
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
استشهد المعلم ضياء أبو الروس، صباح اليوم السبت، إثر غارة جوية صهيونية استهدفته أثناء توجهه إلى مدرسته في قطاع غزة، في واقعة جديدة تطال الكوادر التعليمية، بينما يحاول مئات آلاف الطلبة استعادة تعليمهم وسط الدمار والنزوح واستمرار القصف رغم وقف إطلاق النار.
ونعت وزارة التربية والتعليم العالي أبو الروس، وهو معلم في المدرسة الماليزية التابعة لمديرية تعليم الوسطى، مؤكدة أن استهدافه في طريقه إلى أداء رسالته التعليمية يمثل جريمة جديدة تكشف تعمّد الاحتلال استهداف الأسرة التعليمية، واعتداء على مستقبل الأجيال الفلسطينية.
وحمّلت الوزارة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الجريمة، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى التحرك العاجل لوقف استهداف المعلمين والطلبة، ومحاسبة قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق التعليم الفلسطيني.
وبحسب التقارير الميدانية، استُشهد أبو الروس في غارة نفذتها طائرة مسيّرة قرب محطة الكهرباء شمالي مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع.
حصيلة تتصاعد رغم وقف إطلاق النار
ويأتي استشهاد أبو الروس بعد أيام من إعلان وزارة التربية والتعليم، في حصيلة منشورة بتاريخ 28 أكتوبر الجاري، استشهاد 12 طالبا وطالبة وأربعة من موظفي الأسرة التعليمية في غزة، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 27 من الشهر ذاته.
وضمت الحصيلة أطفالا تراوحت أعمارهم بين 6 و16 عامًا، بينهم الطالبة تهاني محمد شلالفة، البالغة سبعة أعوام، من الصف الأول الابتدائي في مدرسة البوسنة التابعة لتعليم رفح، التي استشهدت برصاص الاحتلال، كما شملت المعلم أحمد زهير أبو عودة، والموظفين شادي أبو عطايا وسامي بارود وأشرف دحلان.
ومن بين الطلبة الشهداء كذلك فاطمة البيوك، البالغة ثمانية أعوام، التي كانت الناجية الوحيدة من أسرتها بعد قصف منزلها أواخر عام 2023، قبل أن تستشهد متأثرة بإصابتها بنيران الاحتلال شرق دير البلح.
وعلى مستوى الحصيلة التراكمية، قال مدير العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم، أحمد النجار، في تصريحات قبل يومين، إن عدد الطلبة الشهداء في غزة تجاوز 22 ألفا، فيما استشهد أكثر من 1100 معلم وأكاديمي منذ بدء الحرب على القطاع.
وأوضح أن أكثر من 650 ألف طفل وطالب في سن التعليم يواجهون تداعيات الحرب على حقهم في مواصلة الدراسة.
تعليم فوق الأنقاض
وتشير بيانات نشرتها “يونيسف” خلال أكتوبرالجاري إلى تضرر أو تدمير نحو 98% من المباني المدرسية في غزة. ورغم عودة أكثر من نصف مليون طفل إلى مساحات تعليمية مؤقتة خلال الخريف، بقي نحو 200 ألف طفل دون وصول إلى أي تعليم منظّم، بعد سنوات من الانقطاع عن الدراسة الحضورية المنتظمة.
ووفق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” في 15 أكتوبر الجاري، كانت 695 مساحة تعليمية مؤقتة تعمل في القطاع، ويلتحق بها نحو 564 ألف طفل، بينهم قرابة 19 ألف طفل من ذوي الإعاقة.
لكن هذه المساحات تواجه نقص التمويل والقيود على إدخال المواد التعليمية المطبوعة، إلى جانب محدودية الطباعة محليا وشح الورق والحبر، بما يعرقل جهود تعويض الفاقد التعليمي وتوسيع فرص الوصول إلى الدراسة.
الطريق إلى المدرسة تحت النار
وقبل يوم واحد من استشهاد أبو الروس، نشرت وزارة التربية والتعليم تقريرا يوثق معاناة المعلمين والطلبة في الوصول إلى مدارسهم، في ظل شح المواصلات والوقود واضطرارهم إلى السير لمسافات طويلة.
وقالت المعلمة آلاء عبد ربه، من مدرسة مسقط الثانوية للبنات، إن المعلمين يضطرون إلى المشي أو استخدام العربات المجرورة ووسائل نقل بديلة كثيرة الأعطال، ما يؤخر وصولهم ويؤثر في سير الدروس.
وروت الطالبة منة الله الوحيدي، النازحة من شمال غزة إلى وسط القطاع، أنهم يغيّرون طرقهم أحيانا خوفا من الرصاص، فتزداد المسافة والمشقة.
وفي التقرير ذاته، وصف الطالب محمد ياغي يوما يبدأ بالبحث عن المياه والخبز والانتظار للحصول على الطعام، قبل الوصول إلى المدرسة متأخرا ومنهكا، دون قدرة كافية على التركيز أو مراجعة الدروس.
ويضيف استشهاد ضياء أبو الروس إلى هذه المعاناة خطرا يتجاوز صعوبة الطريق ونقص مستلزمات الدراسة، فإعادة فتح الصفوف لا تكفي لاستعادة التعليم، ما دام المعلمون والطلبة يواجهون احتمال القتل قبل الوصول إليها.

