم سلامة المباني المتضررة ومعالجة الأخطار التي تهدد حياة السكان.

