“العدد” موعد للخوف.. أسرى يروون تفاصيل القمع والجرب في سجون الاحتلال

مرض الجرب في السجون

رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام

لم يعد اقتراب موعد تعداد الأسرى أو الفحص الأمني إجراء روتينيا في سجن النقب، إذ يصف الأسير (ن. ي)، المحتجز في القسم 25، حالة الخوف التي تسبق حضور السجانين، بعدما ارتبطت هذه الإجراءات بعمليات قمع وضرب مبرح.

وفي إفادته لمحامي نادي الأسير الفلسطيني، قال إن الاعتداء عليه خلّف كدمات في أنحاء مختلفة من جسده، ضمن شهادات تتكرر فيها إصابات الأسرى وحرمانهم من العلاج والملابس والفراش.

هذه الإفادة واحدة من عشرات الشهادات التي جمعها نادي الأسير خلال زيارات طواقمه القانونية في أكتوبر المنصرم وبداية نوفمبر الجاري، ونشر خلاصتها في إحاطة، اليوم الأحد.

وقال النادي إن نحو 80% من الأسرى والأسيرات، وبينهم أطفال، مصابون بالجرب، بالتزامن مع استمرار التجويع والاكتظاظ وتدهور أوضاع المرضى والجرحى.

واستخدم النادي رموزا بدل أسماء أصحاب الإفادات من سجن النقب، موضحا أن بعض الأسرى خافوا من الحديث، بعدما تعرّض أسرى للضرب المبرح أثناء نقلهم إلى الزيارة، فيما لاحظ المحامون آثار الخوف على آخرين خلال لقائهم.

أسنان مكسورة وأوتار مقطوعة

في القسم 26 من سجن النقب، أفاد الأسير (م. ك) بأن الاعتداء عليه أدّى إلى كسر اثنين من أسنانه، ولم تقتصر ملاحظات محاميه على الإصابة، بل شملت حالة الخوف الواضحة التي لازمته أثناء الحديث، وبحسب الإحاطة، مُنع الأسرى خلال الزيارة من توقيع الوكالات اللازمة لمتابعة قضاياهم القانونية.

أما الأسير (ع. ب)، فتحدث عن عملية قمع تسببت بقطع في أوتار يده، ما يستدعي إجراء عملية جراحية، وكشف تفاصيل اقتحام القسم 24، عند السابعة من صباح 28 أكتوبر، حين سُحبت فرشات الأسرى واعتُدي عليهم.

وعن اليوم والقسم نفسيهما، أفاد الأسير (ض. ح) بأن عملية قمع واسعة تخللها رشّ الأسرى بالغاز وإطلاق الرصاص المطاطي عليهم، ما أدّى إلى إصابة ثلاثة منهم، إلى جانب اقتحام غرف والاعتداء على محتجزيها بالضرب.

وتتقاطع هذه الشهادات مع إفادات عشرات الأسرى عن اقتحام وحدات خاصة أقسام السجون بأسلحة متعددة وبرفقة كلاب بوليسية.

وقال النادي إن الأشهر الماضية شهدت تسجيل عشرات الإصابات بالرصاص المطاطي، وبوسائل لم يتمكن الأسرى من تحديد أنواعها، ووصفوا آثار بعضها بالحروق أو صعوبة الحركة.

وبحسب الإفادات، تتفاوت وتيرة الاقتحامات بين السجون، ففي بعض الأقسام تتكرر كل يومين أو ثلاثة، مع استهداف غرف محددة، وتخلّف عمليات الضرب كسورا في الأسنان والأضلاع ورضوضا في أنحاء الجسم.

 الفراش يُسحب والمرضى على الحديد

ويصف الأسير (م. ص) إجراء يوميا يزيد معاناة المرضى وكبار السن وهو سحب الفرشات طوال ساعات النهار، وإجبار الأسرى على الجلوس على الأرض أو الأسرّة الحديدية، بما يفاقم آلام المصابين بأمراض العظام والأطراف.

وقال الأسير (م. هـ) إن الخروج إلى ساحة السجن، المعروفة بالفورة، يخضع لمزاجية السجانين، فيما ينام غالبية الأسرى في الزنازين التي تحدث عنها على الأرض بسبب الاكتظاظ.

ويأتي ذلك، وفق النادي، مع استمرار حملات الاعتقال ونقص حاد في الملابس لدى آلاف الأسرى، وتفاقم صعوبات الاستحمام في بعض أقسام سجن النقب، نتيجة عطل كبير في مرافقه، وهي ظروف تتداخل مع انتشار الأمراض الجلدية وغياب معالجة أسباب انتقالها.

وقدّر نادي الأسير نسبة المصابين بالجرب بنحو 80% من الأسرى والأسيرات، بمن فيهم أطفال، مؤكدا أن الإصابات تستمر دون علاج فعلي.

 أسيرات يحرمهنّ الحكّ النوم

وفي سجن الدامون، نقل النادي صورة مماثلة عن أوضاع الأسيرات، تشمل القمع والتفتيش والتنكيل والتجويع والحرمان من الرعاية الصحية والاحتياجات الخاصة، مع ازدياد الاكتظاظ ونقص الملابس.

وبحسب الإفادات، تعاني بعض الأسيرات تشنجات في الأطراف، بالتزامن مع ظهور حبوب وحكّة شديدة تحرمهنّ النوم، ومع ذلك، تنكر إدارة السجن إصابتهن بالجرب وتصف الأعراض بأنها حساسية، وفق النادي، الذي أشار إلى أن فحوصا أُجريت لأسيرات بعد الإفراج عنهن أثبتت إصابتهن بالمرض.

وتكشف هذه الشهادات جانبا من معاناة تتجاوز ظهور الأعراض، إذ يمتد أثرها إلى النوم والحركة والقدرة على احتمال الحياة اليومية داخل الأقسام، في ظل غياب استجابة صحية تعالج الإصابات وتحدّ من انتشارها.

 التجويع

وقال نادي الأسير إن كميات الطعام ونوعيته لم تتغير، معتبرا أن الأجساد المنهكة للأسرى عند الإفراج عنهم تشهد على استمرار سياسة التجويع منذ ثلاثة أعوام.

وأعرب عن خشيته على آلاف المحتجزين، ولا سيما المحكومين لسنوات طويلة، من عجز أجسادهم عن تحمّل استمرار هذه الظروف.

وبحسب المعطيات التي أوردها، يتجاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال 9300 أسير، بينهم نحو 90 أسيرة، ويضع النادي إفاداتهم في سياق تدهور متواصل منذ بدء الحرب على غزة، معتبرا أن السجون تحوّلت إلى ساحة مركزية من ساحات حرب الإبادة.

وأكد أن تطابق الشهادات الواردة من سجون وأقسام مختلفة يشير إلى نمط ممنهج من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، مطالبا المنظومة الحقوقية الدولية بالتحرك لوقف الانتهاكات.

وبين أسير يحتاج إلى جراحة في يده، وآخر فقد اثنين من أسنانه، وأسيرات تحرمهنّ الحكّة النوم، تتكرر في الإفادات معاناة لا تنتهي بانتهاء الاقتحام، إصابات باقية، وأجساد منهكة، وخوف يتجدّد مع موعد التعداد التالي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest