
رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
بين قرية ومدينة، أو منزل وأرض زراعية، تتدخل بوابة حديدية في تفاصيل حياة الفلسطينيين بالضفة الغربية، تحدد طريقهم إلى العمل، وتطيل رحلة الوصول إلى المستشفى، وتضاعف كلفة التعليم والتنقل.
ومع اتساع شبكة الحواجز والإغلاقات الصهيونية، تغدو المسافة مرهونة بإمكانية عبور الطريق، فيما توثّق تقارير أممية حديثة كيف تتحول القيود على الحركة إلى عزلة تمسّ الخدمات ومصادر الرزق.
وتكشف معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، المنشورة في 25 سبتمبر الجاري، أن عدد الحواجز ونقاط الإغلاق والعوائق في الضفة بلغ 942، بينها 824 حاجزا ونقطة إغلاق ثابتة، و118 عائقا خطيا من السواتر والخنادق وحواجز الطرق، تمتد بطول إجمالي يقارب 107.7 كيلومترات.
وتتركز أعلى أعداد النقاط الثابتة في محافظة الخليل، بواقع 221 نقطة، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62. وخلال الشهرين الماضيين، أُضيفت 13 بوابة وحاجزا ثابتا، بينها عشر بوابات في جنين، ارتفع معها عدد النقاط الثابتة بالمحافظة من 16 إلى 26.
وبحسب الهيئة، يتيح توزيع هذه النقاط عند مداخل التجمعات وتقاطعات الطرق فصل المناطق الفلسطينية سريعًا عن بعضها، وتزداد القيود مع إقامة المستوطنين بوابات بأنفسهم، بينها بوابتان في أراضي كفر نعمة وشرق أم صفا بمحافظة رام الله، للتحكم بالوصول إلى أراضٍ ومنازل فلسطينية.
وفي شمال الضفة، توضح الوقائع الميدانية أثر هذا التوسع، فقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، في تقريره بتاريخ 28 أغسطس 2026، إقامة قوات الاحتلال حواجز وإغلاق أجزاء من شارع 60 يوم 13 من الشهر نفسه، بالتزامن مع أنباء عودة مستوطنين إلى موقع مستوطنة “غانيم” المخلاة شرق جنين، وأدت الإجراءات إلى قطع الوصول المباشر للمدينة عن نحو عشر قرى يسكنها أكثر من 20 ألف فلسطيني.
وتتداخل قيود التنقل في الشمال مع استمرار إغلاق المخيمات، ففي تقرير منشور يوم 7 أغسطس الماضي، أورد “أوتشا” تمديد القيود العسكرية على مخيمَي طولكرم ونور شمس حتى 30 سبتمبر، وعلى مخيم جنين حتى 20 أغسطس.
وأوضح أن الدخول والخروج من المناطق المشمولة بالأوامر يتطلب تصريحا عسكريا، فيما ظل أكثر من 33 ألف لاجئ نزحوا من المخيمات الثلاثة ومحيطها عاجزين عن العودة.
ويمتد أثر الإغلاق جنوبا إلى الأراضي التي تقوم عليها معيشة السكان، ففي حلحول بمحافظة الخليل، نقل تقرير “أوتشا” لشهر أغسطس إفادات عن تقييد الوصول إلى نحو 14 ألف دونم من أصل 37 ألف دونم يملكها الفلسطينيون، في ظل إقامة بؤر استيطانية وتوسعها، وأفاد مزارعون بتراجع الإنتاج والدخل نتيجة القيود والاعتداءات وإعلان بعض الأراضي مناطق عسكرية.
وفي وادي محيسن، وثّق التقرير اضطرار سكان إلى الالتفاف أربعة كيلومترات عبر طرق زراعية ضيقة للوصول إلى المدارس والخدمات، بعدما منعهم الاحتلال من استخدام طريق قرب بوابة مغلقة بمحاذاة مستوطنة “كرمي تسور”، وتطال هذه القيود سبع عائلات تضم نحو 90 شخصا.
أما في أم صفا، شمال رام الله، فتظهر كلفة الإغلاق في زمن وصول الإسعاف وأجرة النقل، وبحسب تحديث “أوتشا” بتاريخ 18 سبتمبر الجاري، أدى إغلاق مدخلي القرية إلى اعتماد سكانها، البالغ عددهم نحو 800 نسمة، على طرق ثانوية أطول، وارتفع زمن استجابة الإسعاف من نحو عشر دقائق إلى 25 دقيقة، وكلفة الرحلة ذهابا وإيابا إلى رام الله من 16 إلى نحو 40 شيكلا.
وأشار التقرير إلى أن بعض الحوامل أصبحن يتوجهن إلى رام الله قبل موعد الولادة بأيام، فيما استدعت حالات طارئة نقل المرضى بين سيارتي إسعاف، وهكذا يفرض الطريق المغلق ترتيبات إضافية للحصول على الرعاية الصحية، فضلا عن العبء المالي على الطلبة والأسر التي لا تمتلك سيارات.
وفي قصرة، جنوب نابلس، بقيت ثلاث عائلات بمنطقة رأس العين معزولة إلى حد كبير لأكثر من خمسة أسابيع حتى 15 سبتمبر، عقب إقامة بؤرة استيطانية قريبة.
ومنعت القيود معلمة وطفلا من الوصول إلى عملها وروضته، بينما احتاج إيصال الغذاء والمياه والأدوية إلى موافقات وترتيبات خاصة.
وفي إحدى عمليات الإيصال يوم 6 سبتمبر، لم تُنقل الإمدادات إلا بواسطة مركبة بلدية لجمع النفايات بعد التنسيق، وفق المكتب الأممي. وتضع هذه الوقائع حصيلة الحواجز في سياقها اليومي، فخلف كل نقطة إغلاق وقت يُستنزف، وكلفة ترتفع، وخدمة يصعب بلوغها، ومع امتداد القيود إلى الطرق المؤدية للمنازل والأراضي، يصبح السؤال

