
المركز الفلسطيني للإعلام
دعا المدرب الإسباني بيب غوارديولا إلى مواصلة التضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، محذرًا من خطورة الاعتياد على مشاهد القتل والدمار والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ومؤكدًا أن المسؤولية الأخلاقية تجاه الفلسطينيين لا ينبغي أن تتوقف.
وقال غوارديولا، في رسالة نشرها حساب الأونروا على منصة «إكس»، الأحد، إن الفلسطينيين ليسوا أرقامًا وإحصائيات، بل بشر لهم أسماء وعائلات وأحلام وذكريات، مشددًا على أن التعامل مع الضحايا باعتبارهم أرقامًا أو أضرارًا جانبية يسهم في تجريدهم من إنسانيتهم.
وأضاف أن العالم يعيش لحظة مظلمة، في ظل استمرار معاناة الأطفال الفلسطينيين الذين يبحثون بين الأنقاض عن آبائهم، ويواجهون الجوع والوحدة، ويفقدون أبسط مقومات الحياة قبل أن تتاح لهم فرصة النمو والعيش بأمان.
وأكد المدرب الإسباني أن حياة الفلسطينيين لا تقل قيمة عن حياة الآخرين، وأن آلامهم ليست بعيدة عن الإنسانية جمعاء، داعيًا إلى عدم نسيان معاناتهم أو السماح بتحولها إلى مشهد مألوف يفقد تأثيره مع مرور الوقت.
وقال غوارديولا: «التضامن مع فلسطين لا يمكنه أخذ استراحة ولا مسؤوليتنا أيضًا»، في دعوة واضحة إلى استمرار التحرك الشعبي والإنساني لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي.
غزة والضفة.. معاناة مستمرة
وأشار غوارديولا إلى أن عدد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة تجاوز 74 ألفًا، وفق الحصيلة التي أوردتها رسالته، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بمواصلة عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني آثار الدمار الواسع.
ولفت إلى أن معاناة الفلسطينيين لا تقتصر على غزة، إذ تتواصل عمليات هدم المنازل والتهجير القسري في الضفة الغربية، بما يعكس اتساع دائرة الانتهاكات التي تطال الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
وشدد على ضرورة استحضار معاناة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعيش ملايين منهم منذ عقود تحت وطأة التهجير والعنف والفقدان والصدمة والحرمان من الاستقرار، مؤكدًا أن استمرار الفلسطينيين في الصمود لا ينبغي أن يكون مبررًا لقبول معاناتهم أو التعامل معها باعتبارها قدرًا محتومًا.
وأضاف أن أي شعب لا ينبغي أن يُجبر أجيالًا متعاقبة على إثبات قدرتها على تحمل الألم، كما لا ينبغي لأي طفل أن يتعلم النجاة قبل أن تتاح له فرصة عيش طفولته بصورة طبيعية.
الأونروا.. أكثر من مجرد مساعدات
وأكد غوارديولا أهمية وكالة الأونروا في مساندة اللاجئين الفلسطينيين، مشيرًا إلى أنها تواصل، منذ أكثر من 75 عامًا، تقديم الرعاية الصحية والحماية والمساعدات الإنسانية لهم.
وأوضح أن دور الوكالة لا يقتصر على توفير الخدمات الأساسية، بل يمتد إلى الحفاظ على ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين وهويتهم وتاريخ تهجيرهم وحقوقهم، معتبرًا أنها مؤسسة تؤكد أن وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه لا يمكن محوهما.
وشدد على أن دعم الأونروا أصبح أكثر ضرورة في ظل تفاقم الاحتياجات الإنسانية، موضحًا أن مساندة الوكالة تعني الوقوف إلى جانب الفلسطينيين الذين يواجهون الجوع والعنف والخوف والتهجير.
ودعا إلى رفض الصمت إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون، محذرًا من أن اللامبالاة تمنح استمرار التدمير مساحة أوسع، ومؤكدًا ضرورة إبقاء الصوت مرتفعًا دفاعًا عن حقوقهم الإنسانية.
واختتم غوارديولا رسالته بالتأكيد أن فلسطين بحاجة إلى العدالة والسلام، داعيًا إلى مواصلة الحديث عنها والدفاع عن الإنسانية في مواجهة اللامبالاة، ومناشدة القادرين تقديم الدعم للأونروا حتى تتمكن من مواصلة إيصال المساعدات إلى المحتاجين.
مواقف متواصلة في دعم فلسطين
ويأتي هذا الموقف امتدادًا لمواقف علنية سابقة اتخذها غوارديولا دعمًا للقضية الفلسطينية، إذ شارك في يناير/كانون الثاني الماضي في حفل خيري بمدينة برشلونة خُصص للتضامن مع فلسطين، وارتدى الكوفية الفلسطينية، داعيًا إلى الانتقال من التعبير عن التعاطف إلى التحرك الفعلي.
كما أكد، في تصريحات سابقة، عزمه استخدام منصته العامة للتعبير عن موقفه من معاناة ضحايا الحروب والنزاعات، مشددًا على أن مشاهدة صور الدمار والضحايا تفرض مسؤولية إنسانية على الجميع.
وتعكس رسالته الأخيرة محاولة لإبقاء معاناة الفلسطينيين حاضرة في الخطاب العام، في وقت تتواصل فيه التداعيات الإنسانية للحرب على غزة، وتتفاقم احتياجات السكان واللاجئين إلى الحماية والمساعدات والخدمات الأساسية.


