باراك وليبرمان يهاجمان نتنياهو ويحذّران من توظيف الحرب على إيران للبقاء في السلطة

بنيامين نتنياهو

تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب إخفاقه في حسم نتائج الانتخابات الأخيرة، وتزايد الخلافات بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط اتهامات من قادة سياسيين باستغلال التهديدات الأمنية واحتمال شن هجوم جديد على إيران لإطالة أمد بقائه في السلطة وتعطيل المسار السياسي.

واتهم رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك، الاثنين، نتنياهو بالسعي إلى جر إسرائيل نحو مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، بهدف التشبث بالحكم، محذراً من أن أي هجوم لا يستند إلى ضرورة استخباراتية عاجلة قد يفضي إلى نتائج خطيرة، بل ربما يؤدي إلى تعزيز قوة طهران بدلاً من إضعافها.

وقال باراك، في مقابلة مع إذاعة 103 أف أم المحلية، إنه يشعر بالقلق من احتمال شن هجوم جديد على إيران منذ نحو شهر، مضيفاً أنه رغم تأكيدات سابقة بأن هذا السيناريو لن يحدث، فإنه لا يستبعد أي خطوة قد يقدم عليها نتنياهو.

وأضاف أن رئيس الحكومة يسعى إلى جر البلاد نحو الحرب، معتبراً أن الإخفاق في تحقيق أهدافها قد تكون له عواقب وخيمة، وأن الدافع الأكثر إثارة للقلق وراء ذلك هو الرغبة في البقاء بالسلطة.

وشدد باراك على عدم وجود معلومات استخباراتية تستدعي التحرك الفوري ضد إيران، مشيراً إلى إمكانية تأجيل أي إجراء عسكري لمدة ستة أو ثمانية أسابيع، إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وحذر من أن إشعال حرب في هذا التوقيت قد يؤدي إلى إعلان حالة طوارئ تعرقل الإجراءات المعتادة لأداء اليمين الدستورية في الكنيست، المقرر عقدها في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الأربعاء.

وأوضح أن حالة الحرب تمنح الحكومة صلاحيات تحديد مناطق يُحظر فيها التجمع، ما قد يؤدي إلى إلغاء مراسم أداء اليمين، وخلق ضغوط سياسية قوية باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي من شأنه تعطيل العملية السياسية وتحويل الاهتمام بالكامل إلى الملفات الأمنية.

واتهم باراك نتنياهو بعدم امتلاك تصور لإنهاء الحروب، قائلاً إن حكومته أعلنت في ست مناسبات الاقتراب من تحقيق ما وصفته بالنصر المطلق، دون أن تنجح في تفكيك حركة حماس أو إنهاء سيطرتها على قطاع غزة، معتبراً أن رئيس الحكومة يحتاج إلى استمرار الحروب لتجنب النقاش بشأن سجله السياسي.

وأضاف أن الحكومة الحالية تتحمل مسؤولية ما جرى في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، داعياً إلى ترك ملف المواجهة مع إيران للحكومة المقبلة، ومؤكداً أن الهدف الأساسي لمعسكر التغيير يجب أن يكون إزاحة نتنياهو عن السلطة.

وفي موقف يعكس اتساع الخلافات السياسية، أعلن زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان رفضه المشاركة في أي حكومة برئاسة نتنياهو، حتى لو تضمنت اتفاقاً للتناوب على رئاسة الحكومة، معلناً في الوقت ذاته عزمه التوصية بتكليف زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة.

وقال ليبرمان إنه أبلغ آيزنكوت خلال محادثة خاصة بأن حزبه سيوصي بتكليفه، لكنه استبعد دعم حكومة أقلية برئاسته، ما يضع أحد الخيارات المطروحة أمام المعارضة أمام عقبات إضافية.

كما أعلن دعم حزبه ترشيح زعيم حزب هناك مستقبل يائير لابيد لرئاسة الكنيست، بدلاً من رئيسه الحالي أمير أوحانا المنتمي إلى حزب الليكود.

وأقر ليبرمان بفشل معسكر المعارضة في تحقيق النتائج التي كان يتطلع إليها، بعدما حصل على 48 مقعداً، محملاً آيزنكوت وفريقه جانباً من المسؤولية، ومتهماً إياه بإدارة حملة انتخابية اتسمت بالأنانية، وقال إن المعارضة خسرت ما بين سبعة وثمانية مقاعد خلال الأيام العشرة الأخيرة بسبب الحديث عن تشكيل حكومة أقلية.

وأظهرت نتائج الانتخابات حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة اليهودية، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً، وهو ما يضع المشهد السياسي أمام خيارات معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة.

ويمكن لمعسكر آيزنكوت رفع عدد المقاعد المؤيدة لتكليفه إلى 67 مقعداً في حال حصوله على توصيات الأحزاب العربية، فيما يرفض ليبرمان تشكيل حكومة أقلية، كما يعارض إجراء انتخابات جديدة أو اعتماد الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة، دون أن يقدم بديلاً واضحاً لتجاوز الانسداد السياسي.

ومن المقرر أن يبدأ رئيس الاحتلال، الأربعاء، مشاوراته مع الأحزاب الممثلة في الكنيست، على أن تستمر حتى الخميس، لتحديد الشخصية التي ستكلف بمحاولة تشكيل الحكومة.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات من احتمال تصعيد عسكري ضد إيران، إذ حذر الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون، الاثنين، من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتخذ خلال أيام قراراً بتوجيه ضربة نووية لإيران، تحت ضغط من نتنياهو.

وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يشكلان تهديداً لإسرائيل ودول إقليمية حليفة للولايات المتحدة، في حين تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، وأنها لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد الدول الأخرى.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest