نزهة قصيرة في ميناء غزة تنتهي بفاجعة.. ليلى فقدت ابنها ويدها بغارة إسرائيلية

المركز الفلسطيني للإعلام

لم تكن الحاجة ليلى مرتجى تعلم أن جلوسها مع أبنائها في ميناء غزة لقضاء بعض الوقت بعيدًا عن أجواء الحرب، سيصبح آخر لقاء يجمعها بابنها عصام، وأنها ستغادر المكان وهي تحمل إصابة سترافقها طوال ما تبقى من حياتها.

كانت ليلى برفقة ابنتها ابتسام وابنها عصام وزوجته، في أحد الأماكن المقامة داخل ميناء غزة، حيث جلست العائلة لتناول الطعام وقضاء وقت قصير معًا. لكن الهدوء لم يدم طويلًا، إذ استهدفت غارة إسرائيلية المكان، وحوّلت الجلسة العائلية إلى مأساة.

في لحظات، سقط أفراد العائلة بين شهيد وجريح. ارتقى عصام شهيدًا، فيما أصيبت زوجته بجراح خطيرة، وتعرضت والدته ليلى لإصابة بالغة أدت إلى بتر يدها اليمنى، فضلًا عن إصابات أخرى في وجهها وجسدها.

وتروي ابتسام تفاصيل اللحظات التي سبقت القصف، قائلة إن والدتها كانت تأكل العنب عندما وقع الاستهداف. لم تستوعب ليلى في البداية ما حدث، لكن شدة الإصابة والنزيف سرعان ما كشفا حجم الكارثة.

وبينما كانت تحاول النجاة، بقيت في فمها قطعة من العنب. ومع حالة الهلع التي عاشتها، أخرجتها من فمها خوفًا من أن تختنق بها، في مشهد يلخص حجم الصدمة التي عاشتها بعد الغارة.

لكن الإصابة كانت أقسى من أن تمر دون أثر؛ فقد تسببت الغارة في بتر يدها اليمنى، فيما تعرض وجهها لإصابات وتشوهات، لتجد نفسها أمام واقع جديد فرضته عليها الحرب في لحظة واحدة.

أما ابنها عصام، فلم يتمكن من النجاة. فقد ارتقى شهيدًا في الغارة، بينما بقيت زوجته تصارع آثار الإصابة، لتفقد الأسرة في دقائق أحد أبنائها، وتدخل والدته في رحلة طويلة مع الألم والعلاج والتعايش مع فقدان يدها.

وتقول ابتسام إن العائلة لم تكن تبحث عن شيء سوى لحظات من الراحة. بعد شهور طويلة من الحرب والخوف والنزوح، اختارت الأسرة ميناء غزة مكانًا لقضاء بعض الوقت معًا، قبل أن يتحول المكان نفسه إلى مسرح لفاجعة جديدة.

وتضيف أن والدتها كانت تجلس بصورة طبيعية إلى جانب أفراد أسرتها، ولم يكن في حسابها أن تلك الجلسة ستكون بداية فصل جديد من حياتها؛ فصل يبدأ بفقدان ابنها وبتر يدها، ويحمل معه آثارًا جسدية ونفسية يصعب محوها.

وتشير تفاصيل الحادثة إلى حجم الخطر الذي يحيط بالفلسطينيين حتى في الأماكن التي يقصدونها للجلوس والاستراحة، إذ لم تعد المساحات العامة بمنأى عن القصف، ولم يعد اجتماع العائلة أو تناول وجبة طعام يضمن لأفرادها العودة إلى منازلهم سالمين.

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد استهدفت في 19 أغسطس/آب موقعًا داخل ميناء مدينة غزة، ما أدى، وفق ما أورده التقرير، إلى استشهاد سبعة فلسطينيين وإصابة نحو 14 آخرين بجراح متفاوتة.

وبالنسبة إلى الحاجة ليلى مرتجى، لم يعد ميناء غزة مجرد مكان ذهبت إليه مع عائلتها لقضاء بعض الوقت؛ بل أصبح ذكرى ثقيلة تختزل في لحظات قصة ابن فقدته، ويد فقدتها، وحياة تبدلت بالكامل بسبب غارة واحدة.

وفي قطاع غزة، تتكرر قصص المدنيين الذين يدفعون ثمن الحرب في تفاصيل حياتهم اليومية، حتى باتت لحظات الاجتماع العائلي والطعام والتنزه تحمل معها احتمال الفقد، في واقع ترك آلاف الأسر أمام إصابات دائمة وذكريات لا تنتهي.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest