
غزة – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يُنهِ مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة القتل أو يفتح المعابر أمام الاحتياجات الإنسانية، إذ أعلن المكتب الإعلامي الحكومي، اليوم الأحد، توثيق 5,474 خرقاً إسرائيلياً أسفرت عن استشهاد 1,488 فلسطينياً وإصابة 5,280 آخرين، فيما لم تتجاوز الشاحنات التي سُمح بإدخالها 34% من العدد الذي ينص الاتفاق عليه.
وقال المكتب، في بيان له اليوم الأحد، إن الطواقم الحكومية والجهات المختصة رصدت هذه الانتهاكات خلال 365 يوماً، متهماً الاحتلال بمواصلة استهداف الفلسطينيين وتكريس الحصار رغم الالتزامات المترتبة على الاتفاق.
وتعادل الحصيلة المعلنة نحو 15 خرقاً يومياً، بما يعكس استمرار الاعتداءات خلال فترة كان يُفترض أن تتيح للسكان التقاط أنفاسهم واستعادة الحد الأدنى من الأمان بعد الحرب والتهجير.
فجوة تتجاوز 144 ألف شاحنة
وعلى صعيد الإمدادات، أفاد المكتب بأن الاحتلال سمح بإدخال 74,855 شاحنة مساعدات إنسانية، من أصل 219 ألف شاحنة قال إنه كان ينبغي إدخالها خلال الفترة نفسها بموجب الاتفاق.
وبالاستناد إلى هذه الأرقام، تبلغ الفجوة 144,145 شاحنة، أي نحو 66% من العدد المقرر وفق حسابات المكتب، ويعادل ما دخل القطاع نحو 205 شاحنات يومياً، مقابل 600 شاحنة يومياً بُني عليها الإجمالي وفق ما نص عليه الاتفاق المعلن.
واتهم المكتب الاحتلال باستخدام الحصار والتجويع أداةً للعقاب الجماعي، معتبراً أن تقييد الإمدادات يحرم السكان من مقومات البقاء ويضاعف تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية.
وتأتي هذه الحصيلة بينما تتسع الضغوط على الاستجابة الإنسانية، ففي تقريره المؤرخ في 2 أكتوبر، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من تراجع إنتاج الوجبات الساخنة وتوزيع الطرود الغذائية بدءاً من الشهر الجاري بسبب نقص التمويل، بالتزامن مع استمرار القيود على إدخال المواد والمعدات الضرورية.
وأشار إلى أن نقص قطع الغيار والمعدات خفّض إنتاج محطتي تحلية مياه البحر في جنوب القطاع، بما يهدد إمدادات المياه لنحو نصف مليون شخص في دير البلح وخانيونس.
السفر تحت الحصار
وفي ملف حركة المسافرين، قال المكتب إن عدد من سُمح بتنقلهم من قطاع غزة وإليه بلغ 14,012 مسافراً، من أصل 36,800 كان يُفترض تنقلهم، بنسبة تنفيذ تقارب 38%.
وأضاف أن الاحتلال منع وأعاد 91 مسافراً، واعتقل عدداً آخر أثناء تنقلهم، معتبرا أن القيود تمس خصوصاً الباحثين عن العلاج خارج القطاع وأصحاب الاحتياجات الإنسانية.
وتكتسب هذه القيود خطورتها في ظل انهيار قدرة المستشفيات على توفير خدمات متكاملة، فقد أفاد بيان مشترك لأكثر من مئة منظمة إنسانية وحقوقية، نُشر في 9 أكتوبر الجاري، أن أكثر من 18,500 مريض، بينهم أربعة آلاف طفل على الأقل، يحتاجون إلى الإجلاء الطبي، وأن أكثر من ألف مريض توفوا أثناء الانتظار.
الأمان لم يصل
ووصفت المنظمات، وبينها إنقاذ الطفل” و”أوكسفام” والمجلس النرويجي للاجئين، وقف إطلاق النار بأنه قائم بالاسم فقط، مشيرة إلى استمرار قتل الفلسطينيين وإصابتهم، وإلى أن القيود على المساعدات والمعدات ومواد البناء تحول دون تعافي العائلات وإعادة بناء حياتها.
وفي تحذير حديث، أكدت منظمة الصحة العالمية أن تأخر وصول الإمدادات الطبية الأساسية يهدد المرضى، وأن اقتراب الشتاء يزيد الحاجة إلى توسيع تدفق المساعدات، مع احتياج نحو مليوني شخص إلى مأوى يحميهم من البرد والفيضانات، مطالبة بإدخال الإمدادات بصورة منتظمة ومن دون عوائق، وعبر معابر متعددة.
وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال المسؤولية عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية، مطالباً الوسطاء والجهات الدولية الراعية للاتفاق بالتدخل لإلزامه بتنفيذ بنوده ووقف انتهاكاته وضمان وصول المساعدات.
وبين حصيلة القتل وفجوة الإمدادات وتعطل السفر للعلاج، يبقى أثر الاتفاق على حياة السكان هو الاختبار الأوضح، حماية من الاستهداف، وغذاء ودواء يصلان في موعدهما، وإمكانية للخروج من النزوح إلى حياة مستقرة؛ وهي احتياجات لم يضمنها مرور عام على وقف النار.


