
القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تصعيداً في اعتداءات المستوطنين، شمل مهاجمة منازل فلسطينيين واقتحام أراضٍ زراعية، وإطلاق مواشٍ في أراضٍ فلسطينية، بالتزامن مع اقتحام مئات المستوطنين المسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية في باحاته، في أول أيام رأس السنة العبرية.
وأفادت معطيات محلية بأن نحو 480 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الأحد، وأدوا طقوساً تلمودية في باحاته، فيما كثفت جماعات “الهيكل” دعواتها للمستوطنين إلى اقتحام المسجد ونفخ البوق (الشوفار) في ساحاته، في خطوة تهدد بتحويل المناسبة الدينية اليهودية إلى محطة جديدة لتصعيد الانتهاكات في المسجد.
وفي الضفة الغربية، هاجم مستوطنون منازل الفلسطينيين في منطقة “الظهرة” ببلدة بيتا، جنوبي نابلس، بينما اقتحم مستوطنون، بينهم مسلحون، أراضي قرية أم صفا شمال غربي رام الله.
وفي قرية المزرعة الغربية، اقتحم مستوطن مسلح أراضي الفلسطينيين وشرع في تجريفها وتخريبها، فيما أطلق مستوطنون مواشيهم بين بلدتي سلواد ويبرود، شمال شرقي رام الله، في أسلوب يتكرر في مناطق مختلفة من الضفة ويستهدف الأراضي الزراعية ومصادر رزق أصحابها.
واقتحم مستوطنون مسلحون أطراف قرية برقا شرقي رام الله، في حين هاجم مستوطنون منازل المواطنين في قرية ياسوف، شرقي سلفيت.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصاعد لافت في عنف المستوطنين واتساع رقعته الجغرافية في الضفة الغربية خلال العام الجاري، إذ وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين بين يناير وأغسطس 2026، بمعدل بلغ 6.7 هجمات يومياً، مقارنة بخمسة هجمات يومياً خلال عام 2025، و1.5 هجوم يومياً في عام 2021.
وقالت الأمم المتحدة إن الهجمات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام طاولت 275 تجمعاً فلسطينياً، وهو رقم يقترب من عدد التجمعات التي تأثرت بالهجمات خلال عام 2025 بأكمله، ويزيد بأكثر من الضعف عن عدد التجمعات المتضررة في عام 2020.
ولا تقتصر هذه الاعتداءات على إلحاق الأذى بالأفراد، بل تستهدف بصورة متزايدة المنازل والأراضي الزراعية ومصادر المياه والكهرباء وسبل العيش، بما يجعلها جزءاً من ضغط متواصل على الفلسطينيين في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وفي تقريرها الصادر حديثاً، وثقت الأمم المتحدة 32 هجوماً للمستوطنين خلال فترة رصد واحدة مطلع سبتمبر الجاري، شملت الاعتداء على منازل وأراضٍ زراعية وبنية تحتية للمياه والكهرباء، وأشارت إلى أن هذه الهجمات ترافقت مع تزايد القيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومراعيهم.
وفي تقرير آخر صدر مطلع سبتمبر، أشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 6400 فلسطيني، بينهم أكثر من 3100 طفل، تعرضوا للتهجير منذ يناير 2023 في سياق اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها، بينهم أكثر من 2500 شخص خلال عام 2026 الجاري وحده.
ويكشف ذلك عن تحول الاعتداءات من وقائع متفرقة إلى نمط متكرر يطال المجتمعات الفلسطينية في محيط المستوطنات والبؤر الاستيطانية، خصوصاً في محافظات نابلس ورام الله وسلفيت والخليل.
وبينما تتكرر الاعتداءات في مناطق مختلفة من الضفة، تبدو الخريطة الميدانية أمام تصعيد مزدوج، مستوطنون يوسعون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، وجماعات استيطانية تدفع نحو تكثيف الاقتحامات والطقوس داخل الأقصى، في وقت تحذر فيه المعطيات الرسمية والدولية الأممية من أن العنف الاستيطاني بات أحد أبرز محركات التهجير وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في الضفة الغربية.

