اتحاد موظفي أونروا في سوريا يرفض التسريح الجماعي ويحذّر من تصفية الوكالة من الداخل

اتحاد موظفي أونروا في سوريا يرفض التسريح الجماعي ويحذّر من تصفية الوكالة من الداخل

المركز الفلسطيني للإعلام

رفض اتحاد العاملين المحليين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في سوريا، بشكل قاطع، خطط تسريح الموظفين أو المساس بحقوقهم المكتسبة، محمّلًا إدارة الوكالة المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تداعيات القرارات المرتقبة، ومؤكدًا استعداده لخوض جميع الخطوات النقابية المشروعة دفاعًا عن العاملين واستمرار الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وقال الاتحاد، في بيان صدر الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، إن الوكالة تمر بواحدة من أخطر مراحلها، في ظل ما وصفه بمحاولات التضحية بالموظفين وتقويض دور «أونروا» بوصفها شاهدًا دوليًا على نكبة الشعب الفلسطيني وحق اللاجئين في العودة.

واتهم البيان إدارة الوكالة باتخاذ قرارات أحادية، بعد أشهر من استنزاف العاملين والاقتطاع من رواتبهم، معتبرًا أنها تجاهلت بدائل وحلولًا نظامية ومنطقية كان من الممكن أن تحول دون تسريح الموظفين، بصرف النظر عن مواقعهم ودرجاتهم الوظيفية.

وحذّر الاتحاد من أن الإدارة تمضي نحو ما وصفه بـ«خطوة كارثية غير مسبوقة»، تتمثل في التسريح الجماعي لآلاف الموظفين والمساس المباشر بحقوقهم المكتسبة، في وقت تعتمد فيه المخيمات الفلسطينية على العاملين في قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية.

رفض تحميل الموظفين كلفة العجز المالي

وأعلن الاتحاد «براءته التامة والمطلقة» من أي قرار تتخذه الإدارة لتسريح العاملين، مؤكدًا أن إخفاقها في تأمين تمويل مستدام والوفاء بالتزاماتها لا يجوز أن يُعالج بتحويل الموظف الفلسطيني إلى «كبش فداء» للأزمة المالية والسياسية.

وحمّل إدارة «أونروا» العليا المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية عن النتائج التي قد تترتب على عمليات التسريح، مشددًا على رفض جعل تضحيات العاملين، الممتدة على مدى عقود، ثمنًا لتقصير الدول المانحة وعجز قيادة الوكالة عن حشد التمويل الكافي.

واعتبر الاتحاد أن ما يجري لا يقتصر على أزمة مالية أو إجراءات محاسبية، بل يمثل، وفق توصيفه، استهدافًا سياسيًا ممنهجًا لدور «أونروا»، ومحاولة لتقويض أركانها الإنسانية والخدماتية.

وأضاف أن تسريح الأطباء والمعلمين والعاملين في قطاع الإغاثة سيحرم المخيمات الفلسطينية من خدمات تشكل «شريان حياة» لسكانها، ويمهّد لتمرير مخططات تستهدف تصفية قضية اللاجئين وطمسها أمام المجتمع الدولي.

تحذير من مواجهة نقابية وشعبية

ورفض اتحاد العاملين في سوريا أي إجراء تتخذه إدارة الوكالة من جانب واحد، دون التوصل إلى اتفاق مع الاتحادات الممثلة للموظفين، محذرًا من أن المساس بالأمن الوظيفي أو تعويضات نهاية الخدمة قد يدفع نحو مواجهة نقابية وشعبية شاملة.

وأكد الاتحاد أن قضية العاملين لا تنفصل عن قضية اللاجئين، موضحًا أن الموظف هو في الأصل من أبناء المخيمات، ويؤدي دورًا أساسيًا في خدمة مجتمعه، ولذلك فإن استهدافه ينعكس بصورة مباشرة على العائلات الفلسطينية المستفيدة من خدمات الوكالة.

ووجّه الاتحاد نداءً إلى منظمة التحرير الفلسطينية وحكومات الدول المضيفة والمجتمع الدولي للتدخل الفوري من أجل وقف هذه الإجراءات، معتبرًا أن الصمت إزاءها يمنح ضوءًا أخضر لتفكيك «أونروا» من الداخل.

كما حذّر من أن المضي في التسريح وتقليص الخدمات قد يقود إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية وأمنية لا تستطيع المنطقة تحمّلها، في ظل اعتماد ملايين اللاجئين على الوكالة في التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية.

وأشار البيان إلى أن الموظفين واصلوا أداء رسالتهم الإنسانية في ظروف اللجوء والحروب والأزمات، ورفضوا أن تُسلب حقوقهم وكرامتهم أو أن يجدوا أنفسهم بلا عمل بعد سنوات طويلة من الخدمة.

وأكد الاتحاد رفضه الإجراءات المرتقبة، ولا سيما بعد ما وصفه بتعنّت الإدارة وتمسكها بقراراتها رغم محاولات التفاوض معها للتراجع عنها، معلنًا عزمه اللجوء إلى مختلف الخطوات المشروعة دفاعًا عن كرامة الموظفين واستمرار «أونروا» في أداء دورها إلى حين عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.

اعتراضات واسعة على خطط تقليص الموظفين والخدمات

ويأتي بيان اتحاد العاملين في سوريا في سياق تصاعد اعتراضات اتحادات موظفي «أونروا» في مناطق عملياتها الخمس على الإجراءات التقشفية وخطط خفض أعداد العاملين.

وكان المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين قد حذّر، في بيان سابق، من «زلزال» يهدد الوكالة وانفجار اجتماعي محتمل في حال المضي بسياسة التسريح وتقليص الخدمات، مؤكدًا أن التداعيات لن تقتصر على الموظفين واللاجئين، بل ستمتد إلى الدول المضيفة التي ستجد نفسها أمام أعباء إضافية.

ونفذت اتحادات العاملين، في 22 أكتوبر/تشرين الأول، وقفات احتجاجية تحذيرية استمرت ساعة في أقاليم عمل الوكالة ومراكزها، رفضًا لاقتطاع 20% من الرواتب وتقليص ساعات العمل والوظائف والعقود والخدمات، ولأي إجراءات تهدد الأمن الوظيفي أو تعويضات الموظفين.

وكانت «أونروا» قد بدأت مطلع فبراير/شباط 2026 تطبيق إجراءات تقشفية شملت خفض ساعات عمل الموظفين المحليين ورواتبهم بنسبة 20%، في ظل أزمة مالية متفاقمة. كما سبق أن جرى تسريح مئات الموظفين، وسط تحذيرات متكررة من الإدارة بأن استمرار العجز قد يفرض خفضًا إضافيًا للخدمات وأعداد العاملين.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في يونيو/حزيران الماضي، من اقتراب الوكالة من «نقطة الانهيار»، مشيرًا إلى فجوة تمويلية بلغت نحو 100 مليون دولار، وإلى أن أي تخفيضات إضافية قد تدفع أوضاع اللاجئين إلى تجاوز نقطة الاحتمال.

وفي موقف متزامن، أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية رفضها تسريح موظفي «أونروا»، ودعت الدول المانحة إلى توفير تمويل عاجل ومستدام يحمي الوكالة وخدماتها، وسط مخاوف من أن تتحول معالجة العجز المالي إلى مسار لتقليص دورها وإنهاء حضورها تدريجيًا.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest