![]()
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
وثّق مركز حماية لحقوق الإنسان 1120 انتهاكا بحق الصحفيين ووسائل الإعلام في قطاع غزة منذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، بينها استشهاد 260 صحفيا و21 ناشطا ومؤثرا، وإصابة 575 صحفيا، معتبرا أن استهداف العاملين في نقل الأخبار وتدمير مؤسساتهم يشكّلان سياسة ممنهجة لحجب وقائع الحرب وعزل القطاع عن العالم.
وقال المركز، في تقرير حمل عنوان “حين تصبح الحقيقة هدفا”، إن الانتهاكات تجاوزت قتل الصحفيين وإصابتهم إلى اعتقالهم والاعتداء عليهم وتدمير مقرات المؤسسات الإعلامية ومعدات البث والتصوير، إلى جانب التحريض على وسائل الإعلام ومحاولة تعطيل وصول المحتوى الفلسطيني إلى الجمهور.
واستند التقرير، المؤرخ في أكتوبر 2026، إلى الرصد الميداني وإفادات الضحايا وشهود العيان، وأوضح المركز أنه تحقّق من ارتباط الاعتداءات التي وثّقها بممارسة العمل الصحفي، مشيرا إلى أن الانتهاكات طاولت أيضا منازل صحفيين وإعلاميين ومؤثرين.
الصحفيون في دائرة الاستهداف
وأظهرت معطيات “حماية” التي جمعها استهداف الصحفيين بصورة مباشرة في أغلب حالات القتل التي وثقها، رغم وجود الشارات والمعدات الدالة على طبيعة عملهم، ورأى المركز أن تكرار هذه الاعتداءات يعكس استهدافا لوظيفة الصحافة في كشف ما يجري داخل القطاع.
وتوزعت الحصيلة البشرية الواردة في التقرير بين 260 شهيدا من الصحفيين، و21 من النشطاء والمؤثرين عبر وسائل الإعلام المختلفة، فضلا عن إصابة 575 صحفيا، ويورد التقرير الصحفيين والنشطاء في فئتين منفصلتين.
ولا تقف آثار هذه الخسائر عند غياب أفراد عن التغطية، فإصابة الصحفي أو استشهاده تعني أيضا خسارة خبرته ومصادره وقدرته على الوصول إلى مناطق وشهادات قد يتعذر على غيره توثيقها، ومع اتساع الاعتداءات لتشمل أدوات العمل والمؤسسات، تصبح القدرة على إنتاج الخبر ونقله نفسها عرضة للتعطيل.
الاعتقال يلاحق الصحفيين
وسجّل المركز اعتقال 39 صحفيا وعاملا في المجال الإعلامي، موضحا أن الاعتقالات وقعت أثناء أداء العمل الصحفي في الميدان، أو خلال النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه.
وقال التقرير، إن مصير عدد من هؤلاء لا يزال مجهولا، بينما بقي آخرون رهن الاعتقال، وتوزعت أوضاعهم، بحسب المركز، بين المحاكمة والاعتقال الإداري والاحتجاز دون تقديم لوائح اتهام.
وتكشف هذه الوقائع أن مغادرة موقع التغطية لم تكن كافية لتجنيب الصحفيين الخطر، إذ امتدت الملاحقة إلى مسارات النزوح أيضا، وبذلك يتقاطع التهديد المهني مع المخاطر التي تواجه السكان المدنيين، فيما يفقد الصحفي القدرة على العمل ويواجه في الوقت نفسه تبعات الاعتقال أو التشرد.
تدمير المؤسسات.. ضرب الخبر قبل وصوله
وأفرد التقرير مساحة لتدمير البنية الإعلامية في القطاع، موثقا تدمير 21 مقرا لمؤسسات إذاعية، و20 مقرا لقنوات تلفزيونية فضائية، و35 مقرا لصحف ومجلات ورقية، إضافة إلى 42 مقرا لمؤسسات إعلام رقمي.
وشملت الاعتداءات، تدمير 23 مطبعة و18 مقرا لمؤسسات نقابية ومهنية وحقوقية تُعنى بحرية الصحافة والإعلام، ويعكس هذا التنوع اتساع الضرر ليشمل مؤسسات إنتاج الأخبار ونشرها، وكذلك الجهات التي تساند العاملين في المهنة وتدافع عن حقوقهم.
ورصد “حماية” كذلك تدمير سيارات وأجهزة بث، وكاميرات، وأبراج إرسال، ومركبات تابعة لصحفيين ومؤسسات إعلامية تحمل شارات صحفية، واعتبر أن استهداف هذه المعدات يندرج ضمن الاعتداء على الوسائل التي تتيح نقل صورة ما يجري على الأرض.
وتمنح هذه التفاصيل التقرير بُعدا يتجاوز إحصاء المباني المتضررة، فتدمير مقر إعلامي يمكن أن يوقف عمل فريق كامل، بينما يؤدي فقدان أجهزة التصوير والبث إلى تقليص إمكان توثيق الوقائع وإيصالها، وحين تتزامن الخسائر البشرية مع تدمير المعدات، يصبح استمرار التغطية مرهونا بما تبقّى من أشخاص وأدوات.


