غزة على حافة المجاعة.. تقليص المساعدات يترك نصف مليون فلسطيني بلا غذاء

المساعدات

المركز الفلسطيني للإعلام

تتفاقم أزمة الأمن الغذائي في قطاع غزة مع إعلان برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته، في خطوة تهدد بحرمان نحو نصف مليون فلسطيني من السلال الغذائية الشهرية، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات، وتراجع قدرة المؤسسات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، وانهيار مصادر الدخل وفرص العمل بفعل الحرب والدمار.

وتتزامن هذه التطورات مع أوضاع معيشية بالغة القسوة يعيشها النازحون في خيام الإيواء والمنازل المتضررة، حيث بات تأمين كيس الطحين وزجاجة الزيت تحديًا يوميًا للأسر التي فقدت مصادر رزقها، ولم تعد قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وشح السيولة النقدية.

نصف مليون فلسطيني خارج قوائم الدعم

وأعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة بنحو الثلث اعتبارًا من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ما أدى إلى خفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية والنقدية من نحو 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، بالتزامن مع تقليص الحصص الغذائية والمساعدات النقدية، وخفض الوجبات اليومية المقدمة من 250 ألفًا إلى 150 ألف وجبة.

ويضع القرار مئات آلاف الفلسطينيين أمام مصير غذائي مجهول، في ظل اعتماد شرائح واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية باعتبارها مصدرًا أساسيًا للبقاء، بعدما دمرت الحرب مقومات الاقتصاد المحلي، وحرمت آلاف الأسر من مصادر دخلها.

وعبّر نازحون عن مخاوفهم من تداعيات وقف المساعدات، التي كانت توفر لهم الطحين والزيت والمعلبات اللازمة لإعداد الطعام.

وقال محمد السويركي، وهو أب لستة أطفال يعيش في خيمة وسط القطاع، إن السلة الغذائية التي كان يحصل عليها تمثل مصدره الأساسي لتأمين الغذاء لأسرته، فيما تواجه أسر أخرى، بينها أرامل يعُلن أيتامًا، صعوبة بالغة في توفير الحد الأدنى من احتياجات أطفالها.

إمدادات لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات

وتتجاوز الأزمة تداعيات تقليص برنامج الأغذية العالمي، لتشمل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات والتحكم في حركة المعابر وأعداد الشاحنات الواصلة إلى القطاع، بالتزامن مع تراجع أنشطة مؤسسات إغاثية دولية وأممية.

وحذرت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، عزيزة الكحلوت، من أن المساعدات التي تدخل القطاع حاليًا لا تتجاوز 30% من الحد الأدنى للاحتياجات الإنسانية، مشيرة إلى أن الكميات التي سُمح بإدخالها خلال فترة إغلاق المعابر لم تتجاوز 3% من الاحتياجات.

وأكدت الكحلوت أن تقليص البرامج الإغاثية وتوقف بعض الأنشطة الإنسانية يوسّع الفجوة بين احتياجات السكان وحجم الاستجابة المتاحة، خصوصًا مع وقف جانب من عمليات المطبخ العالمي وتراجع قدرة المؤسسات على تقديم الطرود الغذائية والوجبات الساخنة والمساعدات النقدية.

من جهته، قال مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي، إن القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات، واستهداف عمل المؤسسات الإغاثية وتقييد أنشطتها، فاقمت الأزمة الإنسانية في القطاع.

وأشار إلى أن الاحتلال لم يلتزم بالبروتوكول الإنساني لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، مؤكدًا أن الكميات الواصلة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للسكان، وأن جزءًا كبيرًا منها يأتي عبر القطاع الخاص، وليس من خلال المؤسسات الإغاثية.

واستشهد السكافي بمعطيات أممية تشير إلى معاناة أكثر من 158 ألف طفل من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، محذرًا من استمرار التداعيات الصحية والإنسانية على الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.

أزمة تمويل وغياب البدائل

وفي تفسيرها لأسباب التقليص، أشار برنامج الأغذية العالمي إلى نقص التمويل، معلنًا حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار لضمان استمرار عملياته الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/ تشرين الأول 2026 حتى مارس/ آذار 2027.

لكن تداعيات نقص التمويل تتجاوز الأرقام، إذ تعني بالنسبة إلى الأسر المتضررة فقدان مصدر الغذاء المنتظم، في وقت لا تمتلك فيه المؤسسات المحلية الإمكانات الكافية لتعويض المساعدات المفقودة.

وحذر المنسق العام لتحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، تيسير محيسن، من أن تقليص الدعم دون توفير بدائل سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإمكانات المتاحة، وقد يدفع القطاع نحو مجاعة تدريجية، في ظل تدمير مصادر الدخل وتعطل الأسواق وفقدان فرص العمل.

ودعت وزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات الحقوقية إلى تحرك دولي عاجل لضمان استمرار المساعدات، وتوفير التمويل اللازم للمؤسسات الإغاثية، والضغط من أجل إدخال الكميات الكافية من الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء.

وشدد المستشار القانوني أسامة سعد على أن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع المدنيين أسلوبًا من أساليب الحرب، ويلزم بتيسير وصول المساعدات الإنسانية، داعيًا إلى توثيق القيود المفروضة على دخولها ورصد آثارها على السكان، ومتابعة المسؤولية القانونية عبر الجهات الدولية المختصة.

وفي ظل هذه المعطيات، يواجه سكان غزة أزمة تتشابك فيها القيود على الإمدادات مع تقليص المساعدات وانهيار القدرة على الشراء، ما يجعل ضمان تدفق الغذاء بصورة كافية ومنتظمة ضرورة عاجلة لحماية المدنيين ومنع اتساع رقعة الجوع وسوء التغذية.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest