
المركز الفلسطيني للإعلام
تتسع دائرة الضغوط الدولية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مع إعلان 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، عزمها فرض قيود على تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة رحبت بها جهات فلسطينية وعربية، لكنها اعتبرتها غير كافية ما لم تتجاوز نطاق السلع لتطال منظومة الاستيطان والاحتلال برمتها.
وتأتي هذه التحركات في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، وسط تحذيرات من أن استمرار فرض الوقائع على الأرض يقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويعمق منظومة السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.
من الإدانة إلى الإجراءات
ورحبت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بإعلان مجموعة من الدول فرض أو دراسة فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات، معتبرة أن الخطوة تمثل انتقالا مهما من مستوى الإدانة السياسية إلى الإجراءات العملية.
وأوضحت الهيئة أن التعامل مع الاستيطان لم يعد شأنا داخليا إسرائيليا أو مجرد خلاف سياسي، بل يتعلق بمنظومة غير قانونية تترتب على استمرارها مسؤوليات واضحة على الدول والمجتمع الدولي.
ورأت أن أهمية القيود التجارية تكمن في استهداف جانب من البنية الاقتصادية التي تتيح للمستوطنات الاستمرار والتوسع، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن العقوبات التجارية وحدها لا توفر الحماية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
الاستيطان منظومة متكاملة
وبينت الهيئة أن اعتداءات المستوطنين لا تجري بمعزل عن منظومة رسمية توفر البيئة والتمويل والحماية والتسليح والتخطيط والأرض، مشيرة إلى تكاملها مع سياسات مصادرة الأراضي وإقامة البؤر وتوسيع المستوطنات وشق الطرق وفرض القيود على حركة الفلسطينيين.
وأضافت أن عمليات الهدم والاقتحام والإغلاق التي تنفذها قوات الاحتلال يوميا تشكل جزءا من المشهد ذاته، محذرة من اختزال القضية في مجموعة من “المستوطنين المتطرفين”، بما يحجب دور الحكومة الإسرائيلية في قيادة عملية التوسع الاستيطاني وتوفير الغطاء السياسي والمؤسسي لها.
وأشارت إلى أن قرارات الحكومة والتشريعات ونقل الصلاحيات وتوسيع مناطق النفوذ وإعلانات “أراضي الدولة”، إلى جانب تسريع المخططات الاستيطانية وتسوية أوضاع البؤر، حولت وقائع كان المستوطنون يفرضونها سابقا إلى جزء متنام من السياسة الرسمية لحكومة الاحتلال.
تحذير من بطء العقوبات
وحذرت الهيئة من أن مساءلة الأفراد دون المؤسسات والجهات الرسمية التي تمكنهم وتحميهم ستبقي أثر العقوبات محدودا، كما أثارت مخاوفها من الحديث عن فترة تمتد بين ستة وتسعة أشهر لاستكمال صياغة وتنفيذ الإجراءات البريطانية.
ولفتت إلى أن هذه المدة قد تتيح للاحتلال دفع مخططات جديدة والاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي وإقامة بؤر جديدة وتهجير تجمعات فلسطينية وخلق وقائع يصعب التراجع عنها.
واعتبرت أن جدية الإجراءات الدولية تقاس بقدرتها على منع الوقائع قبل اكتمالها، وليس فقط بمعاقبتها بعد تحولها إلى أمر واقع.
مطالب بإجراءات أشمل
ودعت الهيئة إلى الانتقال من العقوبات المحدودة إلى سياسة دولية متكاملة تشمل حظر التعامل التجاري والمالي مع المستوطنات والجهات الداعمة لها، ومساءلة المؤسسات والأشخاص الذين يمولون الاستيطان وإرهاب المستوطنين أو ينظمونه أو يوفرون الحماية له.
كما طالبت بمنع أي مساهمة اقتصادية أو سياسية في استدامة المشروع الاستيطاني، بالتوازي مع مساءلة الاحتلال عن انتهاكات جيشه واعتداءاته اليومية بحق الفلسطينيين.
وأكدت أن المطلوب دوليا لم يعد اتخاذ إجراءات ضد “تجاوزات” تقع داخل منظومة الاحتلال، وإنما التعامل مع أصل المشكلة المتمثل في الاحتلال والاستيطان، مستندة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، والذي وضع أمام الدول التزامات بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمراره.
حماس: خطوة مهمة لكنها غير كافية
وفي السياق ذاته، ثمن عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم فرض بريطانيا ودول أوروبية أخرى وكندا عقوبات على البضائع المستوردة من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، لكنه وصفها بأنها “غير كافية”.
وأوضح نعيم أن العقوبات، إلى جانب استخدام وزير الخارجية البريطاني مصطلح “التطهير العرقي” لوصف جرائم المستوطنين، تمثل خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح، مطالبا بتنفيذ فوري للقرارات الدولية ذات الصلة وملاحقة مجرمي الحرب في إسرائيل.
12 دولة تتحرك
وأعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وكندا وفرنسا، في بيان مشترك لوزراء خارجيتها، عزمها فرض قيود وطنية ودعم فرض قيود أوروبية على تجارة المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية، أو دراسة اتخاذ إجراءات أخرى وفقا للإجراءات الوطنية لكل دولة.
وجاء الإعلان في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع الضغوط الدولية على حكومة الاحتلال بسبب استمرار الاستيطان، فيما أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند توجه بلاده لحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وقال ميليباند إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية “غير قانونية”، مؤكدا رفض بلاده الترويج لها داخل المملكة المتحدة، ومعلنا أن لندن تتجه إلى منع دخول منتجاتها إلى السوق البريطانية.
رد إسرائيلي وإسناد عربي
وردت حكومة الاحتلال على الخطوة البريطانية بإجراءات شملت إعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، بحسب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي قال إن القرار اتخذ “بعلم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو”.
وشملت الإجراءات، وفق ساعر، إخراج الممثلين البريطانيين من مركز المساعدات الدولية لغزة في “كريات جات”، ووقف عمل “فريق الدعم البريطاني في رام الله” الذي يشارك في تدريب قوات السلطة الفلسطينية، إضافة إلى منع دخول 12 شخصية منتخبة ومواطنين بريطانيين آخرين.
وفي المقابل، رحبت مصر والأردن بالإعلان الدولي، إذ اعتبرت القاهرة حظر بريطانيا التجارة في السلع وبعض الخدمات المرتبطة بالمستوطنات خطوة مهمة تعكس الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بينما وصفت عمّان البيان المشترك للدول الـ12 بأنه يعكس الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما قرار مجلس الأمن 2334.
وطالب الأردن المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات مماثلة لوقف التوسع الاستيطاني وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، في حين جددت مصر تحذيرها من أن استمرار الاستيطان يقوض وحدة الأراضي الفلسطينية وفرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
وتكشف هذه التحركات عن انتقال متزايد في الموقف الدولي من الاكتفاء بإدانة الاستيطان إلى بحث أدوات اقتصادية وسياسية للضغط على الاحتلال، إلا أن الجهات الفلسطينية ترى أن فاعلية هذه الخطوات ستظل محدودة ما لم تتحول إلى سياسة شاملة تستهدف منظومة الاستيطان ومؤسساتها والجهات الرسمية التي توفر لها الغطاء والحماية، ويصبح أثرها ملموسا على الأرض.


نعيم: عقوبات بريطانيا على المستوطنات “خطوة مهمة لكنها غير كافية”
متابعة شهاب | مصر والأردن ترحّبان بقرار الحكومة البريطانية حظر التجارة في السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرتين إياه خطوة مهمة تتماشى مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية لمواجهة الأنشطة الاستيطانية وتقويضها…