هل نكافئ الاحتلال على جرائمه.. رفض واسع لتعميق التطبيع المغربي مع إسرائيل

هل نكافئ الاحتلال على جرائمه.. رفض واسع لتعميق التطبيع المغربي مع إسرائيل

يتصاعد الرفض المغربي والعربي والإسلامي لمظاهر التطبيع مع إسرائيل، في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، بالتزامن مع قرار رفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء.

وترى هيئات وأحزاب وشخصيات ونشطاء معارضون للتطبيع أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع إسرائيل يأتي في توقيت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في غزة، فيما لا تزال آثار الدمار والنزوح والأزمة الإنسانية ماثلة في مختلف أنحاء القطاع.

ويأتي الاتفاق المغربي الإسرائيلي على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى السفارات وتعيين السفراء، إلى جانب توسيع الرحلات الجوية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، في سياق استئناف العلاقات بين الجانبين عام 2020. وأُعلن عن الاتفاق عقب اجتماع ثلاثي في نيويورك ضم وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.

وجددت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة رفضها للاتفاقات والخطوات الهادفة إلى تطوير العلاقات المغربية الإسرائيلية، وفي مقدمتها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفارات وتبادل السفراء وتوسيع التعاون الاقتصادي والزيارات الرسمية.

وأكدت الهيئة أن تسريع مسار التطبيع يتعارض، وفق موقفها، مع المواقف الرافضة له داخل المغرب، خصوصًا في ظل ما يشهده قطاع غزة والأراضي الفلسطينية من استمرار للعدوان والقتل والدمار، داعية إلى مواصلة التحرك المدني السلمي دعمًا للشعب الفلسطيني ورفضًا لتوسيع العلاقات مع إسرائيل.

وتضع الهيئة موقفها في سياق أوسع من التضامن المغربي مع القضية الفلسطينية، معتبرة أن استمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة يجعل المضي في تطوير العلاقات مع إسرائيل موضع اعتراض سياسي وشعبي.

وعلى المستوى الحزبي، جدد حزب العدالة والتنمية المغربي رفضه لجميع أشكال التطبيع والعلاقات والاتفاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن موقفه من القضية الفلسطينية والتطبيع ثابت وراسخ، وسبق أن عبّرت عنه مؤسسات الحزب وبرنامجه الانتخابي.

وجاء تجديد الموقف عقب اجتماع استثنائي للأمانة العامة للحزب، بالتزامن مع التطورات المرتبطة برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل، ليؤكد الحزب استمرار موقفه الرافض لتوسيع العلاقات مع تل أبيب.

ويستند هذا الموقف، بحسب ما أعلنه الحزب، إلى رفض مختلف أشكال العلاقات مع إسرائيل، في وقت تستمر فيه الحرب على غزة وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع وأزمة إنسانية متواصلة.

ورأى رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان أن الانتقال من مكاتب الاتصال إلى السفارات لا يمثل مجرد تغيير في مستوى التمثيل الدبلوماسي، وإنما يعكس، بحسب تقديره، توسعًا في مسار العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والرمزية بين الجانبين.

ورفض ويحمان توظيف قضية الصحراء المغربية مبررًا لتوسيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن السيادة المغربية ليست موضوعًا للمساومة، وداعيًا إلى وقف التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي وإنهاء أوجه التعاون التي يعارضها.

ويربط ويحمان موقفه كذلك بمكانة القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى في الوعي المغربي، معتبرًا أن رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل لا يمكن فصله عن واقع الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة بحق الفلسطينيين.

ومن الجانب الفلسطيني، رفضت هيئة علماء فلسطين رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي المغربي مع إسرائيل، معتبرة أن الانتقال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء يمثل تصعيدًا جديدًا في مسار التطبيع.

ودعت الهيئة العلماء والمؤسسات المغربية إلى إعلان مواقفها من هذه الخطوة، كما حثت المواطنين على مواصلة التحركات السلمية من مسيرات وعرائض وفعاليات مجتمعية وإعلامية للتعبير عن رفض التطبيع ومساندة الشعب الفلسطيني.

وربطت الهيئة موقفها بتوقيت رفع مستوى العلاقات، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة وما يرافقها من قتل ودمار ونزوح وأوضاع إنسانية قاسية، معتبرة أن توسيع العلاقات مع إسرائيل في هذه الظروف يستدعي موقفًا رافضًا من الهيئات والمؤسسات والأفراد المناصرين للقضية الفلسطينية.

وانتقل الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كتاب وباحثون ونشطاء عن رفضهم رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وربطوا الخطوة باستمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وكتب الباحث والمحلل السياسي سعيد زياد منتقدًا رفع مستوى التمثيل إلى درجة السفراء، معتبرًا أن الخطوة تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات وضغوطًا دولية متزايدة، ومشيرًا إلى أن توسيع العلاقات معها لا ينسجم، من وجهة نظره، مع التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية.

أما الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، فانتقد عبر منصة إكس ما اعتبره مفارقة بين تصاعد الانتقادات الغربية لإسرائيل وبين المضي المغربي في توسيع العلاقات معها، وكتب: من فيلم ناز إلى قصة إد شيران وسواهما.. تسونامي غربي ضد الكيان، فيما المغرب يُسرف في التطبيع.

بدوره، انتقد الدكتور محمد الصغير الاتفاق على رفع التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء، رابطًا الخطوة بالحرب الإسرائيلية على غزة وما وصفه بالمجازر والحرب على الفلسطينيين، مستخدمًا وسم التطبيع خيانة في منشوره.

وتأتي هذه المواقف في وقت لا تزال فيه آثار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة حاضرة بقوة، مع استمرار الضربات وسقوط الضحايا وتفاقم أوضاع السكان الذين يعيش قسم كبير منهم في مبانٍ متضررة أو ملاجئ مؤقتة، بينما تتعثر عملية إعادة الإعمار.

وفي أحدث الوقائع، انهار في مدينة غزة مبنى سبق أن تضرر جراء غارات إسرائيلية، ما أدى إلى مقتل 21 فلسطينيًا، بينهم أطفال، وإصابة آخرين، وسط صعوبات واجهتها فرق الإنقاذ بسبب نقص المعدات والوقود.

كما تشير تقارير إلى استمرار هجمات إسرائيلية رغم إعلان وقف إطلاق النار، فضلًا عن استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات ومواد إعادة الإعمار، الأمر الذي أبقى الأزمة الإنسانية في القطاع قائمة.

وفي هذا السياق، تنظر الجهات الرافضة للتطبيع إلى رفع العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات باعتباره خطوة تتزامن مع واقع فلسطيني بالغ القسوة، وترى أن استمرار الجرائم والدمار في غزة يشكل أساسًا لمواصلة الضغط الشعبي والسياسي من أجل وقف العلاقات مع إسرائيل.

وتأتي المواقف الحزبية والعلمائية والمدنية في سياق تحركات مغربية متواصلة ضد التطبيع، إذ شهدت الرباط ومدن مغربية أخرى فعاليات طالبت بوقف العلاقات مع إسرائيل وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي.

وتعيد الخطوة الجديدة ملف التطبيع إلى صدارة النقاش الداخلي، بعدما انتقلت العلاقات التي استؤنفت عام 2020 من مستوى مكاتب الاتصال إلى مرحلة جديدة تتضمن سفارات وتبادل سفراء وتوسيعًا للتعاون الاقتصادي والتجاري والرحلات الجوية.

ويعكس هذا التصعيد في العلاقات، مقابل استمرار المواقف الرافضة لها، انقسامًا واضحًا في المشهد المغربي بين المسار الرسمي الذي يتجه إلى تعميق العلاقات، وهيئات وأحزاب وفعاليات مدنية وعلمائية ترى أن استمرار الحرب والجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين يجعل توسيع التطبيع محل رفض واعتراض.

وبينما تنتقل العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، تتواصل في المقابل مواقف مغربية وعربية وإسلامية ترفض مظاهر التطبيع وتعارض رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل، وتربط هذه المواقف بما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس من قتل وتهجير ودمار وانتهاكات.

وتبقى القضية الفلسطينية، في خطاب الجهات الرافضة للتطبيع، العامل الأبرز في الاعتراض على توسيع العلاقات مع إسرائيل، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية في غزة، بما يجعل رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، بالنسبة إلى تلك الجهات، جزءًا من معركة سياسية وشعبية أوسع حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل وموقف الدول العربية والإسلامية من القضية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي تمضي فيه الرباط وتل أبيب نحو تثبيت مرحلة جديدة من العلاقات عبر السفارات وتبادل السفراء والتعاون الاقتصادي والرحلات الجوية، تتواصل الأصوات المغربية والعربية والإسلامية الرافضة للتطبيع، مؤكدة أن استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها ما يجري في قطاع غزة، يعزز لديها الدعوات إلى وقف مسار التطبيع وعدم الانتقال به إلى مستويات دبلوماسية واقتصادية أوسع.

- Advertisement -spot_img

Read More

Latest