
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأحد، من شلل شبه تام يتهدّد الأقسام الحيوية وغرف العمليات والعناية المركزة، بعدما أبلغتها شركات نقل معتمدة بالتوقف الكامل عن تقديم خدماتها اعتبارا من اليوم، بسبب تراكم المستحقات المالية وتعطّل الحافلات ونقص مستلزمات صيانتها.
وتنذر الأزمة بتعذّر وصول الأطباء والممرضين والفنيين إلى أماكن عملهم، في ضربة جديدة لقدرة المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية على الاستمرار، وسط نقص مزمن في الأدوية والمعدات والإمدادات الأساسية.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها تلقت بلاغات رسمية من عدد من شركات النقل المعتمدة تعلن وقف خدماتها اعتبارا من اليوم الأحد، مشيرة إلى أن الشركات أرجعت قرارها إلى تفاقم أزمتها المالية وعدم تسديد مستحقاتها.
وأضافت أن الأزمة تتزامن مع خروج عدد كبير من الحافلات عن الخدمة نتيجة الأعطال المتكررة، في ظل نقص حاد يصل إلى انعدام قطع الغيار والزيوت والإطارات، ما يضيّق القدرة على تشغيل وسائل النقل المتبقية.
خدمات منقذة للحياة مهدّدة
وأكدت الوزارة أن تداعيات تعطل نقل الطواقم من أماكن إقامتها وإليها تهدّد جميع المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وقد تصل إلى توقف خدمات طبية طارئة ومنقذة للحياة.
وحذّرت من أن عدم قدرة الكوادر الطبية على الوصول إلى مستشفياتها ينذر بشلل شبه تام في الأقسام الحيوية، بما فيها غرف العمليات والعناية المركزة، لتتحول أزمة النقل إلى تهديد مباشر لاستمرار رعاية المرضى.
ووجّهت الوزارة نداءً عاجلا إلى الشركاء والجهات المعنية والمؤسسات الدولية والإغاثية، للتدخل وتسوية مستحقات شركات النقل وتوفير احتياجاتها اللوجستية والتشغيلية، بما يضمن استمرار نقل العاملين ويحمي ما تبقّى من قدرة المنظومة الصحية على الصمود.
أزمة إضافية لمنظومة منهكة
ويأتي التحذير في وقت تعاني فيه مرافق غزة الصحية من عجز واسع عن استعادة خدماتها، وأكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، رينهيلد فان دي ويردت، خلال إحاطة أممية في أكتوبر الماضي، أن أيا من مستشفيات القطاع لا يعمل بكامل طاقته، بسبب النقص المزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية، وأن المساعدات لا تدخل بالحجم اللازم لاستعادة الخدمات.
وأوضحت المنظمة أن إجراءات الموافقة الإسرائيلية على إدخال الإمدادات تشكّل عائقا رئيسيا، وأن التأخير والرفض يطاولان معدات أساسية، بينها أجهزة الأشعة والتعقيم وقطع غيار أجهزة التصوير المقطعي ومستلزمات المختبرات.
وتتزامن أزمة نقل الطواقم مع دخول موسم الأمطار وتدهور أوضاع النازحين في الخيام، في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن البرد والفيضانات وغياب المأوى الآمن وتردّي المياه والصرف الصحي تزيد المخاطر الصحية واحتمالات تفشّي الأمراض، فيما يحدّ تدمير مختبرات الصحة العامة من القدرة على رصدها.
وبين نقص الإمدادات وتعطّل الحافلات، تواجه المستشفيات خطر فقدان شرط أساسي لاستمرارها، وصول الطواقم القادرة على تشغيل أقسامها وتقديم العلاج، في وقت تتزايد فيه حاجة السكان إلى الرعاية.

