إسرائيل تثبّت احتلالها لغزة.. مواقع عسكرية جديدة وتوسّع للخط الأصفر رغم الهدنة

إسرائيل تثبّت احتلالها لغزة.. مواقع عسكرية جديدة وتوسّع للخط الأصفر رغم الهدنة

المركز الفلسطيني للإعلام

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ترسيخ وجودها العسكري داخل قطاع غزة، رغم مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار، عبر توسيع مناطق سيطرتها، ونقل الحواجز، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة وسواتر ترابية، في مؤشرات على تحوّل مناطق يفترض أن تكون مؤقتة بموجب الهدنة إلى واقع ميداني أكثر رسوخًا.

وكشف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز”، نشر الاثنين، أن الاحتلال أنشأ ما لا يقل عن 12 موقعًا عسكريًا متقدمًا في محيط “الخط الأصفر”، بينها ستة مواقع جديدة أُقيمت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب شق طرق وإقامة منشآت عسكرية في مناطق كانت تضم مباني ومنازل قبل الهدنة.

تدمير ممنهج وتغيير لخريطة غزة

وأظهرت صور للأقمار الصناعية حللتها الصحيفة أن جيش الاحتلال دمر آلاف المباني داخل المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” بعد وقف إطلاق النار، فيما تحولت أجزاء واسعة منها إلى مناطق خالية من السكان.

ووفق التحقيق، أُقيمت بعض المواقع العسكرية الجديدة على أنقاض منازل وقرى فلسطينية، بينما ظهرت أعمال رصف ومنشآت عسكرية حديثة في مناطق كانت لا تزال تضم أنقاض المباني قبل وقف إطلاق النار.

كما وثقت صور الأقمار الصناعية تسوية أكثر من 100 مبنى بالأرض جنوب مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، خلال الفترة الممتدة بين أواخر آب/أغسطس وأوائل أيلول/سبتمبر، رغم سريان الهدنة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التغيير على الأرض لم يتوقف مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بل استمر عبر إعادة تشكيل المناطق المحاذية للخط الأصفر، بما يوسّع نطاق المنطقة التي يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها.

“الخط الأصفر” يتمدد

ولم يعد “الخط الأصفر” مجرد خط يفصل مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية عن بقية القطاع، إذ تشير المعطيات إلى أن الاحتلال واصل تحريك حواجزه وتوسيع نطاق المناطق المحظورة المحيطة به.

وبالتزامن مع ذلك، أنشأ الاحتلال منطقة أخرى أطلق عليها اسم “المنطقة البرتقالية”، يتعين على السكان والمنظمات الإنسانية تنسيق تحركاتهم مع الجانب الإسرائيلي قبل دخولها، في وقت لا يزال فيه فلسطينيون يعيشون داخلها رغم المخاطر.

وبحسب “نيويورك تايمز”، يواصل جيش الاحتلال تفجير المباني في هذه المنطقة رغم الهدنة، فيما أدى توسيع نطاق الخط الأصفر إلى دفع مزيد من سكان القطاع نحو مناطق أكثر اكتظاظًا في عمق غزة، حيث تعاني المساكن أصلًا من دمار واسع.

ووفق الأمم المتحدة، فإن نحو 80% من المساكن في قطاع غزة دُمّرت أو تضررت، ما يجعل أي توسع إضافي في المناطق المحظورة عاملًا يزيد من أزمة السكن والنزوح داخل القطاع.

أراضٍ زراعية خارج متناول الفلسطينيين

ولا تقتصر تداعيات التوسع العسكري على المناطق السكنية، إذ باتت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تقع خلف الخط الأصفر، ما يحرم المزارعين الفلسطينيين من الوصول إليها.

وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة “غيشا” الإسرائيلية لحقوق الإنسان، إن الاكتظاظ الشديد وانهيار الخدمات العامة بعد الحرب يفاقمان انتشار الأمراض والجرذان والآفات الأخرى.

وأضافت أن معظم الأراضي الزراعية في غزة تقع أيضًا في الجانب الآخر من الخط الأصفر، وأصبحت غير متاحة للمزارعين.

قتلى قرب الخط الأصفر

وتترافق هذه التطورات مع استمرار سقوط فلسطينيين قرب المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 196 فلسطينيًا، بينهم 18 امرأة و43 طفلًا، قرب الخط الأصفر منذ وقف إطلاق النار.

وفي نيسان/أبريل الماضي، قُتل سائقا شاحنتين يعملان لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، في نقطة لجمع المياه قرب منطقة المنصورة الواقعة ضمن “المنطقة البرتقالية”.

قاعدة دولية تنتظر الموافقات

وفي موازاة التوسع العسكري الإسرائيلي، تحدث مسؤولون أميركيون عن خطط لبناء قاعدة لقوة حفظ الاستقرار الدولية على أطراف مدينة رفح.

وأكد ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة تأمل في إنشاء القاعدة، فيما أوضح اثنان منهم أن أعمال البناء تأخرت لأشهر، بسبب انتظار موافقات إسرائيلية إضافية.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه إعادة تشكيل الواقع الميداني داخل القطاع، إذ تتقدم المنشآت العسكرية الإسرائيلية في مناطق جديدة بالتوازي مع استمرار القيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى أجزاء من أراضيهم.

بين الهدنة والوقائع الميدانية

وتأتي نتائج تحقيق “نيويورك تايمز” في سياق أوسع من استمرار التوسع الإسرائيلي داخل القطاع منذ بدء الهدنة. وكانت تقارير سابقة قد وثقت تحرك “الخط الأصفر” باتجاه الغرب، وتزايد مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلال الأشهر التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي أيار/مايو الماضي، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أوامر للجيش بالسيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة، في خطوة قُدمت باعتبارها توسعًا في نطاق العمليات والسيطرة داخل القطاع.

وتشير “نيويورك تايمز” إلى أن ترسيخ المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتوسيعها لا ينفصل، بحسب تحقيقها، عن طموحات لدى سياسيين إسرائيليين لإقامة مستوطنات في قطاع غزة مستقبلًا، على غرار ما هو قائم في الضفة الغربية المحتلة.

وبذلك، لا تبدو آثار الهدنة على الأرض مقتصرة على وقف العمليات العسكرية الواسعة، بل تترافق مع تغييرات ميدانية متواصلة تشمل توسيع مناطق السيطرة، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة، وتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، في وقت تتقلص فيه المساحة المتاحة للسكان داخل قطاع أنهكته الحرب والدمار.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest