خطة لإغلاق أونروا.. إليكم تفاصيلها

أونروا

المركز الفلسطيني للإعلام

كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية عن خطة تستهدف الإغلاق التدريجي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ونقل مسؤولياتها وصلاحياتها إلى جهات بديلة، من بينها ما يسمى “مجلس السلام” في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تثير مخاوف فلسطينية من تصفية أحد أبرز الأطر الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين وحقوقهم.

ونقلت الصحيفة، الأحد، عن مصادر دبلوماسية عربية وغربية، أن الخطة يجري العمل عليها بقيادة القائم بأعمال المفوض العام للأونروا كريستيان سوندرز، الذي عرض مقترحاً لنقل مهام الوكالة تدريجياً إلى مؤسسات وجهات أخرى، في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها.

وبحسب المصادر، فإن سوندرز طرح الخطة خلال اجتماع للجنة الاستشارية للأونروا، مشيراً إلى إمكانية نقل جزء كبير من أنشطة الوكالة إلى جهات بديلة، فيما أفادت الصحيفة بالموافقة على خطوات أولية لتنفيذ المقترح.

عجز مالي يهدد استمرار الوكالة

وتأتي الخطة في وقت تواجه فيه الأونروا أزمة مالية متفاقمة، إذ يُقدّر العجز في ميزانيتها خلال العام الجاري بما يتراوح بين 70 و100 مليون دولار، وهو ما يعادل نحو 10% من ميزانيتها التشغيلية السنوية.

وتفاقمت الأزمة المالية في أعقاب تراجع مساهمات عدد من الدول الغربية والعربية، إلى جانب الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت الوكالة، بما فيها تشريعات تحظر عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وتمنع التواصل بين الوكالة والحكومة الإسرائيلية.

ووفق الصحيفة، فإن الخطة تتضمن نقل مسؤوليات الوكالة بصورة تدريجية، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية مهامها في الضفة الغربية، فيما يجري نقل جزء من أنشطتها في قطاع غزة إلى “مجلس السلام”.

رفض فلسطيني ومخاوف من تصفية قضية اللاجئين

وأثارت الخطة معارضة فلسطينية واسعة، في ظل مخاوف من أن يؤدي إنهاء عمل الأونروا إلى تقويض أحد أبرز الأطر الدولية التي تحفظ قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.

وذكرت الصحيفة أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقدت اجتماعاً في رام الله، بمشاركة ممثلين عن اتحاد موظفي الأونروا، وقررت العمل على إفشال الخطة، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وأكد مسؤولون فلسطينيون أن أي قرار بإنهاء ولاية الأونروا أو حلها يتطلب موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبارها الجهة التي أنشأت الوكالة وحددت ولايتها.

كما وجّه مسؤولون فلسطينيون انتقادات إلى سوندرز، متهمين إياه بالتحرك بدوافع سياسية في ظل المقترح المطروح لنقل صلاحيات الوكالة.

تحركات دولية لمواجهة الخطة

وفي السياق، أشارت الصحيفة إلى أن ممثلي عدد من الدول الغربية، بينها سويسرا وإيرلندا، عارضوا المقترح خلال اجتماع للهيئة الاستشارية الدولية للأونروا عُقد في العاصمة الأردنية عمّان.

كما انضمت مصر إلى المعارضين للخطة، فيما أعلن ممثل إيرلندا عزمه البحث عن مصادر تمويل بديلة للوكالة، بهدف منع إغلاقها ووقف الإجراءات الأولية التي تتضمن الاستغناء عن آلاف الموظفين الفلسطينيين.

وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي نقل صلاحيات الأونروا إلى تفكيك بنيتها المؤسسية، وتقويض قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.

التعليم والصحة في صلب خطة نقل الصلاحيات

وبحسب الصحيفة، فإن المباحثات بين الأونروا و”مجلس السلام” وضعت أساساً لآليات نقل مسؤوليات الوكالة وأنشطتها في مجالين رئيسيين، هما التعليم والرعاية الصحية.

وأشارت إلى أن المجلس يستعد منذ أكثر من عام لتولي مسؤوليات في هذين المجالين، ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة إعمار قطاع غزة.

غير أن تنفيذ المرحلة المقبلة من الخطة يرتبط، وفق الصحيفة، بملف نزع سلاح حركة حماس، في ظل رفض الحركة التخلي عن سلاحها في الوقت الراهن، على حد زعم الصحيفة.

وتثير هذه الترتيبات مخاوف من أن يؤدي نقل الخدمات إلى جهات بديلة إلى إضعاف دور الأونروا، وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من مظلة أممية مستقلة تقدم خدماتها وفق تفويض دولي خاص.

اتهامات إسرائيلية ومواجهة مرتقبة في الأمم المتحدة

وتطرقت الصحيفة إلى الاتهامات الإسرائيلية الموجهة إلى موظفين في الأونروا بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كما أوردت مزاعم إسرائيلية بشأن استخدام حركة حماس منشآت تابعة للوكالة في قطاع غزة لإخفاء أسلحة أو احتجاز أسرى.

وفي المقابل، يُتوقع أن تعارض حركة حماس نقل مسؤوليات الأونروا في قطاع غزة إلى “مجلس السلام”، وفق تقديرات المصادر الدبلوماسية التي نقلت عنها الصحيفة.

ورجحت الصحيفة انتقال المواجهة بشأن مستقبل الوكالة إلى الأمم المتحدة، بدءاً من مجلس الأمن الدولي، وصولاً إلى الجمعية العامة، في ظل الخلافات حول الجهة المخولة باتخاذ قرار بشأن ولاية الأونروا ومستقبلها.

وتأسست الأونروا عام 1949، وبدأت عملها عام 1950، لتكون الوكالة الأممية المختصة بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، فيما بات مستقبلها موضع مواجهة سياسية ودبلوماسية متصاعدة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest