بين الحشرات والحرارة.. معركة يومية لحماية رغيف الخبز في غزة

المركز الفلسطيني للإعلام

لم يعد الحصول على كيس من الطحين في قطاع غزة يعني انتهاء معاناة الأسر، بل أصبح بداية تحدٍ جديد يتمثل في كيفية الحفاظ عليه صالحًا للاستهلاك.

فمع ارتفاع درجات الحرارة، وانعدام الكهرباء، وافتقار معظم النازحين لوسائل التخزين المناسبة، باتت أكياس الطحين بيئة خصبة لانتشار الحشرات، الأمر الذي يهدد مصدر الغذاء الأساسي لآلاف العائلات التي تعاني أصلاً من شح المواد الغذائية.

داخل الخيام ومراكز الإيواء، لا تملك الأسر سوى البحث عن أكثر الأماكن برودة وجفافًا لحفظ الطحين، إلا أن حرارة الصيف والرطوبة تسرّع من تلفه.

ماذا تفعل حرارة الخيام بكيس الطحين؟

وبين الخوف من فساده والعجز عن استبداله، يعيش السكان معركة يومية للحفاظ على ما تبقى لديهم من غذاء.

ويقول النازح محمد العربلشي إن الحصول على كيس من الطحين أصبح إنجازًا بحد ذاته، لكن القلق الحقيقي يبدأ بعد إدخاله إلى الخيمة.

وأضاف لمراسلنا: “أصبحنا نخاف على كيس الطحين أكثر من أي شيء آخر. بمجرد أن نحصل عليه تبدأ رحلة الحفاظ عليه، لكن الحرارة داخل الخيمة تجعل الحشرات تنتشر فيه بسرعة. خسارة كيلو واحد من الطحين مؤلمة، لذلك نقضي ساعات في غربلته وتنقيته حتى لا نضطر لرميه، لأننا لا نملك بديلاً”.

تفاصيل يومية

أما أم أحمد الصالح، فتؤكد أن الحفاظ على الطحين أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية داخل الخيمة.

وقالت: “أضع الطحين في أكثر مكان بارد داخل الخيمة وأغلقه بإحكام، لكن الحرارة تدخل من كل مكان. بعد أيام أجد السوس قد بدأ ينتشر فيه، فأغربله أكثر من مرة قبل العجن، لأنني أخشى أن أخسره بالكامل”.

ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين في خيام بالية لا تقي حرارة الصيف ولا برد الشتاء بعدما دمرت قوات الاحتلال نحو 90 % من منازل القطاع خلال 34 شهرا من الإبادة الجماعية.

ماذا يقول خبراء التغذية؟

وتحذر أخصائية التغذية العلاجية ميسون مصلح من استهلاك الطحين إذا ظهرت عليه علامات التلف، موضحة أن ارتفاع درجات الحرارة وسوء ظروف التخزين يزيدان من احتمالية نمو الفطريات وتكاثر الحشرات.

وقالت: “إذا اقتصر الأمر على وجود حشرات داخل الطحين، فيمكن تنقيته وغربلته جيدًا واستخدامه، بشرط ألا يكون قد تعرض للرطوبة أو ظهرت عليه علامات العفن أو تغيرت رائحته أو لونه، لأن ذلك قد يشكل خطرًا على صحة المستهلك”.

وأضافت: “ننصح بحفظ الطحين في أوعية نظيفة ومحكمة الإغلاق، وعدم خلط الطحين القديم بالجديد، ووضعه في أكثر الأماكن جفافًا وبرودة قدر الإمكان، مع استخدام الكميات الأقدم أولاً لتقليل فرص تلفها”.

وأكدت أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان قطاع غزة تجعل الحفاظ على سلامة الغذاء تحديًا يوميًا، داعية إلى تعزيز الوعي بطرق التخزين السليمة، خصوصًا في ظل غياب الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة.

ولا تقتصر أزمة الطحين في غزة على نقص الكميات، بل تمتد إلى صعوبة الحفاظ على ما يصل إلى الأسر من مساعدات غذائية. فمع استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، أصبح رغيف الخبز نفسه مهددًا قبل أن يصل إلى موائد العائلات.

وتعكس هذه الأزمة جانبًا آخر من المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يخوض السكان يوميًا معركة للحفاظ على غذائهم وسط ظروف قاسية، في ظل حرارة الصيف، ونقص الإمكانات، واستمرار الأزمة الإنسانية التي تطال مختلف مناحي الحياة.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest