إغلاق المعابر يخنق غزة.. 485 مريضًا فقط تمكنوا من السفر للعلاج خلال أيلول

إغلاق المعابر يخنق غزة.. 485 مريضًا فقط تمكنوا من السفر للعلاج خلال أيلول

كشفت بيانات هيئة المعابر والحدود لشهر أيلول/سبتمبر 2026 عن استمرار الاختناق الإنساني في قطاع غزة، بفعل الإغلاقات المتكررة للمعابر وتقييد حركة المسافرين ودخول الإمدادات الأساسية، في وقت يواجه فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين احتياجات متزايدة تتعلق بالغذاء والدواء والإيواء والوقود.

وتعكس أرقام الهيئة حجم الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية الهائلة في القطاع وما تسمح به المعابر من حركة محدودة، إذ بقيت قدرة السكان على مغادرة غزة للعلاج أو السفر شبه مشلولة، فيما ظلت الإمدادات الداخلة أقل من مستوى الاحتياجات اللازمة لمواجهة تداعيات الحرب والنزوح والدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية والمنشآت الصحية.

وأظهر التقرير أن معبر رفح البري ظل مغلقًا لمدة 20 يومًا من أصل 30 يومًا خلال أيلول، بنسبة عجز بلغت 66.6%، بينما تعطلت حركة المسافرين عبر معبر كرم أبو سالم لمدة 26 يومًا، بنسبة عجز وصلت إلى 86.6%.

وأدى الإغلاق شبه الكامل للمعابر المخصصة لحركة الأشخاص إلى تقليص عدد المغادرين من قطاع غزة إلى 1,197 مسافرًا فقط طوال الشهر.

وضمت القائمة 485 مريضًا غادروا لتلقي العلاج خارج القطاع، بمعدل لا يتجاوز 16 مريضًا يوميًا، إلى جانب 547 مرافقًا و165 حالة إجلاء، بينما سجلت حركة التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية صفرًا طوال الشهر.

وتكتسب أرقام المرضى أهمية خاصة في ظل انهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية في غزة، ونقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وعدم توفر العديد من الخدمات العلاجية المتخصصة، ما يجعل السفر إلى الخارج بالنسبة لكثير من المرضى ضرورة لإنقاذ حياتهم وليس خيارًا يمكن تأجيله.

ولم تقتصر تداعيات الإغلاق على حركة السكان، إذ سجل معبرا زيكيم وكسوفيم توقفًا كاملًا خلال أيلول، بعدما أُغلقا طوال أيام الشهر الثلاثين، بنسبة عجز بلغت 100%.

واقتصرت الحركة التجارية والإغاثية على معبر كرم أبو سالم، الذي شهد بدوره تعطلاً لمدة ثلاثة أيام، فيما بلغ إجمالي الشاحنات الواردة إلى القطاع عبره 5,265 شاحنة خلال الشهر.

غير أن العدد الإجمالي للشاحنات لا يعكس بالضرورة حجم الاحتياجات الفعلية، إذ أظهر توزيع الأصناف فجوات واضحة في المواد الضرورية لإغاثة النازحين وتشغيل القطاعات الحيوية وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب.

وفي قطاع الإيواء والإغاثة، لم يدخل غزة خلال الشهر سوى 139 شاحنة، بمعدل يقل عن خمس شاحنات يوميًا، إلى جانب خمس شاحنات فقط محملة بألواح الزينكو.

وتأتي هذه الكميات في وقت يعيش فيه عدد كبير من سكان القطاع في خيام ومساكن مؤقتة، وسط حاجة متزايدة إلى مواد الإيواء والحماية من تقلبات الطقس، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من مخاطر إضافية على النازحين الذين يفتقرون إلى مساكن ملائمة ووسائل تدفئة كافية.

وتكشف بيانات الوقود بدورها حجم الضغوط التي تواجه القطاعات الخدمية والصحية، إذ لم تدخل خلال أيلول سوى ست شاحنات بنزين، مقابل 147 شاحنة سولار و87 شاحنة غاز.

ويكتسب السولار أهمية حيوية في تشغيل المستشفيات والمرافق الصحية ومحطات المياه والصرف الصحي، فضلًا عن القطاعات الخدمية التي تعتمد على الوقود لتأمين الحد الأدنى من الخدمات للسكان.

أما الإمدادات الطبية والصحية، فقد اقتصرت على 104 شاحنات محملة بالأدوات والمستلزمات الطبية، وهي كميات تدخل إلى القطاع في ظل احتياجات صحية هائلة، مع استمرار نقص الأدوية والمعدات وقطع الغيار وتعطل عدد من الأجهزة الطبية.

وتضع هذه الأرقام قطاع غزة أمام أزمة إنسانية تتجاوز مجرد تعطل حركة السفر والتجارة، إذ يؤدي إغلاق المعابر إلى تقييد وصول المرضى إلى العلاج، ويحد من دخول المواد الغذائية والطبية واحتياجات الإيواء والوقود، بينما تتراكم آثار الحرب والدمار والنزوح على السكان.

ومع استمرار تقييد حركة المعابر، يبقى آلاف المرضى بحاجة إلى السفر، فيما ينتظر النازحون مواد تحميهم من ظروف الشتاء، وتحتاج المستشفيات والمرافق الحيوية إلى الوقود والمستلزمات لضمان استمرار عملها.

وتشير هيئة المعابر والحدود إلى أن أرقام أيلول تعكس استمرار القيود والإغلاقات المتكررة على المنافذ البرية الرئيسية، بما يبقي تدفق المساعدات والإمدادات الأساسية ومواد الإعمار والإيواء دون مستوى الاحتياجات المتفاقمة لسكان القطاع.

وفي غزة، لا يعني إغلاق المعبر توقف حركة المسافرين والشاحنات فحسب، بل قد يعني لمريض تأخر العلاج، ولعائلة استمرار النزوح، ولمستشفى نقصًا جديدًا في الدواء أو الوقود، ولآلاف النازحين يومًا آخر في انتظار ما يحميهم من برد الشتاء.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest