نقل الصلاحيات لشرطة الاحتلال.. خطوة نحو الضم الفعلي في الضفة

المركز الفلسطيني للإعلام

خطوة أخرى لتكريس ضم الاحتلال للضفة الغربية المحتلة، يجسدها قرار وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس القاضي بنقل الصلاحيات الأمنية داخل المستوطنات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة من جيش الاحتلال إلى شرطته، الخاضعة لوزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير.

ويرى محللون وقوى سياسية أن الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار السيطرة الإسرائيلية على الضفة، تمهد الطريق أمام ضمها بشكل فعلي على الأرض.

البرغوثي: بداية الضم الفعلي وإطلاق يد المستوطنين

الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، يرى أن نقل الصلاحيات الأمنية إلى الشرطة التي يديرها بن غفير يعني عمليا بدء الضم الفعلي للضفة الغربية، موضحا أن القرار يفتح الباب أمام إطلاق يد المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين دون رادع قانوني أو مؤسسي.

وذهب البرغوثي إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن ما وصفه بأخطر مؤامرة تستهدف تهجير الفلسطينيين وتطهير الأرض عرقيا من سكانها الأصليين.

وشدد البرغوثي على أن المسؤولية باتت تقع على عاتق جميع المؤسسات والقوى الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والإسلامية وكل الأطراف الدولية التي تدعي التزامها بالقانون الدولي، داعيا إياها إلى تحرك عاجل لوقف ما وصفه بالاستباحة الخطيرة الجارية بحق الشعب الفلسطيني.

التفكجي: مخطط قديم يهدف لربط الساحل بعمق الضفة

من جهته، أوضح خليل التفكجي، الباحث المختص في شؤون القدس والاستيطان، أن مشروع كاتس ليس جديدا، بل يعود إلى مخطط وضعه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، ويهدف بالأساس إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية جغرافيا.

وبيّن التفكجي أن هذا المخطط يقوم على إنشاء كتل استيطانية ضخمة تربط السهل الساحلي بعمق الضفة وصولا إلى غور الأردن، بما يمنع أي تواصل جغرافي بين شمالها وجنوبها.

وأشار التفكجي إلى أن حكومات الاحتلال المتعاقبة عملت من قبل على تهويد مدينة الخليل، منبها إلى أن التوجه الإسرائيلي العام يقوم على إبقاء المستوطنات تحت سيطرة كاملة مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين المحيطين بها.

ووفق تقديرات الخبراء؛ فإن هذا القرار يأتي في سياق خطوات إسرائيلية متدرجة نحو ضم الضفة الغربية، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن وتيرة التطورات المتسارعة على الأرض تدفع باتجاه الضم الفعلي وتقوّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

حماس: خطوة خطيرة على طريق فرض الضم

حركة المقاومة الإسلامية حماس حذرت من خطورة القرار، معتبرة في بيان صحفي أنه يمثل خطوة خطيرة على طريق فرض الضم الفعلي وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر فرض قوانين الاحتلال عليها، في انتهاك صريح للقوانين الدولية التي تجرّم الاستيطان.

وأكدت الحركة أن نقل هذه الصلاحيات إلى شرطة الاحتلال الخاضعة لسلطة بن غفير لا يمكن فصله عن سياسة حكومة الاحتلال الرامية إلى تعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، وتوفير مزيد من الغطاء والحماية لاعتداءات المستوطنين المتصاعدة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

وحذرت حماس من القرارات المتسارعة لحكومة الاحتلال الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والسياسي للضفة الغربية المحتلة، وفرض مخططات الضم والتهويد، وتقويض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته، مؤكدة ضرورة التصدي لهذه المخططات بكل الوسائل المتاحة. ودعت الحركة الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لمواجهة مخططات الضم والاستيطان.

كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة، والانتقال إلى خطوات عملية توقف مخططات الاحتلال وتحاسبه على انتهاكاته، وتوفر الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest