
المركز الفلسطيني للإعلام
أجبر الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيين من مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل على هدم منزليهما بأيديهما خلال أيام قليلة، تحت تهديد الغرامات المالية الباهظة وتكاليف الهدم، في ظل تصاعد أوامر الهدم التي تستهدف منازل الفلسطينيين في منطقة وادي عارة.
وهدم الفلسطيني سعيد قرمطة إغبارية، فجر الثلاثاء، منزله في حي العيون بمدينة أم الفحم، بعد تلقيه إخطارًا متأخرًا من شرطة الاحتلال يفيد باعتزامها اقتحام المنطقة برفقة الجرافات لتنفيذ الهدم، بذريعة البناء دون ترخيص.
و اضطر إغبارية إلى هدم المنزل الذي شيده على أرضه الخاصة قبل أكثر من عامين، رغم حصوله مسبقًا على قرار بتجميد أمر الهدم، فيما رفضت شرطة الاحتلال إتاحة المجال أمامه للتوجه إلى المحكمة، وأصرت على إجباره على تنفيذ الهدم بنفسه.
وعبّر إغبارية عن حجم المأساة التي تعيشها العائلات الفلسطينية المهددة بفقدان منازلها، متسائلًا: «إلى أين نذهب؟ هل يريدون أن يخرج أبناؤنا مجرمين؟»، في إشارة إلى التداعيات النفسية والاجتماعية التي تتركها سياسات الهدم والتشريد على الأسر الفلسطينية.
ويأتي هدم منزل إغبارية بعد أيام من إقدام الشاب محمد جمال خليفة على هدم منزله في حي سويسة بالمدينة، يوم الخميس الماضي، تحت الذرائع ذاتها، بعدما أنفق أكثر من 600 ألف شيكل على بنائه، وكان يستعد للانتقال إليه قريبًا تمهيدًا لزواجه وبدء حياة جديدة.
مئات المنازل والمنشآت مهددة بالهدم
وتتصاعد أوامر الهدم الإسرائيلية في منطقة وادي عارة، حيث تضع سلطات الاحتلال أصحاب المنازل أمام خيارين قاسيين: هدم ممتلكاتهم بأيديهم أو تحمل تكاليف الهدم الذي تنفذه آليات الاحتلال، إلى جانب الغرامات المالية المرتفعة.
وتتجاوز تكاليف الهدم الذي تنفذه السلطات 300 ألف شيكل، وقد تصل في بعض الحالات إلى مليون شيكل، وفق المعطيات التي أوردها التقرير، ما يدفع عائلات فلسطينية إلى هدم منازلها ذاتيًا لتجنب أعباء مالية إضافية وديون قد تثقل كاهلها لسنوات.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن أكثر من 260 منزلًا ومنشأة تواجه خطر الهدم الفعلي في منطقة وادي عارة، في ظل صدور أوامر هدم بحق 253 مبنى، منها 119 أمرًا في أم الفحم، و65 في عارة وعرعرة، و39 في كفر قرع، و30 في قرى طلعة عارة.
قيود التخطيط تحاصر الفلسطينيين
وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة تخطيط وبناء يعاني منها الفلسطينيون في الداخل المحتل، نتيجة القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على إصدار تراخيص البناء، الأمر الذي يفاقم أزمة السكن ويدفع عائلات إلى البناء على أراضيها الخاصة لتلبية احتياجاتها السكنية.
وتجد هذه العائلات نفسها لاحقًا أمام أوامر هدم وغرامات مالية باهظة، في مسار ينتهي أحيانًا بتدمير منازل شُيدت بمدخرات العمر، كما حدث مع إغبارية وخليفة.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يواجهها الفلسطينيون في الداخل المحتل، مع تحول المنزل، الذي يفترض أن يوفر الاستقرار والأمان للعائلة، إلى هدف لأوامر الهدم، واضطرار أصحابه إلى إزالة ممتلكاتهم بأيديهم تحت ضغط التهديدات والتكاليف المالية.

