استهداف الاحتلال لمخازن الأدوية بغزة.. ضربة تعمّق أزمة المنظومة الصحية

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يقتصر تأثير الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة على استهداف المباني والمنشآت، بل امتد إلى ما تبقى من مقومات القطاع الصحي، في وقت تواجه فيه المستشفيات نقصًا غير مسبوق في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويأتي قصف الاحتلال مخازن الأدوية في مستشفى “شهداء الأقصى” بمدينة دير البلح، كتعبير عن فاشية الاحتلال وإجرامه خلال حرب الإبادة الجماعية ومساعيها لتعميق مأساة القطاع الصحي، وسط تحذيرات متواصلة من نفاد الأصناف الأساسية وتفاقم الأزمة الصحية، بما يهدد قدرة المستشفيات على تقديم الحد الأدنى من الرعاية للمرضى والجرحى.

واستنكرت وزارة الصحة الفلسطينية استهداف الاحتلال المباشر والممنهج لمخازن الأدوية والمستهلكات الطبية في مستشفى “شهداء الأقصى” وسط قطاع غزة، فجر السبت، ووصفت ما جرى بأنه “جريمة مركبة”.

وأوضحت الوزارة أن القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة أدت إلى محو مخزنين بالكامل من أصل أربعة في الموقع المستهدف، إلى جانب إلحاق أضرار جسيمة بالمخزنين الآخرين، ما تسبب بفقدان وتلف كميات حيوية من الأدوية والمستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.

وأضافت أن القصف ألحق أضرارًا كبيرة بمبنى العيادات الخارجية الملاصق للمخازن، كما تسبب بحالة من الذعر بين المرضى ومرافقيهم والكوادر الطبية داخل المستشفى.

وأكدت الوزارة أن الاحتلال لا يكتفي بمنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر للعلاج، بل يواصل استهداف ما تبقى من إمكانيات المنظومة الصحية وتدمير قدراتها المحدودة، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات وتوفير الحماية للمؤسسات الصحية والطواقم الطبية.

من جانبه، قال المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، خليل الدقران، إن الغارة الإسرائيلية دمرت مستودعًا للمستلزمات الطبية كان يضم أدوية ومحاليل مخصصة لمرضى الكلى والعناية المركزة.

وأوضح أن القصف أدى إلى تدمير جميع محتويات المستودع، كما ألحق أضرارًا بجدار المستشفى والمباني المجاورة، محذرًا من أن تدمير الإمدادات الطبية يهدد حياة المرضى في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الناتج عن الحصار الإسرائيلي.

ووصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، تدمير مستودع الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفى شهداء الأقصى بأنه جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الجرائم التي تستهدف المدنيين والبنية الصحية، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وأكد أن استهداف المنشآت الصحية يأتي في سياق القصف المتواصل للمنازل والأحياء السكنية، ضمن سياسة العقاب الجماعي وخلق كارثة إنسانية متفاقمة.

كما دعا الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذه الجرائم، وحماية المدنيين، والعمل على رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

وجاء استهداف مخازن الأدوية بعد يوم واحد من تحذيرات أطلقها مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، بشأن التدهور المتسارع في الأوضاع الصحية، مؤكدًا أن نسبة الأدوية ذات الرصيد الصفري في المستشفيات والمراكز الصحية تجاوزت 53%، في ظل استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية.

وأشار البرش إلى أن نحو 28% من الأمراض المنتشرة في القطاع أصبحت مرتبطة بالمياه الملوثة، نتيجة اختلاط مياه الشرب بالحفر الامتصاصية داخل مراكز الإيواء، ما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة بين النازحين، محذرًا من أن تدهور الأوضاع البيئية والصحية يزيد من المخاطر التي تهدد حياة السكان.

وفي ملف المرضى والجرحى، كشف عن وفاة أكثر من 1500 مريض كانوا يحملون تحويلات طبية رسمية أثناء انتظارهم السماح لهم بمغادرة القطاع لتلقي العلاج، واصفًا ذلك بـ”الفاجعة الإنسانية”.

وتتوالى التقارير الطبية والتصريحات الأممية التي تحذر من انهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة، في ظل خروج 26 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، وتجاوز العجز في الأدوية الأساسية 50%، ونقص المستهلكات الطبية بنسبة 70%، إلى جانب وصول عجز الفحوص المخبرية إلى أكثر من 87%.

كما قدرت منظمة الصحة العالمية الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي بنحو 1.4 مليار دولار، مشيرة إلى تدمير أكثر من 1800 مرفق صحي جزئيًا أو كليًا، شملت مستشفيات ومراكز رعاية أولية وعيادات وصيدليات ومختبرات.

ويأتي استهداف مخازن الأدوية في مستشفى “شهداء الأقصى” في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في قطاع غزة من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط استمرار الحصار وتراجع قدرة المستشفيات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. ومع تواصل التحذيرات المحلية والأممية من تفاقم الأزمة، يزداد القلق من اتساع دائرة المخاطر التي تهدد حياة المرضى والجرحى، في ظل استمرار تضرر المرافق الصحية وتراجع إمكاناتها التشغيلية.

إذا كان التقرير موجهًا للنشر في وكالة أنباء، فيمكن أيضًا إعادة ترتيبه وفق أسلوب **الهرم المقلوب** مع مقدمة أكثر قوة وربط أوضح بين استهداف المخازن والتحذيرات السابقة من نفاد الأدوية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest