
المركز الفلسطيني للإعلام
تتواصل إخطارات الهدم الإسرائيلية بحق المنازل والمنشآت الفلسطينية في القدس المحتلة، بالتوازي مع التضييق على البناء الفلسطيني والاستيلاء على الممتلكات والأراضي، في إجراءات تهدد استقرار العائلات المقدسية وتفاقم مخاوفها من فقدان مساكنها ومصادر رزقها، وسط استمرار التوسع الاستيطاني وتغيير الواقع العمراني والديمغرافي للمدينة.
وفي أحدث هذه الإجراءات، وزعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، خمسة إخطارات هدم لبنايات سكنية في بلدة عناتا شمال شرقي القدس المحتلة، بذريعة البناء دون ترخيص، في خطوة تأتي امتدادا لاستهداف البلدة خلال الأشهر الماضية.
وكانت سلطات الاحتلال قد وزعت، في آب/أغسطس الماضي، نحو 30 إخطار هدم لمنازل وأسوار ومنشآت زراعية وحظائر في منطقة وعر البيك بالبلدة، ما يضع مزيدا من الممتلكات الفلسطينية أمام خطر الهدم والتجريف.
427 عملية هدم وتجريف خلال تسعة أشهر
وتكشف بيانات محافظة القدس عن اتساع نطاق عمليات الهدم والتجريف في المحافظة، إذ سجلت نحو 427 عملية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ380 عملية خلال عام 2024 و337 عملية في عام 2023.
وخلال الربع الثالث من العام الجاري وحده، وثقت المحافظة 139 عملية هدم وتجريف، شملت 96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، و35 عملية هدم ذاتي قسري أجبر فيها الفلسطينيون على هدم ممتلكاتهم بأيديهم، إضافة إلى ثماني عمليات تجريف للأراضي والمنشآت.
كما رصدت المحافظة خلال الفترة ذاتها 150 إخطارا وقرارا يتعلق بالهدم والإخلاء والاستيلاء على الممتلكات، بينها 140 إخطارا وقرارا بالهدم، وثلاثة قرارات بالإخلاء، وسبعة قرارات بمصادرة الممتلكات والأراضي.
وتوزعت هذه الإجراءات على بلدات وأحياء مقدسية، من بينها عناتا وسلوان وكفر عقب وصور باهر ووادي الحمص، ولم تقتصر على المنازل السكنية، بل شملت منشآت تجارية وزراعية وحظائر وأسوارا وأراضي، بما يهدد مقومات الحياة اليومية للسكان الفلسطينيين.
قيود البناء والهدم والإخلاء
وتأتي إخطارات الهدم في ظل القيود المفروضة على البناء الفلسطيني في القدس المحتلة، حيث تشكل ذرائع البناء دون ترخيص أساسا لعدد من قرارات الهدم، وسط صعوبات تواجه السكان في الحصول على التراخيص اللازمة لبناء مساكنهم أو توسيعها.
وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، هدمت سلطات الاحتلال 208 منشآت فلسطينية في القدس الشرقية حتى 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بينها 105 منازل مأهولة، ما أدى إلى تهجير 503 فلسطينيين، من بينهم 242 طفلا. واضطر أصحاب 143 منشأة إلى هدمها بأنفسهم لتجنب الغرامات المالية أو تبعات تنفيذ الهدم بواسطة سلطات الاحتلال.
وفي عام 2026، سجلت بيانات أممية هدم نحو 170 منشأة فلسطينية في القدس الشرقية حتى السابع من آب/أغسطس، بذريعة البناء دون ترخيص، فيما أظهرت بيانات محافظة القدس ارتفاع حصيلة الهدم والتجريف في نطاق المحافظة الأوسع إلى نحو 427 عملية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
ولا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على هدم المنازل والمنشآت، إذ تتواصل قرارات إخلاء العائلات الفلسطينية من ممتلكاتها لصالح جمعيات استيطانية، بالتزامن مع الدفع بمخططات ومشاريع استيطانية جديدة. ووثقت محافظة القدس 55 مخططا ومشروعا ونشاطا استعماريا خلال الربع الثالث من عام 2026، شملت مخططات هيكلية وأعمال شق طرق وإجراءات مرتبطة بالأراضي.
وتضيف إخطارات الهدم الخمسة في عناتا تهديدا جديدا إلى سلسلة الإجراءات التي تطال السكان وممتلكاتهم في القدس ومحيطها، في وقت تتداخل فيه عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي مع التوسع الاستيطاني، بما يفاقم الضغوط على الوجود الفلسطيني ويهدد استقرار التجمعات السكانية في المدينة المحتلة.

