تحذيرات متكررة.. وزارة التنمية: 300 ألف عائلة بخيام ممزقة يهددها الشتاء القادم

تحذيرات متكررة.. وزارة التنمية: 300 ألف عائلة بخيام ممزقة يهددها الشتاء القادم

غزة – المركز الفلسطيني للإعلام

تواجه 300 ألف عائلة في قطاع غزة خطر دخول الشتاء من دون مأوى قادر على حمايتها، بعدما تحولت الخيام التي لجأت إليها إثر تدمير منازلها إلى أغطية مهترئة لا تصمد أمام المطر والرياح. وبينما تحذّر وزارة التنمية الاجتماعية من كارثة إنسانية وشيكة، تكشف تقارير أممية حديثة أن القيود الإسرائيلية ونقص التمويل يبقيان الاستعدادات لموسم الأمطار دون حجم الاحتياجات بكثير.

وقالت الوزارة، في بيان صحفي، اليوم الثلاثاء، إن نحو 90% من الخيام المستخدمة حاليا أصبحت ممزقة وغير صالحة للسكن، نتيجة استخدامها المستمر على مدار عامين وتعرضها للشمس والرياح، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر على تأمين بدائل أو تحمّل تبعات الظروف الجوية القاسية.

وأوضحت، استنادا إلى تقديرات ميدانية وتقارير مجموعات الإيواء الدولية، أن تضرر نحو 85% من الوحدات السكنية كليا أو جزئيا جعل الخيام خيارا اضطراريا لأعداد واسعة من العائلات، محذّرةً من غرق مخيمات النزوح وتلف الممتلكات، ومن المخاطر الصحية الناجمة عن اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي.

ويتقاطع هذا التحذير مع إفادة المنظمة الدولية للهجرة، خلال إحاطة الأمم المتحدة في جنيف في 9 أكتوبر الجاري، بأن قرابة مليوني شخص ما زالوا يحتاجون إلى مساعدات إيواء، رغم مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار، موضحة أن الإمدادات المتوافرة أو المرتقبة لدى الشركاء الإنسانيين لا تغطي سوى 17% من احتياجات الإيواء الخاصة بالشتاء.

وتكشف الإفادة الأممية عن أزمة تتجاوز توفير خيمة بديلة، فالخيام مصمّمة أصلا للاستخدام المؤقت لفترة تتراوح بين ستة أشهر وعام، بينما تحتاج العائلات إلى مواد تتيح تدعيم الملاجئ وإصلاح المنازل المتضررة.

 وأكدت المنظمة وجود نحو 8600 طرد إيواء طارئ خارج غزة رفضت سلطات الاحتلال إدخالها مرارا، رغم احتوائها على أخشاب وشوادر ومواد أساسية لبناء المأوى، موضحة أن بعض الخيام والشوادر تدخل بالفعل، لكن بكميات غير كافية، مع استمرار القيود على حلول الإيواء الأكثر متانة.

ولا تبدو العودة إلى الأبنية المتضررة بديلا آمنا، ففي تقريره عن الوضع الإنساني المؤرخ في 2 أكتوبر الجاري، أورد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” تقديرات أولية تفيد بأن أكثر من أربعة آلاف مبنى غير آمن يحتاج إلى هدم كلي أو جزئي، فيما لا يزال أكثر من 2300 منها مأهولا بنحو 44 ألف شخص.

وفي التقييم نفسه، حددت مجموعة إدارة المواقع 217 موقع نزوح معرضا لخطر فيضانات متوسط أو مرتفع، تؤوي نحو 235 ألف شخص، ضمن أكثر من 400 موقع جرى تقييمها، وتتركز المخاطر في الأراضي المنخفضة والمناطق القريبة من الساحل والبرك، وحيث تنسدّ شبكات التصريف.

وبحسب “أوتشا”، تعرقل القيود على الوصول إلى 65% من أراضي القطاع إيجاد بدائل، فيما تعاني المساحة المتبقية اكتظاظًا شديدا.

وتضاف إلى أزمة الوصول فجوة تمويلية واسعة، فقد قالت وزارة التنمية الاجتماعية إن قطاع الإيواء يواجه عجزًا يقارب 186.7 مليون دولار، مع تأمين 34% فقط من الميزانية المطلوبة، مشيرةً إلى نفاد المخزون الطارئ من الخيام في مستودعات المنظمات الدولية.

وتدعم بيانات المجلس النرويجي للاجئين، الذي يقود مجموعة المأوى في فلسطين، حجم هذه الفجوة؛ إذ أعلن في 5 أكتوبر الجاري أن الحد الأدنى للاستجابة الشتوية يتطلب 283 مليون دولار، بينما لا تكفي المخزونات والمواد المنتظرة إلا لتقديم مساعدات جزئية لنحو 52 ألف عائلة، من قرابة 300 ألف عائلة تحتاج إلى الدعم.

وحذّر من أن إدخال ما لا يقل عن 500 شاحنة من مستلزمات الإيواء المصنفة إسرائيليًا “مزدوجة الاستخدام” سيستغرق أكثر من سبعة أشهر بالوتيرة القائمة آنذاك، حتى في أفضل الظروف.

 وطالبت وزارة التنمية الاجتماعية بالسماح الفوري بإدخال 200 ألف خيمة مقاومة للعوامل الجوية، و300 ألف طرد إيواء تشمل الشوادر والبلاستيك المقوّى والمواد العازلة، محذّرةً من أن استمرار النقص قد يدفع العائلات إلى نزوح جديد بحثًا عن مأوى.

وبين خيام فقدت قدرتها على الحماية، ومبانٍ متصدعة يلجأ إليها السكان اضطرارا، تتقلص خيارات النجاة من الشتاء، فالمأوى الذي تنتظره العائلات بعد فقدان منازلها ما زال رهين القيود والتمويل، فيما تقترب الأمطار أسرع من وصول الإغاثة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest