مجزرة المعمداني بعد ثلاثة أعوام.. جرحٌ مفتوح في ذاكرة غزة وشاهد على استهداف النازحين

مجزرة المعمداني بعد ثلاثة أعوام.. جرحٌ مفتوح في ذاكرة غزة وشاهد على استهداف النازحين

المركز الفلسطيني للإعلام

تحلّ اليوم السبت، الذكرى السنوية الثالثة لمجزرة مستشفى المعمداني في مدينة غزة، التي وقعت مساء 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن استشهاد نحو 500 فلسطيني وإصابة مئات آخرين، في واحدة من أبشع المجازر التي شهدها قطاع غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.

ولا تزال المجزرة، بعد ثلاثة أعوام، حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفها محطة دامية جسّدت حجم المأساة التي عاشها المدنيون الذين لجؤوا إلى المستشفى هربًا من القصف، اعتقادًا منهم أن المنشآت الطبية يمكن أن توفر لهم الحماية من الهجمات الإسرائيلية.

ساحة المستشفى تتحول إلى مجزرة

وتعود تفاصيل المجزرة إلى الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حين استهدفت غارة إسرائيلية ساحة المستشفى الأهلي العربي، المعروف باسم مستشفى المعمداني، حيث كان مئات الفلسطينيين قد لجؤوا إليه هربًا من القصف المتواصل على الأحياء السكنية.

وكانت عائلات فلسطينية قد اتخذت من محيط المستشفى ملاذًا مؤقتًا، بعدما دُمّرت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها تحت وطأة القصف والتهديدات الإسرائيلية بالإخلاء، في ظل اتساع رقعة الهجمات على مناطق القطاع.

لكن المكان الذي قصده النازحون بحثًا عن الأمان تحوّل إلى مسرح للمجزرة، مخلفًا أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، وسط مشاهد دامية وتكدّس جثامين الضحايا في ساحة المستشفى.

وسارع المواطنون والطواقم الطبية إلى محاولة انتشال المصابين وتقديم الإسعافات الأولية، في ظروف بالغة الصعوبة، مع محدودية الإمكانات الطبية وتزايد أعداد الجرحى، فيما كانت المنظومة الصحية في غزة تواجه ضغطًا هائلًا جراء تدفق المصابين والنازحين.

مأساة في ظل انهيار المنظومة الصحية

وجاءت المجزرة في وقت كانت فيه المستشفيات والمرافق الصحية في قطاع غزة تعاني ضغطًا متصاعدًا بفعل القصف الإسرائيلي المكثف الذي طال مناطق سكنية واسعة خلال الأيام الأولى للحرب، وأجبر آلاف العائلات على النزوح بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.

ولم تكن ساحة المعمداني مجرد مكان لتجمع النازحين، بل مثّلت وجهة لفلسطينيين اعتقدوا أن وجودهم داخل محيط منشأة طبية قد يحميهم من الاستهداف، ولا سيما بعدما فقد كثيرون منازلهم أو تلقوا تهديدات بمغادرتها.

غير أن المجزرة بددت تلك الآمال، وأظهرت حجم المخاطر التي واجهها المدنيون حتى في الأماكن التي لجؤوا إليها طلبًا للحماية، كما كشفت عن فداحة الكلفة الإنسانية التي تحملها السكان في ظل القصف المتواصل وضيق الخيارات المتاحة أمامهم للنجاة.

غضب وإدانات ومطالب بالمحاسبة

وأثارت المجزرة، فور وقوعها، موجة واسعة من الغضب والإدانات على المستويين العربي والدولي، وخرجت احتجاجات في عدد من العواصم والمدن تنديدًا باستهداف المستشفى وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين.

وترافقت ردود الفعل مع مطالبات بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، فيما أعادت المجزرة إلى الواجهة قضية حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والنازحين خلال النزاعات المسلحة.

ويمنح القانون الدولي الإنساني المستشفيات والطواقم الطبية حماية خاصة، ويلزم أطراف النزاعات باحترام المنشآت الطبية والعاملين فيها، كما يحظر استهداف المدنيين بصورة مباشرة.

وتكتسب هذه الحماية أهمية خاصة في قطاع غزة، حيث شكّلت المستشفيات ومحيطها وجهة للمرضى والجرحى والعائلات النازحة التي كانت تبحث عن مكان يحول دون تعرضها للقصف.

جرح لا يندمل في ذاكرة غزة

وبعد ثلاثة أعوام، لا تزال مجزرة المعمداني حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفها واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في حرب الإبادة على قطاع غزة، وشاهدًا على المأساة التي عاشها المدنيون الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة للنجاة من القصف.

كما بقيت المجزرة رمزًا لمعاناة الجرحى والنازحين والطواقم الطبية، في ظل حرب طالت مختلف مناحي الحياة، وخلّفت خسائر بشرية ودمارًا واسعًا في القطاع.

ولا تختزل ذكرى المعمداني في أعداد الشهداء والجرحى وحدها، بل تستحضر أيضًا حكاية عائلات لجأت إلى محيط مستشفى بحثًا عن الأمان، قبل أن تجد نفسها في قلب واحدة من أكثر المشاهد دموية في الأيام الأولى للحرب.

ومع حلول الذكرى الثالثة، يبقى استحضار المجزرة تذكيرًا بحجم المأساة الإنسانية التي عاشها الفلسطينيون في غزة، وبضرورة حماية المدنيين والمنشآت الطبية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من المساءلة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest