صرخات موظفي الأونروا تتصاعد رفضًا للتسريح وتقليص الخدمات

أونروا

المركز الفلسطيني للإعلام

تتجه أزمة موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى مزيد من التصعيد، في ظل تحذيرات من تسريح أعداد كبيرة من العاملين وتقليص الخدمات، وسط رفض نقابي وشعبي لتحميل الموظفين تبعات الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة، ومخاوف من انعكاسات هذه الإجراءات على حياة آلاف العائلات ومستوى الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

ودعا اتحاد الموظفين العرب في إقليم غزة إلى المشاركة في مسيرة احتجاجية، يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، رفضًا للتقليصات والقرارات التي تهدد الأمن الوظيفي للعاملين، ودفاعًا عن دور الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وبستنطلق المسيرة عند الساعة العاشرة صباحًا من أمام مسجد الكتيبة باتجاه مقر مكتب غزة الإقليمي للوكالة، حيث يُعقد مؤتمر صحفي للإعلان عن خطوات نقابية وقانونية جديدة لمواجهة قرارات التسريح وتقليص الخدمات.

وأكد الاتحاد أن المشاركة في الفعاليات الاحتجاجية تمثل واجبًا مهنيًا ووطنيًا للدفاع عن الوكالة وحقوق موظفيها، داعيًا مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني واللاجئين والنازحين إلى المشاركة في التحركات الرافضة للإجراءات المتخذة بحق العاملين.

وتأتي هذه التحركات وسط حالة من القلق بين موظفي الأونروا، عقب التلويح بتسريح أعداد كبيرة من الكوادر التعليمية والطبية والإدارية، في ظل العجز المالي الذي تواجهه الوكالة، والذي أشارت شهاب إلى أنه يبلغ نحو 70 مليون دولار.

وعبّر موظفون عن خشيتهم من أن يؤدي الاستغناء عن العاملين إلى فقدان آلاف الأسر مصادر دخلها، في وقت يعاني فيه الفلسطينيون، ولا سيما في قطاع غزة، من أوضاع معيشية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وقال أحد المعلمين، الذي عرّف نفسه باسم «أبو إيهاب»، إن الموظفين ليسوا مجرد أرقام في قوائم التسريح، بل هم أشخاص يعيلون أسرًا وأطفالًا، محذرًا من أن فقدان الوظيفة لا يقتصر أثره على الموظف وحده، وإنما يمتد إلى أسرته التي تعتمد على دخله لتأمين احتياجاتها الأساسية.

كما عبّر موظفون آخرون عن رفضهم تحميل العاملين مسؤولية الأزمة المالية، مطالبين إدارة الوكالة بالبحث عن حلول عادلة تحمي حقوق الموظفين ومصادر رزقهم، بدلًا من اللجوء إلى الفصل وتقليص الامتيازات الوظيفية.

تقليصات تتجاوز الأزمة الوظيفية

ولا تقتصر المخاوف على مصير العاملين، إذ يحذّر نقابيون ومراقبون، من أن استمرار تقليص الوظائف والخدمات قد يؤدي إلى إضعاف القدرات التشغيلية للأونروا، بما ينعكس على قدرتها على تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة للاجئين الفلسطينيين.

كما أن الإجراءات المتخذة طالت مئات الموظفين، بينهم نحو 600 موظف كانوا خارج قطاع غزة، إضافة إلى نحو 90 موظفًا قالت إن إجراءات بحقهم اتُخذت استنادًا إلى ادعاءات أمنية غير مثبتة، فضلًا عن التهديد بتسريح أعداد أكبر خلال المرحلة المقبلة.

ويرى نقابيون أن استمرار هذه الإجراءات قد يُبقي الوكالة قائمة من الناحية القانونية، لكنه يضعف قدرتها الفعلية على أداء مهامها، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل خدماتها ودورها تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، جدّد المؤتمر العام لاتحادات العاملين في الأونروا، الذي يمثل الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، رفضه فرض خصومات على الموظفين أو المساس بتعويضات نهاية الخدمة والحقوق المكتسبة.

وطالب المؤتمر إدارة الوكالة بالبحث عن بدائل قانونية لمعالجة الأزمة المالية، من بينها برامج الانتهاء الطوعي للخدمة، محمّلًا الإدارة والمجتمع الدولي مسؤولية التداعيات الاجتماعية والإنسانية المترتبة على قرارات التسريح والتقليص.

بدوره، أكد التجمع الديمقراطي لموظفي الأونروا وتجمع النقابات المهنية في غزة أن الخيارات النقابية والميدانية ستظل مفتوحة للدفاع عن حقوق العاملين، داعيين إلى تحرك أوسع لحماية الموظفين وضمان استمرار الخدمات المقدمة للاجئين.

مخاوف على خدمات اللاجئين وحق العودة

وتكتسب الأزمة أبعادًا تتجاوز الجانب الوظيفي، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الأونروا في توفير خدمات أساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس. فخفض أعداد العاملين أو تقليص ساعات العمل والخدمات يمكن أن يضيف أعباء جديدة على مجتمعات تعتمد شرائح واسعة منها على برامج الوكالة التعليمية والصحية والإغاثية.

وتتزامن هذه المخاوف مع تحذيرات نقابية من أن إضعاف الأونروا تدريجيًا قد يؤثر على استمرار دورها المرتبط بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.

وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مسيرة الاثنين وما سيصدر عنها من مواقف وخطوات نقابية وقانونية، وسط مطالبات بإيجاد حلول مالية مستدامة لا تقوم على التضحية بحقوق الموظفين أو تقليص الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.

ويؤكد المحتجون أن معالجة الأزمة المالية ينبغي أن تنطلق من تأمين التمويل اللازم للوكالة وتحمل الجهات المعنية مسؤولياتها، بدلًا من تحميل الموظفين وأسرهم واللاجئين تبعات العجز المالي، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى خدمات الأونروا ومساعداتها الإنسانية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest