
المركز الفلسطيني للإعلام
قررت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” استمرار تعليق تحويل عقود موظفيها المحليين محددة المدة إلى عقود مؤقتة غير محددة المدة، حتى إشعار آخر، في ظل ما وصفته الوكالة بـ”القيود المالية المستمرة والمتوقعة”.
وجاء القرار في تعميم داخلي أصدره مدير دائرة الموارد البشرية في “أونروا” باولو بيرناسكوني، أكد فيه أن تعليق تحويل العقود سيبقى سارياً “حتى إشعار آخر”، بسبب الأوضاع المالية التي تواجهها الوكالة.
وبموجب القرار، لن يجري خلال فترة التعليق تحويل أي عقد محدد المدة إلى عقد مؤقت غير محدد المدة، على أن يشمل الإجراء جميع الموظفين المحليين في أقاليم عمليات “أونروا” ومقارها الرئيسية.
وأوضحت الوكالة أن الإجراء يأتي “لما تقتضيه مصلحة الوكالة”، وبهدف الحفاظ على قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمواردها المالية.
تمديد لقرار سابق
ويمثل القرار الجديد تمديداً لإجراء كانت “أونروا” قد اتخذته في 8 سبتمبر/أيلول 2025، عندما قررت تعليق تحويل العقود محددة المدة إلى عقود مؤقتة غير محددة المدة لمدة عام، اعتباراً من مطلع أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.
وشمل القرار السابق جميع الموظفين المحليين في مناطق عمليات الوكالة ومقارها الرئيسية، بغض النظر عن مصدر تمويل العقود، سواء من موازنة البرامج أو المشاريع أو النداءات العاجلة والطارئة.
وكان من المقرر أن ينتهي التعليق بعد مرور عام على بدء تطبيقه، إلا أن التعميم الجديد أبقى القرار سارياً حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لاستئناف تحويل العقود.
قيود إضافية على التوظيف والتمديد
وفي السياق ذاته، كانت “أونروا” قد قررت، اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن تكون مدة التعيين الأولي للموظفين المحليين بعقود محددة المدة عاماً واحداً كحد أقصى، على أن تقتصر تمديدات هذه العقود كذلك على مدة لا تتجاوز عاماً واحداً.
وبررت الوكالة هذه الإجراءات آنذاك بحالة “عدم اليقين” الناجمة عن توقعات انخفاض الإيرادات، مشيرة إلى أن الأزمة المالية باتت تحد من قدرتها على التخطيط لفترات زمنية طويلة، وتجبرها على التعامل مع احتياجاتها التشغيلية ضمن أطر زمنية قصيرة.
ويعني استمرار تجميد العقود بقاء شريحة من الموظفين في أوضاع وظيفية أكثر هشاشة، مع استمرار الاعتماد على العقود محددة المدة وعدم وجود موعد واضح للانتقال إلى عقود أكثر استقراراً.
الأزمة المالية تضغط على الخدمات
ويأتي القرار في سياق أزمة مالية متواصلة تواجهها “أونروا”، نتيجة عدم استقرار مساهمات الدول المانحة وتراجع التمويل، ما انعكس على قدرة الوكالة على التخطيط طويل الأمد وعلى استقرار بنيتها التشغيلية.
ولا يقتصر أثر هذه الإجراءات على الوضع الوظيفي للعاملين، إذ يرتبط استقرار الكادر المحلي بشكل مباشر بقدرة الوكالة على الحفاظ على عملياتها وتقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة.
ويشير استمرار تجميد تحويل العقود إلى أن الأزمة المالية لم تعد مرتبطة فقط بتوفير التمويل للخدمات، بل باتت تؤثر أيضاً في طبيعة العلاقة الوظيفية داخل الوكالة وفي قدرتها على الحفاظ على استقرار جهازها الإداري والتشغيلي.
ومع إبقاء القرار مفتوحاً “حتى إشعار آخر”، تظل أوضاع الموظفين المحليين مرتبطة بمسار التمويل الذي تحصل عليه الوكالة، في وقت تواصل فيه “أونروا” مواجهة ضغوط مالية متزايدة تهدد قدرتها على الحفاظ على مستوى خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين.

