
خاص المركز الفلسطيني للإعلام
لم تمرّ قضية غزة مرورًا عابرًا على المسرح الذي اعتلاه المغني البريطاني إد شيران في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، مساء السبت، إذ اختار نجم البوب أن يتحدث للمرة الأولى أمام جمهوره عن الحرب على غزة، واصفًا الوضع هناك بأنه “كارثي وغير مبرر”، في لحظة جاءت بعد أيام من عاصفة أثارتها إزالة مغني الراب الأمريكي ماكلمور من جولته الغنائية بسبب مواقفه المؤيدة لفلسطين.
وخلال أول حفل منفرد له في الولايات المتحدة منذ اندلاع الأزمة، تحدث شيران عن الأحداث التي أحاطت بجولته، وقال إنه يشعر بالحزن إزاء حجم الدمار والخسائر في صفوف المدنيين والأطفال في غزة، في موقف أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الجدل الدائر داخل قطاع صناعة الموسيقى الأمريكية والبريطانية.
وأفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية بأن شيران وصف الوضع في غزة بأنه “كارثي وغير مبرر”، معربًا عن حزنه لفقدان المدنيين والأطفال حياتهم، فيما تناولت صحيفة “إندبندنت” حديثه عن ارتكابه “أخطاء” خلال الأزمة التي عصفت بجولته.
غزة تدخل قلب أزمة الجولة
وجاء موقف شيران بعد أسبوع مضطرب لجولته الأمريكية، بدأ عقب استبعاد مغني الراب ماكلمور من قائمة المشاركين في حفلات الجولة، عقب مواقفه العلنية الداعمة لفلسطين وغزة.
وكان ماكلمور قد ظهر في حفله السابق وهو يعبّر عن دعمه للفلسطينيين، قبل أن تتصاعد الضغوط بشأن مشاركته في الجولة، وسط تقارير تحدثت عن اعتراضات من أصحاب ملاعب ومروجين على مواقفه السياسية.
وأكد شيران في وقت سابق أنه لم يكن صاحب القرار في استبعاد ماكلمور، وقال إن القرار اتخذ من جانب المروجين وأصحاب الأماكن التي تستضيف الحفلات، في محاولة للنأي بنفسه عن القرار الذي أثار انتقادات واسعة.
لكن الأزمة لم تتوقف عند مغادرة ماكلمور؛ إذ انسحبت لاحقًا مجموعة من الفنانين المشاركين في الجولة تضامنًا معه، ما وسّع القضية من خلاف حول مغنٍ واحد إلى نقاش أوسع بشأن حدود التعبير السياسي للفنانين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحرب على غزة.
وقالت “إندبندنت” إن عددًا من المشاركين في الجولة انسحبوا بعد استبعاد ماكلمور، في حين شهد محيط مكان إقامة حفل شيران في فيلادلفيا احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين قبل بدء الحفل.
بين الحياد الفني والحديث عن غزة
حاول شيران خلال حديثه أن يضع موقفه في إطار إنساني، مؤكدًا رغبته في أن تكون موسيقاه مساحة تجمع الناس بدل أن تكون ساحة للاستقطاب السياسي، لكنه في الوقت نفسه تحدث بوضوح عن حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.
وتشير تغطية “الغارديان” إلى أن شيران كان قد أكد رغبته في البقاء بعيدًا عن المواقف السياسية المباشرة، إلا أن الأزمة المحيطة بجولته جعلته في قلب نقاش سياسي لم يعد من السهل الابتعاد عنه.
وتحوّلت القضية إلى نقاش أوسع داخل الوسط الفني الغربي: هل يستطيع الفنان أن يتخذ موقفًا “محايدًا” عندما يتعلق الأمر بحرب تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين؟ أم أن الصمت أو الابتعاد عن المواقف السياسية أصبح هو الآخر موقفًا يُقرأ ويُفسر؟
وتناولت “الغارديان” هذه المسألة في تحليل نشرته بالتزامن مع الأزمة، مشيرة إلى الانقسام المتزايد داخل صناعة الموسيقى بشأن علاقة الفنانين بالقضايا السياسية والاجتماعية، ولا سيما القضية الفلسطينية.
فلسطين في قلب صناعة الموسيقى
وبذلك لم تعد قصة ماكلمور وإد شيران مجرد خلاف على برنامج حفلات، بل أصبحت واحدة من أحدث حلقات النقاش المتصاعد في الوسط الفني الغربي بشأن فلسطين.
فبعد أن أدى ماكلمور موقفًا علنيًا مؤيدًا لفلسطين، وجد نفسه خارج الجولة، ثم انسحب فنانون آخرون احتجاجًا على القرار، قبل أن يصعد شيران نفسه إلى المسرح ويتحدث عن غزة ويصف الوضع فيها بأنه “كارثي وغير مبرر”.
وفي الوقت الذي حاول فيه المغني البريطاني التأكيد على رغبته في عدم تحويل حفلاته إلى ساحات سياسية، فإن غزة كانت حاضرة في أول حفل له بعد الأزمة، ليس فقط عبر الاحتجاجات خارج المكان، وإنما أيضًا في الكلمات التي وجّهها هو إلى الجمهور.
وهكذا انتقلت الحرب على غزة، التي ظلت خلال الأشهر الماضية موضوعًا حاضرًا في الشارع والجامعات والاحتجاجات الغربية، إلى قلب واحدة من أكثر الجولات الغنائية متابعة، لتكشف من جديد حجم الانقسام داخل الوسط الثقافي والفني بشأن الموقف من فلسطين والحرب التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين.

