
المركز الفلسطيني للإعلام
تواصلت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالمخطط الاستيطاني الإسرائيلي في المنطقة «إي 1» بالضفة الغربية المحتلة، وسط تحذيرات من تداعياته على وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وأعرب وزراء خارجية قطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية ومصر، في بيان مشترك مساء الجمعة، عن رفضهم للمخطط الاستيطاني وما يرتبط به من أنشطة استيطانية شرق القدس المحتلة.
وقال الوزراء إن مخطط «إي 1» يمثل «تصعيدا خطيرا» من شأنه دفع التوسع الاستيطاني والضم، وتقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، خاصة بين الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافيا وقابلة للحياة.
وجدد الوزراء إدانتهم للانتهاكات وأعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، بدعم من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
ويأتي ذلك بعد طرح إسرائيل مناقصة جديدة لبناء 1234 وحدة استيطانية ضمن مخطط «إي 1»، الذي أثار إدانات من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا واليابان وماليزيا وسلطنة عمان.
إسبانيا تدين التوسع الاستيطاني
وقالت وزارة الخارجية الإسبانية إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي وتشكل عائقا أمام السلام وحل الدولتين.
ودان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قرار إسرائيل توسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة، مطالبا الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عنه ودعم تطبيق حل الدولتين.
ودعت مدريد الحكومة الإسرائيلية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية، كما حثت المجتمع الدولي على تحمل مسؤوليته في الدفع نحو تطبيق حل الدولتين باعتباره السبيل لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
بريطانيا تدرس عقوبات على المستوطنات
وفي بريطانيا، نقلت شبكة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية إد ميليباند يدرس خيارات لزيادة الضغط على إسرائيل بسبب قرارها بناء مستوطنات في منطقة «إي 1» بالضفة الغربية.
وبحسب المصادر، تشمل الخيارات المطروحة إنشاء نظام عقوبات جديد يتضمن إجراءات لمنع تبادل السلع والخدمات مع المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب توسيع نطاق عقوبات حقوق الإنسان القائمة لتشمل عرقلة وصول المساعدات.
وأضافت بلومبيرغ أن ميليباند قد يؤيد صراحة الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي خلص إلى عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
لكن مسؤولين بريطانيين قللوا من تأثير أي إجراءات جديدة محتملة، مشيرين إلى إمكانية تحايل التجار على العقوبات من خلال إعادة تصنيف السلع، وفق ما نقلته الشبكة.
اليابان تطالب بتجميد الاستيطان
من جانبها، قالت وزارة الخارجية اليابانية الجمعة إن طوكيو تشعر بقلق بالغ إزاء التقدم في خطة البناء الاستيطاني في منطقة «إي 1» بالضفة الغربية، وجددت أسفها لاستمرار الإجراءات الأحادية، بما فيها الأنشطة الاستيطانية التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية.
وأكدت الوزارة أن الأنشطة الاستيطانية تنتهك القانون الدولي وتقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين، مشيرة إلى أن اليابان ستواصل، بالتعاون مع المجتمع الدولي، جهودها الدبلوماسية لوقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية.
وحثت طوكيو الحكومة الإسرائيلية على التراجع عن الخطة وتجميد أنشطتها الاستيطانية، كما دعتها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع عنف المستوطنين.
وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا قد أصدرت بيانا مشتركا الخميس، وصفت فيه إعادة طرح مشروع «إي 1» الاستيطاني بأنه أمر غير مقبول، محذرة من تداعياته على الاستقرار وفرص التوصل إلى حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن قرار الحكومة الإسرائيلية طرح مناقصات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية غير مقبول ويقوض إمكانية تطبيق حل الدولتين.
كما دان رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم المشروع الإسرائيلي، وقال إن المنطقة المستهدفة ذات أهمية حيوية لإقامة الدولة الفلسطينية، محذرا من أن البناء فيها سيقسم الضفة الغربية إلى شطرين ويقوض فرص قيام دولة فلسطينية متواصلة الأراضي.
مخطط لفصل شمال الضفة عن جنوبها
ويستهدف مشروع «إي 1» ربط مستوطنة معاليه أدوميم، المقامة بالقرب من بلدة العيزرية الفلسطينية، بمدينة القدس، بما يؤدي إلى توسيع الكتلة الاستيطانية شرق القدس وتعزيز فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد استولت عام 1999 على نحو 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية في المنطقة بهدف إقامة أكثر من 4 آلاف وحدة استيطانية وفنادق.
وأقرت الحكومة الإسرائيلية خطة «إي 1» في 20 أغسطس 2025، وتتضمن بناء نحو 3400 وحدة استيطانية جديدة، وتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم وربطها بمدينة القدس، وسط تحذيرات دولية من أن تنفيذ الخطة سيقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن محو الدولة الفلسطينية «يكون بالأفعال وليس بالشعارات»، داعيا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى فرض ما وصفها بـ«السيادة الإسرائيلية الكاملة» على الضفة الغربية المحتلة.
وتخالف المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة القانون الدولي، سواء المستوطنات التي تقرها الحكومة الإسرائيلية أو البؤر الاستيطانية التي تصفها إسرائيل بأنها غير قانونية بموجب قوانينها الداخلية.
ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي.

