مدينة رفح الجديدة .. محاولة إسرائيلية للالتفاف على استحقاق إدارة غزة

رفح بعد الإبادة

المركز الفلسطيني للإعلام

تدفع حكومة الاحتلال الإسرائيلي نحو إنشاء مدينة جديدة شرقي رفح جنوب قطاع غزة، في خطوة تتقاطع زمنياً وسياسياً مع استحقاقات اتفاق خارطة الطريق الأخير في القاهرة، الذي نص على تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الوصول إلى القطاع وتولي مسؤولياتها.

هذا التزامن يعكس محاولة احتلالية لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض بما يفرغ أي ترتيبات انتقالية فلسطينية من مضمونها، ويؤسس لبدائل ميدانية تدار خارج الإطار الوطني.

تشير معطيات متداولة إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس أصدرا تعليمات مباشرة للبدء بتشييد بنية تحتية لمدينة تقع في رفح ضمن ما يسمى الخط الأصفر، وفق التقسيمات العسكرية المستحدثة.

جاء القرار قبل نحو أسبوعين، بالتوازي مع تداول مقترحات إدخال قوات دولية إلى غزة، ما يوحي بوجود مسار متكامل لإعادة هندسة البيئة الأمنية والديموغرافية في القطاع.

المقترح الذي يجري الحديث عنه، سبق أن حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في يناير الماضي من خططورته، عندما كشف اتفاق إسرائيلي أميركي على إقامة ما يسمى المدينة الخضراء في رفح، جنوبي قطاع غزة، واعتبارها الحل لإيواء سكان قطاع غزة المهجرين منذ نحو ألف يوم في خيام نزوح بالية.

أهداف خطيرة

يستهدف المشروع – وفق المخطط الإسرائيلي- تجميع الفلسطينيين المهجرين في نقاط محددة خاضعة لرقابة صارمة، عبر إنشاء تجمعات سكنية بديلة في مناطق دمرتها الهجمات العسكرية الإسرائيلية شرق رفح، بما يتيتح لقوات الاحتلال التحكم الكامل في الحركة والدخول والخروج، ويعيد إنتاج أنماط العزل المكاني على شكل كانتونات مغلقة، بما يقيد الحياة المدنية ويقوض أي إدارة فلسطينية مستقلة.

أفادت تصريحات من مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية بأن دولة الإمارات ستتولى التمويل والتنفيذ، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الأدوار الإقليمية في إدارة القطاع مستقبلاً، وحدود اتساقها مع الالتزامات السياسية التي نصت عليها تفاهمات القاهرة.

في المقابل، يروّج الخطاب الرسمي الإسرائيلي للمشروع باعتباره منطقة آمنة ومنزوعة السلاح، في صياغة تسويقية تتجاهل واقع السيطرة العسكرية المباشرة.

تؤكد المعطيات الأمنية أن المدينة ستخضع لسيطرة وسيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع إخضاع كل داخل إليها لإجراءات تفتيش دقيقة. يتجاوز هذا الترتيب المفهوم التقليدي للمناطق الآمنة، ويحولها إلى فضاءات ضبط أمني مكثف، ما يثير مخاوف حقوقية تتعلق بحرية الحركة والخصوصية والحق في السكن الملائم والتمييز.

دور للمليشيات العميلة

كشفت مصادر مطلعة عن طلب إسرائيلي للجانب الإماراتي بإسناد مهام الإدارة الأمنية اليومية إلى مليشيات محلية عميلة للاحتلال، تتولى تفتيش السكان وإدارة المداخل.

تتعارض هذه المقاربة مع ما نص عليه اتفاق خارطة الطريق في القاهرة الذي نص صراحة على تفكيك المليشيات وتسليم سلاحها، وتعيد إنتاج هياكل عميلة تستخدم لضبط المجتمع المحلي خارج الأطر القانونية الفلسطينية.

تضم هذه المليشيات عناصر عميلة ولصوص وخارجين عن القانون جندهم الاحتلال خلال الإبادة، ويهدف توظيفهم إلى بناء عصابة أمنية محلية تضمن مصلحة الاحتلال وتقمع السكان، بما يعزز نموذج الحكم غير المباشر، حيث تُفوّض مهام الضبط اليومي لعملاء محليين تحت إشراف عسكري إسرائيلي كامل.

يأتي الدفع بهذا المخطط في لحظة حساسة، مع اقتراب تنفيذ بنود خارطة الطريق المتعلقة بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

يعكس المشروع اتجاهاً لتجاوز هذا الاستحقاق عبر خلق وقائع ميدانية بديلة، تُقصي الإدارة الفلسطينية وتعيد تعريف إدارة القطاع وفق اعتبارات أمنية إسرائيلية وتمويل خارجي.

في حال اكتمال هذا النموذج، سيشكل سابقة قابلة للتكرار في مناطق أخرى، ويكرس تفتيت المجال السكاني إلى وحدات معزولة، بما يهدد البنية الاجتماعية ويقوض فرص إدارة مدنية موحدة للقطاع.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest