خيام مهترئة وشتاء يقترب.. بيوت متنقلة تنتظر نازحي غزة خلف قيود الاحتلال

خيام النازحين

المركز الفلسطيني للإعلام

مع اقتراب فصل الشتاء، يجد آلاف النازحين في قطاع غزة أنفسهم أمام معاناة متجددة، في ظل خيام مهترئة لا تقيهم البرد والأمطار، ومنازل دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة، وقيود تحول دون إدخال البيوت المتنقلة ومستلزمات الإيواء اللازمة لتوفير مأوى أكثر أمانًا وكرامة.

وبينما تستعد العائلات لمواجهة موسم الأمطار، تتصاعد المخاوف من تسرب المياه إلى الخيام واقتلاع الرياح لأغطيتها، في وقت تتفاقم فيه أزمة النزوح، وسط نقص حاد في المساعدات الإغاثية ومواد الإيواء، وعجز كثير من الأسر عن توفير بدائل تحمي أطفالها وكبار السن من قسوة الطقس.

مأوى لا يحمي من البرد

داخل خيمة متهالكة، تحاول المسنة سعدية جندية تدبير شؤون حياتها اليومية، مستعينة بأغطية بالية وشوادر لم تعد قادرة على الصمود أمام الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، بعد أن دمر الاحتلال منزلها في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وتعيش جندية، التي تعاني مرض السرطان، برفقة حفيديها اليتيمين، رحلة نزوح قاسية منذ فقدان منزلها، فيما يقترب الشتاء محملًا بمخاوف إضافية تتعلق بسلامة العائلة وقدرتها على مواجهة البرد والرطوبة.

وتقول جندية إن مطلبها لم يعد يتجاوز توفير مكان آمن يجمع أفراد عائلتها ويحمي الأطفال من البرد والمطر، بدلًا من البقاء تحت سقف من القماش لا يصمد طويلًا أمام تقلبات الطقس.

وتوضح أن الحصول على بيت متنقل، حتى لو كان محدود المساحة، من شأنه أن يخفف جانبًا من معاناة العائلة، ويوفر لها قدرًا من الاستقرار والخصوصية، بعد شهور طويلة من التشرد وفقدان المسكن.

وتعكس هذه الشهادة حجم الاحتياج الإنساني في القطاع، حيث لم تعد الخيام المتهالكة قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية، فيما تمثل البيوت المتنقلة ووحدات الإيواء الأكثر متانة أملًا للنازحين إلى حين بدء إعادة إعمار منازلهم المدمرة.

عائلات تواجه الشتاء بلا بدائل

ولا تختلف معاناة عائلة عامر خلة كثيرًا؛ إذ يقيم أفرادها داخل خيمة في مخيم إيواء عشوائي غربي مدينة غزة، بعدما دمر الاحتلال منزل العائلة في مخيم جباليا شمالي القطاع، واضطرها إلى النزوح بحثًا عن مكان يؤويها.

ومع اقتراب موسم الأمطار، تتزايد مخاوف العائلة من تسرب المياه إلى أماكن النوم، وابتلال الملابس والأغطية، واضطرار أفرادها إلى قضاء ليالٍ باردة في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

ويقول خلة إن الخيمة لم تعد صالحة لمواجهة الأمطار والرياح، وإنها تحتاج إلى مواد لإصلاحها وتقويتها، إلى جانب توفير الفرش والأغطية اللازمة لحماية أفراد العائلة من البرد والرطوبة.

لكن محدودية الإمكانات وصعوبة الحصول على مستلزمات الإيواء تحرمان العائلة من توفير بدائل مناسبة، فلا تجد أمامها سوى انتظار المساعدات الإغاثية التي يسمح الاحتلال بإدخالها إلى القطاع.

وتختصر معاناة العائلتين واقع آلاف الأسر الفلسطينية التي فقدت منازلها خلال الحرب، وما زالت تعيش في خيام ومراكز إيواء مؤقتة، في ظل دمار واسع طال المساكن والبنية التحتية، واستمرار المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية مع حلول الشتاء.

قيود الاحتلال تفاقم أزمة الإيواء

وتتفاقم أزمة النازحين في ظل عدم تنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار المتعلقة بإدخال احتياجات الإيواء، وفي مقدمتها البيوت المتنقلة التي يمكن أن توفر مأوى مؤقتًا أكثر أمانًا للعائلات التي دمرت منازلها، إلى حين بدء عملية إعادة الإعمار.

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بوساطة مصرية وتركية وقطرية، وفي ظل جهود أمريكية للتوصل إليه، غير أن القيود المفروضة على إدخال مستلزمات الإيواء، وفق ما أورده التقرير، لا تزال تحول دون تلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين.

وتشير تقديرات رسمية ودولية أوردها التقرير إلى أن الدمار الناجم عن الحرب طال نحو 80% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومترًا مربعًا، فيما يسيطر جيش الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

ومع اقتراب الشتاء، لم تعد الاحتياجات مقتصرة على توفير خيام بديلة، بل باتت تشمل البيوت المتنقلة ووحدات الإيواء الأكثر متانة، والشوادر والأخشاب وأدوات تثبيت الخيام، إلى جانب الفرش والأغطية والملابس الشتوية، بما يضمن الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار والرياح.

وتزيد القيود المفروضة على إدخال هذه المواد، إلى جانب نقص التمويل والإمدادات الإنسانية، من صعوبة استجابة المؤسسات الإغاثية للاحتياجات المتزايدة، في وقت تضيق فيه المهلة المتاحة أمام العائلات للاستعداد لموسم الأمطار.

مليونا فلسطيني بحاجة إلى الإيواء

وفي تحذير يعكس اتساع الأزمة، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، خلال إحاطة أممية في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن نحو مليوني شخص في قطاع غزة يحتاجون بصورة عاجلة إلى مساعدات الإيواء، في حين لا تغطي الإمدادات المتاحة والمخصصة لفصل الشتاء سوى 17% من الاحتياجات المقدرة.

وأكدت المنظمة أن نصف الخيام ومساكن الإيواء المؤقتة القائمة في القطاع توجد في حالة سيئة أو سيئة جدًا، مشيرة إلى أن كثيرًا من مواقع النزوح معرضة لخطر الفيضانات.

وتنذر هذه المؤشرات بدخول آلاف العائلات موسم الأمطار من دون حماية كافية، في ظل عجز الخيام المتهالكة عن توفير الأمان اللازم، وعدم قدرة غالبية النازحين المالية على شراء بدائل أكثر متانة.

وبينما تتعلق آمال النازحين ببيوت متنقلة تنهي جانبًا من معاناتهم اليومية، يبقى توفير المأوى الملائم مرتبطًا بإدخال مستلزمات الإيواء بالكميات المطلوبة، وتوسيع الاستجابة الإنسانية، وتأمين احتياجات الشتاء قبل اشتداد البرد والأمطار، حتى لا يتحول فصل جديد إلى محطة إضافية من المعاناة لعائلات أنهكتها الحرب والنزوح.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest