أونروا تدرس تغييرات في برامجها وسط عجز مالي بـ80 مليون دولار وتحذّر من تقليص الوظائف

مقر أونروا

المركز الفلسطيني للإعلام

كشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، الخميس، عن إجرائها تقييماً شاملاً لعملياتها وبرامجها، في ظل أزمة مالية متفاقمة وعجز في التدفق النقدي بلغ 80 مليون دولار، مؤكدة أنها تدرس خيارات متعددة لمواجهة الأزمة، من بينها إدخال تغييرات على برامجها وآليات تقديم خدماتها، مع عدم استبعاد تقليص أعداد العاملين كخيار أخير.

وقالت الوكالة، في بيان صحفي صادر من العاصمة الأردنية عمّان، إن الضغوط المالية غير المسبوقة، وتراجع التمويل الدولي، إلى جانب الظروف التشغيلية المتزايدة تقييداً، ولا سيما في قطاع غزة، جعلت الوضع الراهن غير قابل للاستمرار، محذرة من أن تراكم الالتزامات المالية يهدد استدامة عملها على المدى الطويل.

وأوضحت أن استمرار الضغوط على مواردها انعكس سلباً على جودة بعض الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين، رغم سنوات من إجراءات التقشف وخفض النفقات التي اتخذتها للتعامل مع الأزمة المالية.

تقليص الموظفين خيار أخير

وأكدت “أونروا” أن تقليص القوى العاملة يظل أحد الخيارات المطروحة، لكنها شددت على أنها لن تلجأ إليه إلا إذا لم تترك الظروف المالية والتشغيلية أي بدائل أخرى قابلة للتطبيق.

وأقرت الوكالة بالتداعيات الكبيرة التي قد تترتب على مثل هذه الإجراءات، في ظل وجود نحو 28 ألف موظف وموظفة يعملون لديها، غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين، فضلاً عن انعكاساتها على عائلاتهم والمجتمعات المحلية التي تقدم الوكالة خدماتها لها.

وشددت على أنها لم تتخذ حتى الآن أي قرارات نهائية بشأن أعداد الموظفين أو نطاق عملياتها وبرامجها، مؤكدة أنها ليست بصدد التفكيك، وأن التقييم الجاري يهدف إلى تحديد الخيارات الممكنة لضمان استمرار عملها في ظل الظروف المالية الصعبة.

إجراءات تقشفية تطال الخدمات

وأشارت الوكالة إلى أنها بدأت منذ كانون الثاني/يناير 2026 تنفيذ مجموعة من إجراءات خفض التكاليف، شملت تقليص أسبوع تقديم الخدمات والعمل بنسبة 20%، في محاولة لحماية الوظائف والحفاظ على الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.

وتشمل هذه الخدمات قطاعات التعليم والصحة والإغاثة في مناطق عمليات الوكالة الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.

غير أن استمرار الأزمة المالية وتراجع الموارد يضعان الوكالة أمام تحديات متزايدة، في وقت تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية للاجئين، خصوصاً في قطاع غزة الذي يواجه ظروفاً استثنائية نتيجة الحرب والدمار الواسع وتدهور الأوضاع المعيشية.

تفويض أممي بلا تمويل كافٍ

وفي سياق متصل، ذكّرت “أونروا” بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت ولايتها بأغلبية ساحقة في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلا أن التمويل اللازم لتنفيذ هذا التفويض لم يتوفر بالمستوى المطلوب.

وناشدت الوكالة الدول المانحة والشركاء الدوليين التحرك العاجل لتوفير تمويل مستدام ويمكن التنبؤ به، محذرة من أن استمرار نقص الموارد سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وأكدت أنها ستواصل أداء مهامها وفق التفويض الأممي الممنوح لها، ما لم تقرر الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بذلك، تغيير هذا التفويض أو إنهاءه.

وحذرت من عدم وجود منظمة أخرى مؤهلة حالياً لتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية بالحجم الذي توفره “أونروا”، ولا سيما في قطاع غزة، مشيرة إلى أن غياب الدعم المالي الكافي لن يقتصر أثره على تراجع الخدمات، بل سيمتد إلى تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest